(علينا أن نرث الفن الخاص بنا وبأجدادنا، ونقوم بالعمل على تطويره، ليس أن نتخلّى عن تراثنا الثمين، ونحاكي بشكلٍ أعمى الفنّ الغربي الذي لا يمتّ لنا بأيّ صلة).

هذا ما يقوله رين زي، أحدُ أهمّ الفنانين المعاصرين بمجال النحت في الصين، ويؤمن رين أنّه من الممكن الجمع بين تقنيات الفنّ الحديث والفكرة الجماليّة الصينيّة، ومن ثمّ وضعها قيد التنفيذ ضمن الأعمال البسيطة اليوميّة، فهو يأخذ كل ما هو مميّز وجميل من كلا الحضارتين لصنع تركيبة واحدة من الشرق والغرب ترقى إلى المستوى العالمي، وترسم له الطريق التي يؤمن بالمسير فيها خلال الأعوام المقبلة، ويقول: (لأنّني مؤمن تماماً بأن العالم لا يمكن النظر إليه من زاويةٍ واحدة، عليّ أن أكسر الحدود وأسهم في تطوير فنّ النحت الصيني وإيجاد مكانة عالميّة له).

الخيال هو انعكاسٌ للواقع... الربط بين الخيال والواقع، هو واحدٌ من النقاط الأساسيّة في فنّ النحت، رين على سبيل المثال يختار الموضوعات التي تعود بأصلها إلى الصورة الصينيّة التقليديّة، يقول: (لطالما سوّقت الصين لنفسها عبر التاريخ، بأنّها تفضّل الحضارة على القوّة العسكريّة، ليظهر الأمر للجميع، وأن الجيش بالنسبة للصين يأتي دائماً في المرتبة الثانية، وهذا ما أركّز عليه في الوقت الحالي)، هذا ما يقوله رين عندما يتحدّث عن الموضوعات التي يختارها ليبني منحوتاته على أساسها، كما أنّه متأكّد من أن البعض سيعتبر أسلوبه قديماً وبالياً، إلا أنّه لا يعطي أهميّة لذلك النوع من النقد. ودفاعاً عن التغيير الذي تفرضه أعمال رين على الصورة التقليديّة المتعارف عليها في الصين، يقول النحّات الشاب: نشأت في ثمانينيات القرن الماضي، وبسبب البيئة التي كنت أعيش فيها، لا يمكنني أن أعود إلى الماضي بأعمالي، وإنما أستطيع فقط أن أحاكي الماضي من وجه نظرٍ شبابيّة، أي أن أضع الماضي والمستقبل نُصب عيناي.

وفي العودة إلى الخيال والواقع، يرى رين أنّ الإبداع يعتمد بالأساس على الخيال، إلا أنّ الخيال، حسب قوله، نابعٌ من الحقيقة، فهو أفكارٌ وصورٌ وتصوّرات حقيقيّة تمرّ بمراحل معيّنة في الدماغ. ويقول رين: (موضوعات النحت التي نختارها عن البطل والمحارب خياليّة، إلا أن شخصيّة البطل موجودةٌ في حياة كلّ واحدٍ فينا، وشخصيّة المحارب أيضاً قد تكون داخلنا، أنا أعمل مع المحارب والبطل في داخل كلّ إنسان، أتخيّل الأسلوب الذي سيبدو فيه، وأعمل على تحويله إلى حقيقةٍ جامدة عن طريق النحت.

تقييم شخصي

أعمال رين الحاليّة بمجملها تحمل روحاً غربيّةً، إلا أنّها لا تفارق الحسّ الشرق آسيوي بتفاصيلها، ففي تقييمه لمشروعه الذي يعمل عليه يقول رين: أسخّر في أعمالي التقنيّات الغربيّة، إلا أنّني أحافظ على الخطوط الشرقيّة الأساسيّة، ففي المساحات الواسعة ليس من الممكن الركض خلف القديم جدّاً، وليس من الممكن أيضاً خلق ما هو حديث مع عدم وجود الأساس، ومن ينظر إلى أعمالي في أيّ بقعةٍ من العالم يدرك مباشرةً أن النحات صينيٌّ الهويّة.

قد تكون الهويّة الصينيّة الغالبة نتيجةً لتأثير اللغة الصينيّة القوي، حيث إن رين محترف لرسم الخطّ، وقد بدأ تعلّمه منذ كان طفلاُ في المنزل، وارتاد الكثير من المدارس المختصّة أيضاً خلال فترات العطلات من المدرسة. (تعلّمت الكثير من الخطّ الصينيّ، تعلّمت جوهر الشعب الصينيّ ووظّفت هذا الجوهر في أعمالي النحتيّة، ولهذا تظهر هذه الخطوط واضحةً في روح كلّ أعمالي الحديثة، فروح العمل هي أهم ما فيه، لأنّها تخاطب الناظر بعيداً عن أبعاد القطعة النحتيّة وفكرتها، أهم ما في القطعة النحتيّة هو الأسلوب الذي يراها به كلّ شخص).

ثمرةٌ التفرّد

يعتبر رين أن عدم تأثّر الفنّان بالمعارض وحفلات عرض المجموعات، والنجاحات التي حقّقها، هو أمرٌ مستحيل، إلا أنّه يحاول الابتعاد دائماً عن الشعور بالنجاح الدائم، يقول: إنجازات الفنان ونجاحاته تسحبه إلى الأسفل بشكلٍ دائم، وفي رأيي الفنان الناجح لا يشعر بالرضى عن إنجازاته أبداً، بالأحرى يسعى دائماً للوصول إلى ما هو جديد، إلى عمل جديد يتجاوز بجودته كلّ أعماله السابقة، لأنّ مراتب الشرف ممنوحةٌ من ناس آخرين، والشيء الوحيد الذي يمكن أن يمنحه الشخص لنفسه هو عمله الجيّد.

أنا لا أستطيع أن أغيّر العالم، لذا لا أفكّر في الموضوع كثيراً.

الاسم: رين زي

الكلية: فنون جميلة، اختصاص نحت

المهنة: نحات صيني

الجوائز: سبع جوائز عالميّة

المعارض: 25 معرضا عالميا