من الصعب أن يعترف شخص ما في بيئة العمل بأنه غيور، فالغيرة في العمل إيجابية، ومحفزة وتؤدي للمنافسة الشريفة، أو سلبية وضارة ويطلق عليها الغيرة المرضية. وتعرف الغيرة المهنية المرضية بأنها عبارة عن مرض فكري ناجما عن فيروس »الحسد« بسبب فقد مناعة العقل السليم، وتتولد منه سلوكيات وأدلة ضالة يؤمن بها الشخص الغيور ويبني تصرفاته وسلوكه عليها.
والإنسان الغيور يميل إلى تقمص الشخصية الاضطهادية والتى أيضا تضخم الأمور وتبالغ فيها وتغير مفاهيم الكلمات والمواقف إلى معان سلبية؛ لذا فالغيرة المهنية تنحرف في الغالب إلى غيرة مرضية تؤدي إلى حقد وكراهية نتيجة للحسد.
والغيرة المهنية ظاهرة سلوكية يتعرض لها عادة بعض الموظفين المتميزين في الأداء أو الأفكار أو الآراء، والتي قد تتعارض تلك الآراء مع القرارات والسياسات العشوائية في بيئة العمل. فنتيجة للغيرة المهنية قد تمارس على الموظف المتميز بعض المضايقات تحت مصطلح اسمه (مصلحة العمل).
وقد ينقل الموظف من موقع عمله إلى مكان آخر أو قد يرأسه من هو أقل منه خبرة ومؤهلا وأصغر سنا. وقد يحرم أيضا من بعض الحقوق كالترقية والانتداب ونحو ذلك. وهنالك أساليب وممارسات عدة للغيرة المهنية؛ فمنها الوشاية والسعي بالنميمة والفتنة لدى المدير، وخصوصا إذا كان المدير يشجع ذلك.
ومن الأساليب الأخرى محاولة التقليل من جهود الآخرين ونجاحاتهم وانجازاتهم. وأيضا المعارضة المستمرة لوجهات نظرهم من دون موضوعية. ومحاولة إخفاء بعض المعلومات عنهم وعدم تقديم يد العون لهم.
ومن أساليب ومظاهر الغيرة أيضا الإحساس بالسرور بإخفاق المتميزين والإحساس بالألم والضيق عند الإشادة بهم. وللأسف قد يلاحظ في بعض المؤسسات أن أناسا غيورين همهم الوحيد الانشغال بالموظفين وخصوصا المتميزين منهم.
وقد يكون لدى هؤلاء الناس الغيورين مهارات متميزة لكنها تختفي بسبب سيطرة الغيرة على سلوكهم وينصرف تفكيرهم عن العمل الأساسي بالانشغال باستخدام الأساليب الدنيئة للحد من تقدم الآخرين.
