إذا أغلقت أمامك أبواب الفرص، فاطرق موقع اليوتيوب؛ ففيه متنفس لمواهب الشباب وساحة لإبداعاتهم. فعلى الرغم من أنه كان في الماضي لابد أن يقف الفنان أمام لجنة مكونة من كبار الموسيقيين والسينمائيين لتقييم صوته وطريقة أدائه، إلا أن الحال قد تغيرت في زمن ثورة المعلومات، وطغت وسائل التكنولوجيا على حياتنا ليصبح اليوتيوب والفيس بوك بوابة جديدة ليعبر من خلالها أصحاب المواهب عن إبداعاتهم.
(الحواس الخمس) تسلل إلى عالم الإنترنت ليتعرف إلى هؤلاء الشباب، ويتساءل عن إمكانية أن تصبح هذه المواقع مصدرا لاكتشاف هذه المواهب. لم يكن طريقهم مفروشا بالورود، ولكن موهبتهم هي التي فرضت نفسها لتختار موقع اليوتيوب نافذة لها، (أفلام شبابيات) هو نتاج مجموعة من الشباب الإماراتي، الذي أراد تقديم فنون عدة مختلفة من أفلام، وأغان وبعض اللقطات المصورة من حياتهم الواقعية، وعن بداياتهم يقول حسن إبراهيم، مخرج الأفلام، والطالب بجامعة الإمارات:ولدت الفكرة بخاطري عندما كنت أصور بعض اللقطات من جلساتنا، أنا وأصدقائي بالموبايل، حينها أردت الاحتفاظ بهذه الفيديوهات.
وبالفعل قمت بحفظها على اليوتيوب، وقتها وجدت إقبالا كبيرا وتشجيعا من المشاهدين، مما حفزني لاتخاذ الخطوة الثانية بإخراج أفلام تحمل بين طياتها قصة مشوقة، ويضيف:في البداية وجدت اعتراضا كبيرا من الأصدقاء والأهل، ولكن بعد فترة من الزمن تغير الوضع، وبدأ أقاربي بالتعاون معي، ليصل عدد الأفلام الموجودة على اليوتيوب إلى 85 فيلما، لننطلق بعد ذلك في إنشاء موقع خاص بنا shbabeiat.com نضع فيه أفلامنا المختلفة.
أفلام شبابيات
رضا محمد هو أيضا أحد أفراد فريق (أفلام شبابيات) يعشق التمثيل الكوميدي، ويحلم بان يصبح في يوم من الأيام نجما مشهورا، يقول: حاولنا أكثر من مرة طرق أبواب بعض المهتمين بالفن، ولكن دون جدوى، لنختار بعد ذلك اليوتيوب ليكون مسرحنا الكبير، نقدم فيه أعمالنا ليشاهدنا الجميع، ويحكموا علينا بكل حيادية.
واعتقد أن اليوتيوب الآن هو أقصر الطرق للعالمية وللوصول لكل بيت عربي، وعن الأسماء المستعارة التي يستخدمونها أثناء أدائهم للأفلام يقول: هذه ألقابنا من الصغر، فأنا يطلقون علي لقب (هافو)، وهناك المزيد من الألقاب مثل الساحر، شنكل وغيرها، فالمجموعة تشمل 24 شابا تتراوح أعمارهم بين 18- 35.
عالم الإنترنت
أظهرت الشابة الهولندية دنترز موهبتها الفنية عبر تقديمها أغنيات كبار النجوم بصوتها عبر موقع اليوتيوب، ليستمع إليها ويعجب بموهبتها أحد العاملين بمجال الموسيقى، ويقدمها إلى مغني البوب الأمريكي جاستن تمبرلاك، لتصبح بذلك أول مغنية تأتي عبر عالم الانترنت لتخطو أولى خطواتها نحو الأضواء والشهرة.
وقد أطلقت أول أغنية لها عام 2007 ثم قدمت عام 2008 دويتو مع تمبرلاك لصالح أحد الأعمال الخيرية، وقبل بضعة أشهر أصدرت ألبومها الأول outta here لتقدم لنا مزيجا من موسيقى البوب والجاز.
المواهب المدفونة
وعن هذه الظاهرة، ومدى قدرتها على اكتشاف المواهب الجديدة، يقول الممثل والمخرج محمد غباشي: يعد اليوتيوب نعمة من نعم التكنولوجيا الحديثة علينا، ونافذة لبعض المواهب المدفونة التي تحتاج إلى دعم ليخرجوا طاقاتهم الإبداعية سواء في مجال الغناء أو التمثيل أو الشعر، ولكن هنا يطرح السؤال نفسه هل يهتم المعنيون بالأمر بمشاهدة اليوتيوب.
أو الاهتمام بهؤلاء الفنانين، للأسف نحن نعاني من أزمة حقيقة تتجسد في غياب المؤسسات الفنية التي تتبنى الوجوه الجديدة، فإذا تأملنا الوضع الراهن لوجدنا خريجي معاهد التمثيل جالسين على المقاهي في انتظار الفرصة الذهبية التي تعيد إليهم الأمل من جديد، وأكبر دليل على ذلك ظهور الكثير من الأسماء اللامعة في سماء الفن بعد تقدمهم في العمر.
وقيامهم بالعديد من الأدوار الثانوية مثل عبلة كامل وحسن حسني وتوفيق عبد الحميد، لذلك أنا سعيد جدا بتجربة اليوتيوب لأنها من وجهه نظري فرصة مجانية وطريقة سهلة لإظهار المواهب دون اللجوء لأحد، ويضيف: أتمنى أن ينوه فنانو اليوتيوب على عناوينهم وأرقامهم حتى نستطيع نحن كمخرجين الوصول لهم.
القنوات المحلية
ويقول عبدالله صالح: شباب اليوم يحلمون بالوصول السريع من دون تعب، متناسين أن النجومية تتطلب مجهودا كبيرا، وأعتقد أن قنواتنا المحلية فاتحة المجال أمام الموهوبين ليثبتوا قدراتهم، أما اليوتيوب قد يستغله البعض بطريقة خاطئة مثلما فعلت فتاة أرادت أن تصبح نجمة، فاختارت الإغراء طريقا لها وصورت مقاطع فيديو، وهي بالبانيو، وتحدثت وكأنها فنانة من نجوم الصف الأول في الخليج، وهذا شيء أرفضه تماما.
في حين يقول تامر البيطار، مدير التسويق والعلامة التجارية بشركة (EMI): يعد اليوتيوب سلاحا ذا حدين بالنسبة للمواهب الجديدة التي ترغب في الظهور وسطوع نجمها، الجانب الإيجابي يتمثل في الانتشار، والسلبي في ضياع حقوق الملكية لهم، ويضيف: سمعت عن شاب خليجي يغني على اليوتيوب وله شعبية وجماهيرية واسعة.
وعندما سمعت صوته أعجبت به كثيرا، ومهدت له الطريق كي يتعاقد مع شركة إنتاج، وقمنا نحن بالتوزيع له، لذلك أعتقد أن اليوتيوب يعد فرصة ذهبية، ولكن للمواهب الحقيقية المختلفة عما يوجد على الساحة الفنية لان سوق الكاسيت حاليا يعاني ركودا فنيا بسبب كثرة الوسائل التكنولوجية التي طغت عليه والقرصنة.
دبي- عبادة إبراهيم


