أمّة جديدة تسعى لتجد لنفسها مكاناً في العالم بعد خروجها من تاريخٍ مثقل بصراعات الاتحاد السوفييتي السابق على واحدة من أكثر بقاع الأرض غنى بالنفط، بحر قزوين.
تعتبر أذربيجان البلد الأكبر في جنوب القوقاز، وهي مقسّمةٌ بين الشرق الأوروبي والغرب الآسيوي إلى 69 مدينة، عاصمتها باكو، لوحةٌ من الحيويّة المذهلة والمشتعلة ليلاً نهاراً، تجوب سيارات الليموزين الفارهة فيها بين ناطحات السحاب المنتشرة في أرجاء المدينة. وليس بعيداً عن هذا العالم، يقبع على مسافة 4 ساعات بالسيارة ريفٌ ساحر وهادئ يسرح فيه الرعاة بين الحقول المتوزّعة على سفوح جبال القوقاز. أذربيجان خليطٌ حضاريّ مثير للغاية، يتكلّم سكّانها اللغات الأذربيجانيّة والروسيّة والتركيّة، وفي بعض المناطق يتحدّثون العربيّة والإنجليزيّة أو حتّى الألمانيّة.
وتعود أقدم المستوطنات الإنسانيّة فيها، بدلالة النقوش في مغارة أزيخ، إلى العصر الحجري مما يجعل البلد من أكثر الأماكن المأهولة بالبشر في أوروبا، وبعد قرونٍ من الحروب استطاع الأسكندر الأكبر الاستيلاء عليها وضمّها إلى إمبراطوريّته حتّى تمكّن الإيرانيون الزردشتيون من فتحها بعد ذلك وبناء حضارتهم الخاصّة في تلك المنطقة. العاصمة باكوعلى شواطئ بحر قزوين، وفي قمّة شبه الجزيرة الأبشيرونيّة، تأخذ العاصمة باكو أكبر مدينة في القوقاز، مكانها ضمن ثلاثة أقسام، المدينة القديمة والقسم السوفييتي والمدينة الحديثة، وفي هذه المدينة العديد من أماكن الجذب السياحيّ التي لا بدّ من زيارتها.
قصر شيفران شاه
اختارت منظمة اليونيسكو هذا القصر المبني في القرن الخامس عشر من قبل الحاكم ابراهيم الأوّل من سلالة شيرفان شاه، ليكون موقع تراثٍ عالميا ، وهو أكبر المعالم التي بنتها هذه الأسرة حيث يحتوي على مجموعةٍ من الأبنية، منها المبنى الأساسيّ ديوانخان، والمُصلّى وبيت الحمّام. يفتح القصر أبوابه للزوار بين العاشرة صباحاً والخامسة مساءً.
برج كيز كالاسي
يعتبر هذا البرج من أهم معالم العمارة في أذربيجان، وبناؤه الغريب بالإضافة إلى القصص الغامضة التي تُحكى عنه، جعلت منه موضوع جدلٍ لا بدّ من زيارته.
يُعتقد أن البرج كان مبنيّا في القرن الثاني عشر على شاطئ بحر قزوين ليكون مركز مراقبة، إلا أن تراجع مياه البحر أبعده عن الشاطئ فلم تعد له تلك الفائدة، في حين تقول الدراسات التي أقيمت حول المبنى وبرجه انّ ذلك الطراز من البناء عائدٌ لأكثر من ألفين وخمسمئة سنة خلت، مما يعطي البرج أهميّة فائقة في تاريخ أذربيجان بحدّ ذاتها.
معبد «أتاشاه» للنار
معبدُ هندوسيّ مبنيّ على شكل قلعة، عليه كتابات باللغة السنسكريتيّة أنّه تمّ بناء هذا المعبد ليكون مركز تجمّعٍ للبنجابيين والسيخ، واليوم بالتأكيد لم يعد يُستخدم كمعبد، وإنما أصبح متحفاً تاريخيّاً هامّاً.
مدينة شيكي
مدينة ريفيّة رائعة على السفوح الخضراء لجبال القوقاز، غنيّة بحضارتها الإسلاميّة لوقوعها على مسار طريق الحرير المشهور تاريخيّاً، أناسها طيبون جدّاً، وأماكن الجذب السياحيّ فيها مميّزةٌ أيضاً.
ويعتبر سراي كرافان أو قصر كرافان أهم معالم المدينة وهو موجودٌ في جادّة أخوندوف، وهو معلمٌ تاريخيٌّ غنيٌّ بقصصه العامرة ببطولات حكّام المدينة السابقين. كان القصر مبنيٌّ بالأساس كاستراحة للعربات المرافقة لتجّار الحرير العابرين لأذربيجان.
والمنطقة التي بني عليها القصر هي أكبر بقعة انتظار واستراحة على مسار طريق الحرير في منطقة القوقاز كلّها. تصميم القصر من الداخل ظريف، حيث يزيّنه زجاج الشبكة والفريسكو المذكور كثيراً في القصائد الأذربيجانيّة.
أجواء اجتماعيّة ملفتة
تعامل النساء في أذربيجان بكل احترام ككل بلدان الاتّحاد السوفييتي السابق، فعلى السائحات مثلاً ألا يتفاجأن أو تكون ردود أفعالهن مبالغا بها إذا ما حاول أحد المستضيفين الأذربيجانيين الدفع عنها في مطعم أو فتح لها كلّ باب قبل أن تصل إليه.
أو حتّى مدّ يده كلّما شرعت بصعود الأدراج أو نزولها، فهذه التصرفات ليس لها أي بعد. وعلى المسافرين من الذكور التعامل بنفس الشكل مع النساء في أذربيجان لأنّهن تتوقعن ذلك دائماً.
في حال زيارة أحد البيوت الأذربيجانيّة، على الزائر دائماً أن يُحضر معه باقةً من الورود، وأن يحرص على أن يكون عدد الورود في هذه الباقة فردياً، لأنّ الأعداد الزوجيّة مرتبطةٌ دائماً بالجنازات.
ويمكن له أيضاً أن يحضر الشوكولاته أو أي شيء له ارتباط ببلد الزائر. بالنسبة للأذربيجانيين، الهديّة تقيّم بفكرتها وليس بسعرها، ومن الاحترام أن يتقدّم المدعو بشكر صاحب الدعوة الذي لن يوفّر مجهوداً في تكريم ضيفه.
على الزائر لدى الوصول إلى بيت الداعي، أن ينزع حذاءه خارج الباب إلا إذا طلب مالك المنزل منه ألا يقوم بذلك، وبكلّ الأحوال يقدّم أهل المنزل دائماً أحذية منزل لكلّ الضيوف، هذا بالإضافة إلى أن منازلهم نظيفة ومرتّبة دائماً. كما أن الأذربيجانيين يولون كل الاحترام لكبار السن، ففي وسائل النقل العامة .
وفي كل الأماكن تكون الأفضليّة لهم في الجلوس أو أولويّة المرور، فضلاً عن أن الشباب يبادرون دائماً بتحيّة الكبار مع انحناءة بسيطة تدلّ على الاحترام الشديد.
في اللقاءات الرسميّة، يتخاطب الأذربيجانيون مع بعضهم البعض باستخدام لقب جناب للرجل وهانم للمرأة سواء كانت متزوّجة أم لا، لأنّ لديهم المرأة لا تعرّف بعد زواجها، ولا فرق بين المتزوّجة والعازبة اجتماعيّاً.
إعداد - علي محيي الدين


