فنانة تونسية مسكونة بهاجس الحرية والإنسانية، ترفض القيود والأغلال التي توضع على الكلمة الحرة. يقال عنها إنها فنانة تغرد خارج السرب، ذلك لأنها اختارت أن تقدم الفن الملتزم في زمن أسدل فيه الستار على هذه النوعية من الأغاني التي تلامس الوجدان والعقول.

وعلى الرغم من صغر سنها إلا أنها حفظت أغاني مارسيل خليفة والشيخ إمام عن ظهر قلب، وباتت تردد أغانيهما في حفلاتها الغنائية، تلحن وتعزف وتكتب وتغني بعدة لهجات. (الحواس الخمس) التقاها في تونس، وكان هذا الحوار:حدثيتا عن بداياتك الفنية؟حبي لفن الغناء بدأ منذ كنت في سن الثامنة، حيث كنت أعشق التمثيل والغناء والرقص، أي الفن بجميع أنواعه، كما كٌنت مولعة بخشبة المسرح، وكنت أطمح دائما إلى تقديم لوحة كاملة تضم الموسيقى والغناء والتمثيل في آن واحد. ومن ثم بدأت تتبلور في ذهني فكرة الدخول إلى عالم الفن، ثم في سن الخامسة عشرة اكتشفت شغفا بالغناء ليس له مثيل، وتعلمت الأغاني من الاسطوانات الموجودة في المنزل إلى أن بلغت الجامعة.

حيث كونت فرقة روك مع بعض الأصدقاء، وبدأنا نحيي حفلات في الميدان الطلابي إلى أن تعلمت العزف على آلة الغيتار، وشرعت في التلحين، ومن ثم الكتابة والغناء. كيف تعرفت إلى فن مارسيل خليفة والشيخ إمام على صغر سنك؟استمعت إلى الشيخ إمام في سن الرابعة عشرة من خلال اسطوانات والدي التي كان يحتفظ بها في المنزل، ولفتني سلاسة التعبير عن القضايا الاجتماعية التي غناها، وتعلمت منه بساطة الكلمة الممزوجة بالعمق، أما مارسيل خليفة فتعلمت أغانيه من بعض الأصدقاء.تعيشين في فرنسا وتغنين الفن العربي الملتزم؛ فكيف جاءتك الفكرة،على الرغم من أن لون الغناء في أوروبا يستقطب جيلك أكثر؟

جمال الكلمات العربية، ونمط حياتنا فرض نفسه على الحاني ونصوصي بصفة طبيعية، وأنا أؤمن بأن الفن التزام أو لا يكون، ثم إن طبيعتي فيها شيء من الثورة وأحب الحرية وأكره التقييد.

لماذا اخترت السير في الطريق الصعب في ظل غياب الفن الملتزم وبعده عن المنافسة التجارية؟

صحيح الفن الملتزم لا توجد له شركات إنتاج وبرامج تلفزيون وكليبات تسوقه، ولذلك يعتبر من الاختيارات الصعبة، ولكنه طريقي ولا أستطيع الكتابة والغناء إلا بهذا اللون.

غنيت لفلسطين والقضايا العربية والإنسانية؛ فهل تعتقدين أن لهذه الأغاني جمهورا في ظل تسويق شركات الإنتاج والتلفزيونات لفئة معينة من الفنانين والأغاني؟

كما قال ديوك الينغتون ليس هناك سوى نوعين من الموسيقى؛ السيئة والجيدة، ملتزمة أو لا، إن كانت جيدة فسوف تلقى نجاحا بصفة أو بأخرى والجمهور لا يطلب سوى صدق الإحساس .

يقال إنك مدعومة من الفنان العراقي نصير شمة؛ فما حقيقة هذا القول؟

شاركت مرة في حفل تكريم الفنان نصير شمة، وغنيت إلى جانبه فقط، وأعتبره فنانا مبدعا، وله اتجاه قريب من الاتجاه الذي أسير فيه.

البعض أطلق عليك فنانة ال(فايس بوك)، لأن أصدقاءك والمتحمسين لفنك يروجون لك من خلال هذا الموقع؟

أنا فنانة فقط، وإذا ساعد الفايسبوك على نشر أعمالي فهذا من حسن حظي، وعلينا الاهتمام بكل الوسائل الجديدة التي تساعد بصفة أسهل وأهم في نشر موسيقانا.

على الرغم من رصيدك الفني الزاخر بالأغاني الجميلة، والمختلفة عن السائد في الساحة، إلا أنك إلى الآن أطلقت ألبوما واحدا فقط وهو (حلمة)؟

ألبوم (حلمة) لم يصل للجمهور العريض بما فيه الكفاية، ثم إنه ليس من السهل إنتاج ألبوم من دون شركة إنتاج و(حلمة) كان من إنتاجي الشخصي.

من هو جمهور أمال المثلوثي؟

كل إنسان يشتاق إلى إحساس صادق وكلمة حرة وغناء من القلب، دون نشاز وكلمات هابطة.

يزعجك أنك إلى الآن لم تتح لك الفرصة الغناء على خشبة مسرح قرطاج في الوقت الذي وقفت على قرطاج هيفاء وهبي وإليسا لتغنيا بلاي باك والواوا وأنت بفنك الملتزم الذي يلامس العقول لم تجدي الفرصة بعد؟

لا يزعجني هذا الأمر، هيفاء ونانسي لهما جمهورهما، ولكن ما يزعجني حقا هو ألا تتاح الفرصة للفنانين التونسيين الشبان للوقوف على خشبات المسارح التونسية العديدة، ومنها قرطاج، ويجب أن تفتح لنا كل المهرجانات التونسية أو العربية أبوابها .

تغنين بلغات عدة؛ فرنسية واسبانية وانجليزية وغيرها؛ فأي اللغات أقرب إلى قلبك؟ وهل أنت التي تكتبين أيضا أغانيك بلغات مختلفة؟

أقرب اللغات إلى قلبي هي اللغة العربي باللهجة التونسية من غير شك، واكتب بها في غالب الأحيان، ويمكن أن أغني لفنانين آخرين من لغات أخرى مختلفة، ويساعدني في ذلك أعضاء الفرقة أصدقائي الذين أعتز بهم وأثق في قدراتهم الفنية.

وأخيرا، ما هي أكثر القضايا التي تودين إلقاء الضوء عليها دائما؟

الحرية والمساواة والتسامح والانفتاح، وكل قضية تدخل في صلب المجتمع، لأن أغاني الحب السائدة في الوقت الحالي أصبحت مملة، إذ إنها تتساوى في المعاني وتصب في الخانة نفسها، ولذلك اخترت أن أكتب وأغني عن كل حالة اجتماعية أشعر بها.

تونس: ضحى السعفي