لمعروف والمشهور عند الناس أن البكاء للنساء فقط، وان الرجل لا يحق له أن يبكي إلا في الظروف الصعبة التى يتعرض لها..
ولهذا فإن دموع الرجل، وليس كل الرجال طبعاً، ولكن القاعدة العامة منهم، دموعهم عزيزة جداً ولا تأتي إلا بعد تراكمات من الهموم والأحزان، وقد تأتي الدموع وتتساقط بعد صراع شديد بدواخل الرجال، ما بين الظهور والاختفاء، فأحياناً يحاول الرجل أن يسيطر على نفسه ويكتمها ويكبلها بداخله حتى تموت.
ويكون هذا أصعب شيء عليه، وأحياناً أخرى تغلبه وتتفوق عليه وتجري من عينيه دون إرادة منه، ومهما حاول أن يتحكم.
ولكن عندما ترى النساء دموع الرجل بماذا تصفها.. بعض النساء يرى أنه ضعف، فالرجل إنسان جلد لا ترسم الدمعة خريطتها في وجهه، او انه مخلوق من شموخ وكبرياء، لا تذله المواقف الصعبة التي تطرأ في حياته، وبعض النساء، من ترى انه الإنسان المثل في حياتها، وان بكاءه ودموعه غالية وأغلى من دموعهن، وان بكى ذاك الرجل فإن السبب فعلاً يستحق كل هذا العناء.
والكثير يعتقد أن بكاء الرجل ضعفاً وعيباص لا يليق به، ولا بكبريائه وقوته، بينما يكون البكاء راحة لكل إنسان ذكراً كان أو أنثى، ولكن الآن تغيرت هذه المفاهيم في ظل عاداتنا وتقاليدنا، فأصبح بكاء الرجل دليلاً على ضعفه،.
وهذا والله لظلم عظيم، أليس إنساناً بين جوانحه قلب ينبض، يجد من الألم والحزن ما الله به عليم، فالرجل هو الأب والأخ المدبر والمربي الصبور الذي يملك طاقة من الصبر لا حدود لها، وفي النهاية الإنسان كتلة من المشاعر والأحاسيس، فهل ترون بكاءه عيباً أو خدشاً لرجولته.
لكن لدمعة الرجل معان لا يعرف مدلولاتها سوى الرجل نفسه، دمعة الرجل ليست بالرخيصة الهينة، ألا تعتقدون بأن تلك الدمعة شجاعة منه بأن يحطم كل معاني الكبرياء والمنعة ؟
الرجل معانيه كثيرة، فهو أمان وقوة، عطف وحنان، وان تستغيث المرأة فإنها تلجأ لأبيها أو لأخيها أو لزوجها، فهي تعتبرهم مصادر قوتها، ذلك الرجل، الذي طالما كان الدرع والحصن الذي لا يقتحمه أحد، وفي لحظات الضعف، والخنوع، يبكي وكأنه طفل سلبت منه لعبته،ويبكي، يبكي، يبكي، ولماذا لا يبكي؟؟
فهو إنسان بالأول والأخير، ويمتلك مشاعر كسائر البشر. ربما هو أكثر حساسية من المرأة التي اعتبرها العالم رمزاً للعواطف، ويمتلك من العواطف الجياشة ما هو أقوى مما لديها.
وحينما ينهار تكون دموعه أشد التهاباً من النار، أبعد كل ذلك نعتبر بكاء الرجل ضعفاً، فحتى الطفل الصغير عندما يبكي، يقال له »عيب عليك تبكي.. أنت رجال.. البكاء للبنت«، وكأن الرجل صخرة جماد خالية من الإحساس والمشاعر، فمتى يبكي الرجل ولماذا يبكي؟ وهل بكيت يوماً؟
