(التاتو)، أو الوشم قديمًا، موضة أصابت الرجال والنساء بالهوس، فبعد أن كان مجرد رسم على الجسد لا يمحى إلا بماء النار أعدت الآن من أجله دراسات، وأصبح له خبراء ومتخصصون، لأنه ليس هناك مجال للخطأ، باعتبار أن أي خطأ سوف يؤدي للتشويه وليس التجميل، لذلك التقى «الحواس الخمس» راندا حافظ، التي ترسم (التاتو) بشكل غير تقليدي، بعدما حصلت على دراسات خاصة في أميركا في هذا المجال، حيث تحدثنا عبر السطور التالية عن أساسيات عمل التاتو، والنصائح التي يجب اتباعها بعد العملية..

تقول راندا إن التاتو ليس كما هو معروف عنه الرسم على الجسم فقط، لكن يشمل أشياء كثيرة منها (الكاموفلاج)، أو التمويه، وهو لعلاج أو إخفاء بقع على الجسم، و(الآريولا)، وهو نوع للسيدات اللاتي أصبن بسرطان الثدي، وهذه الإصابة تحدث تشوهات، كذلك (بودي تاتو) وهو رسومات على الجسم، إضافة إلى الماكياج الدائم. كل هذه المصطلحات تندرج تحت مسمى (تاتو)، الذي يعرف بأنه مجموعة ألوان غير مضرة بالجلد، وتدخل في الطبقة الثانية منه عن طريق إبرة يوضع بها هذا اللون في المكان المراد الحقن به، ويجب معرفة أضرار هذه الألوان وكيفية تجنبها، فضلا عن الإبرة التي يحقن بها هذا اللون، والتي تصل إلى الدم؛ لذا وجب أن تكون بمواصفات معينة حتى لا تسبب أي تلوث في الدم.

الماكياج الدائم... من أدق الأشياء في رسوم (التاتو) هو الماكياج الدائم، الذي يستمر عدة أعوام دون إزالة، فالماكياج الدائم يفضل للسيدات ذوات البشرة الدهنية، ولسيدات الأعمال، وأيضًا الفتيات اللاتي تعودن على وضع عدسات؛ ذلك لأنه لا وقت لديهن لكي تستقبل بشرتهن الماكياج اليومي. تقول خبيرة التاتو إن الماكياج الدائم يبدأ بالحواجب، فالحواجب هي المتحكم الأول في الوجه، ومظهرها يحدد شكل الوجه بأكمله.

كما أنها تؤثر في شكل العين كثيرًا، ويتم رسم الحواجب حسب ارتياح كل شخصية، فنقوم بعمل رسم تقليدي للحاجب قبل الدائم، ونختار الشكل الأمثل، ونبدأ في الرسم بالحقن بالإبرة، وبشكل عام فإن الحواجب ليست لها رسومات كثيرة، فهي تخضع لشكل الوجه سواء كان بيضاويًا أو مربعًا أو مستطيلا، لكن هناك عدة رسومات للحواجب لا أفضلها، وهي الحواجب الغاضبة أو الحزينة أو المندهشة، فهناك فتيات يرسمن حواجب تدل على هذه التعبيرات، كما يجب مراعاة رفع الحواجب إلى أعلى؛ لأنه مع تقدم السن يحدث ارتخاء لعضلات الحواجب فتنضم على بعضها.

أما بالنسبة لألوان الحواجب، فمن المعروف أن الأسود ملك الألوان، لكن الحاجب لا يظل أسود، فبعد فترة يتغير، ويتحول إلى اللون الأزرق أو الرمادي؛ لذلك يفضل اللون البني الداكن أو بجميع درجاته حسب درجة لون الوجه، وقد تم التوصل إلى مادة مثبتة للون ومانعة للتغيير توضع على اللون حتى يظل محتفظًا بالدرجة التي رُسم عليها، ولا بد أن يراعى عند الرسم الارتفاع من العين للحاجب، فيوضع خط في الوسط يقاس عليه الحاجب، وهناك سيدات يرسمن الحاجب بعد إزالة الشعر تمامًا، لكن لا يفضل ذلك، فالرسم على شعر الحاجب أفضل حتى يظل بجماله وشكله الذي يميل إلى الطبيعة أكثر، وجدير بالذكر أن عملية رسم الحواجب تستغرق من ساعتين إلى ثلاث ساعات.

