بعد يوم واحد من منحها لقب أسوأ ممثلة لعام «2009» من قبل منظمي جائزة رازي ـ الساخرة من ترشيحات الأوسكار ـ عن دورها في فيلم «كل ما يخص ستيف»، حصدت النجمة الجذابة خفيفة الظل ساندرا بولوك جائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «الجانب المظلم».

وذلك في أول ترشيح لها منذ بداية مشوارها الفني، وبعد منافسة صعبة مع عدد من الممثلات القديرات، يتقدمهن ميرل ستريب، وهيلين ميرين.اقتنصت الأميركية ساندرا بولوك أوسكار لقب أفضل ممثلة، بعدما انطبعت أعواماً طويلة في أذهان المشاهدين من خلال مشاركاتها في أفلام حركة عدة ـ أخرى كوميدية رومانسية، واستطاعت في السنوات الأخيرة أن تفرض نفسها كإحدى الممثلات الرئيسيات في عاصمة السينما العالمية هوليوود.وتعد بولوك 45 عاماً (دخيلة) على عالم الأوسكار، لكنها استطاعت أن تتخطى منذ الترشيح الأول.

وبعد عشرين عاماً من التجارب المهنية، أسماء مخضرمة لهن باع طويلة مع أعمال متميزة دفعتهن إلى منصة الكثير من الجوائز. وبولوك ابنة مغنية أوبرا وأستاذ غناء، وقد أمضت فترة شبابها في أوروبا قبل الاستقرار في الولايات المتحدة، حيث عملت في الغناء لوقت وجيز لتتوجه بعد ذلك إلى استوديوهات السينما.دخلت بولوك عجلة الإنتاج الهوليوودي في فترة التسعينات من القرن الماضي بفضل أفلام حركة، مثل ديموليشن مان مع سيلفستر ستالون وسبيد الذي شاركها فيه البطولة كيانو ريفز.

ومنذ ذلك الوقت كرست النجمة صاحبة الحس المرح والقادرة على الاستهزاء من نفسها جزءاً كبيراً من اهتمامها للأفلام الكوميدية والعاطفية والكوميدية الرومانسية، مثل ميس كونجينيالتي وذي ليك هاوس. حيث عادت لتمثل برفقة ريفز مروراً بفورسيس أوف نيتشر وتو ويكس نوتيس مع هيو غرانت، لكن خيارات الممثلة الراغبة في التنوع والاختلاف قادتها إلى أدوار درامية، مثل الذي لعبته في «كراش» لبول هاغيس والذي حصد أوسكار أفضل فيلم في عام 2006، حيث جسدت ربة منزل ثرية تعج بالأفكار العنصرية المسبقة.

وكان عام 2009 خصباً جداً بالنسبة إلى بولوك، ذلك أنها جمعت بين نجاحين مذهلين عن طريق الكوميديا الرومانسية ذي بروبوزال مع راين رينولدز وقد حقق 314 مليون دولار في شباك التذاكر عالمياً، وذي بلايند سايد الذي جمع إيراداً قدره 247 مليوناً في الولايات المتحدة فقط، وجلب لها الأوسكار.

والعمل الدرامي الأخير، هو أول فيلم من بطولة نسائية تفوق إيراداته 200 مليون دولار، ويرى الكثيرون أنه يجسد النجاح الأكبر والأهم لبولوك طوال تاريخها السينمائي.

باعتباره أول أفلامها الذي يعتمد عليها كبطلة فقط دون الاعتماد على شهرة البطل الذي يشاركها الفيلم، الأمر الذي قد يجعل البطولة النسائية تدخل محيط أنظار منتجي هوليوود خلال السنوات المقبلة دون قلق من السقوط في مأزق الإيرادات.

وتؤدي بولوك في فيلم (الجانب المظلم) دور سيدة بيضاء من الطبقة الثرية توافق على تبني شاب أسود مشرد ضخم البنية ولاعب كرة موهوب، حيث تضمه إلى عائلتها الصغيرة، وتبدأ في مساعدته ليحل الكثير من المشكلات في حياته ويبدأ بفضل توجيهاتها في اكتشاف طاقاته الإنسانية والرياضية الكامنة.

وجاء هذا التألق بعد عامين من الغياب عن الساحة أرادت خلالهما الممثلة التي تصف نفسها بأنها (مفرطة الحركة، والراغبة في التحكم بكل شيء) الابتعاد قليلاً عن أضواء الشهرة.

وقالت بولوك أخيراً خلال حفل الغداء حيث تجمع أكاديمية الأوسكار المرشحين قبل إعلان النتائج: أدرك أني أعمل بجد، لكني أدرك أيضاً أن ذلك لا يؤدي إلى أداء وفيلم جيدين. وأضافت: وعند حدوث هذا الأمر، أفاجأ دوماً بالإخفاق الذي يدفعني بعد ذلك إلى المثابرة والعمل أكثر.

وجمعت بولوك ثروة بفضل المبالغ التي حصلت عليها كممثلة في أفلام ـ لم تكن بمستوى جيد في معظم الأحوال ـ وبات في وسعها الآن بعد حصولها على الأوسكار أن تفرض اختيارات أفضل على الشركات والمخرجين، لتعدل وتضيف في السنوات المقبلة الكثير إلى مشوارها مع السينما، بعد سنوات من الرتابة والأعمال التي تميل إلى مجاراة السائد دون أي تأثير فني يذكر.