رسم العين

أما فيما يتعلق برسم العين فتقول خبيرة التاتو: يتم رسم (الآي لاينر) العادي، وله طريقة خاصة في الرسم، وهي عدم خروج (الآي لاينر) عن حدود العين، إضافة إلى أنه من الخطأ أن تتقابل نهايات (الآي لاينر) مع نهايات العين، لكن يجب أن تظل مفتوحة مع الرسم من خارج العين، وليس من الداخل؛ لأن ذلك يسبب خطرًا على العين، غير أن النهايات المفتوحة للعين تعطي اتساعًا مقبولا، وأكثر جمالا مع الحقن فوق الرموش مباشرة كي تعطي كثافة وإضاءة جميلة للعين.

أما رسم العين الجاحظة فيفضل أن يكون خطًا سميكًا، ونحاول الرسم من أعلى فقط، والعين الضيقة يفضل أن يكون الرسم من الداخل رفيعًا، ومن الخارج سميكًا إلى حد ما، واللون المستخدم في رسم العين هو الأسود، وقد أدخلت عليه مستحدثات جديدة مثل الموف والأخضر والأزرق.

لم يبق في الماكياج الدائم غير الشفاه، فكما تقول خبيرة التاتو: لابد في البداية أن نقوم بتحديد الشفاه كلها بلون محدد أو نملؤها بالكامل؛ لكي نتحكم في تكبيرها أو تصغيرها، ثم نقوم بالرسم على حسب ما يناسب الوجه، وبالنسبة إلى الألوان المستخدمة فيفضل الألوان الطبيعية التي تظهر الشفاه باللون الوردي، علما بأنه من الخطأ أن تضع سيدة لونًا لا يناسبها أو لونًا لافتًا للنظر؛ لأن ذلك يكون أمرًا مبالغًا فيه.

نصائح

بعد وضع الماكياج الدائم، وعند تصحيح الألوان، عليك ألا تكرري رسم الحواجب كثيرًا أو تعيدي عليها مرة أخرى؛ لأن ذلك يفقد اللون بريقه، ويعطي شكلا غير مقبول، كذلك اختاري الألوان بدقة؛ لأنها لا يمكن إزالتها مرة أخرى، والليزر لا يزيل إلا اللون الأسود فقط.

وتنصحك خبيرة التاتو بعدم الذهاب لعمل التاتو في أي مكان إلا وأنت واثقة، وتأكدي أن الإبرة التي يتم الحقن بها جديدة ونظيفة ولم تستعمل لغيرك لكي لا تلوث دمك.. ولا بد أيضا أن ترتدي من تقوم بالرسم قفازًا معقمًا، حتى لا تنقل أي عدوى منها أو إليها، كما يجب ألا يستخدم القفاز إلا مرة واحدة.

وفيما تؤكد راندا أن التاتو لا يصلح لمن هم أقل من 18 عامًا؛ تشير إلى أن تاتو الجسم الكامل لم ينتشر بمصر، فلا يعرف من رسومه غير الورد والقلوب والفراولة أو رسم أشكال للمحبوبة أو حروف فقط.

وعن الأماكن المفضلة لرسم (التاتو) فهي تختلف من المرأة إلى الرجل، فالأولى تفضل منطقة الكتف وأسفل الظهر والقدم. أما الرجل فيرسم ما يعبر عن حالته المزاجية، وهناك أماكن مؤلمة أكثر مثل منطقة أسفل الساق ومنطقة الرقبة.

من فوائد (التاتو) إخفاء أثر العمليات المشوهة للجسم وكذلك لمن أصبن بسرطان الثدي، لكن هناك موانع لعمل (التاتو)، فيمنع للسيدة الحامل والمرضعة، إضافة إلى المصابين بأمراض القلب، وضغط الدم أو من يصابون بسيولة الدم، والآثار الجانبية لـ (التاتو) تكاد تكون منعدمة، باستثناء الألم البسيط أثناء الرسم، وبعض الاحمرار أو الالتهابات الطفيفة، فلا يوجد أي ضرر، فهذه الالتهابات تزول بعد فترة قليلة باستعمال كريمات مخصصة لذلك.

تجب الإشارة إلى أنه يجب الابتعاد عن الشمس والبحر والبخار لمدة أسبوعين، وعند ظهور أي قشور لا داعي للقلق؛ لأنه أمر طبيعي جدًا.