حين يتردد أبريل في دخوله تطل رائحة الذكرى، ففي العاشر من أبريل المقبل تحل الذكرى الأولى لرحيل أحد رجال مسرح ستينيات القرن العشرين، المخرج الكبير السيد راضي.. هذا المسرحي الذي مارس طقوس حيرته الفنية في فترة خصبة من حياة العرب جميعا.

التقينا منال أحمد كمال زوجة الفنان الراحل في دردشة سريعة عنه بعد مرور عام على رحيله - تقول: منذ أربعين عاما تزوجنا، كنتُ بنت التاسعة عشرة، وهو ابن الرابعة والثلاثين عامًا، صاحبته في كل رحلاته داخل وخارج مصر، كان حالما بالعدل والحق حتى نهاية رحلة حياته. * كيف تم تكريم السيد راضي بعد رحيله؟ ـ في بلادنا لا نكرِّم الفنان إلا بعد وفاته بكل أسف، ولقد سعدت بتكريمه في مهرجان الإعلام العربي في دورته الأخيرة من قبل وزير الإعلام، ولكن لي عتاب شديد على وزارة الثقافة التي عمل بها سنين طويلة من عمره، ولم تكرمه على الرغم من إخلاصه على حساب عمله الخاص، ولا أستطيع أن أجد تفسيرا لعدم تكريم وزارة الثقافة له بعد رحيله، لكن الأهم هو التكريم الأبقى لأي فنان من قبل جمهوره الذي يعرفه، ويقدر ما أنجزه خلال عمره.

* لماذا اتهمه البعض بأنه كان من دعاة الشهرة؟

ـ كان غيورا على وطنه، رافضا إهانة أي فنان فكان رده لا أريد شيئا سوى الحق والعدل، وكان لا يلتفت إلى هذه الاتهامات الفارغة، ومواقفه تشهد بنزاهته، فمثلا مناهضته السياسة الإسرائيلية، ومشاركته الشعب الفلسطيني بشكل إيجابي بعد تصريحه برفض الوجود الإسرائيلي بأي دولة عربية، كما كان معترضا على بعض الفنانين الذين خرجوا إلى العراق ليتاجروا بالقضية، لكن يبدو أن كل من له موقف حاسم يدافع فيه عن العدالة والحقوق يتعرض لمثل هذه الاتهامات من أصحاب المصالح.

الناصري الثائر

* كيف كان الوجه السياسي للسيد راضي؟ ـ إذا نظرنا إلى تاريخه الفني، سنجد أن هذا الناصري الثائر منع عرض فرقة مسرحية إسرائيلية أتت لتعرض على المسرح التجريبي بالقاهرة، فقد رفض وجودها، وأصر على أن تغادر مصر، كما قاد مسيرة سلمية بالشموع أثناء واقعة شرم الشيخ، كما أشعل النار في العلم الإسرائيلي، وكانت فيه حماسة الشباب لدرجة أنه كان يصيب من حوله بنوبة ثورية إذا خطب فيهم، كان ناصريا مؤمنا بقيادة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر للأمة العربية في ظروف شديدة الصعوبة.

كيف أدى دوره مسؤولا عن الاتحاد العام للنقابات الفنية؟

كان أبًا لكل الفنانين، يشعر بمسؤوليته عنهم، فعلى سبيل المثال، موقفه مما حدث للفنانة الراحلة سعاد نصر من قيام المستشفى بتصوير العملية، ونشرها على أجهزة الموبايل والإنترنت، وأيضا موقفه مع الفنانة الراحلة سعاد حسني يدلان على تقديره لدورهما، لكن بكل أسف كان يُتهم بأنه يبحث عن الشهرة بتفجير القضايا، وكنت أرى الفنانين جميعا يأتون إليه في المنزل.

وكان يعتبرهم جميعا أبناءه لأن الله لم يهبنا نعمة الإنجاب، وقد التفوا كلهم حوله في مرضه ما عدا هالة فاخر، ومحمد صبحي، ولا أعلم ما سر عدم حضورهما إليه دون الفنانين، لكنه كان في كل الأحوال خفيف الظل، دائم المرح، ويشارك الجميع رحلاته، إلا أنه كان محبا للتغيير، سريع الملل.

هل أثر تنوع إنتاجه الفني على عمله المسرحي؟

كان المسرح عشقه الأول رغم عمله بالسينما والتلفزيون، كان دائما يصاب بفقدان الوعي وهو يكتب الأحداث الفنية، ويصف شخصياتها، وإذا تحدث إليه أحد لا يسمعه، فقد كان شديد الدقة والتركيز في أعماله الفنية، وكان يخسر في الإنتاج، لكنه كان يقدم عروضا قيّمة، حتى إن الناقد الكبير الراحل أحمد عبدالحميد قال له «لا أتصور أن يقوم منتج عاقل بما تفعله أنت إلا الدولة».

وذلك لارتفاع نفقات العمل، لكن كل هذا الانغماس سواء في السينما أو التلفزيون لم يشغله عن المسرح، ولو نظرنا إلى إنجازاته على مستوى اكتشاف المواهب سنرى أن ما قدمه من نجوم يكفي لصنع تاريخ كبير، فهو مكتشف العديد من الفنانين الكبار مثل الفنان محمد صبحي الذي ينكر ذلك، وأيضا اكتشف الفنانة إسعاد يونس في مسرحية «الدخول بالملابس الرسمية»، كذلك ليلى علوي في مسرحية «البرنسيسة»، كما لم يكن يؤمن بنظرية النجم الأوحد وعاش مكرسا جهده للعمل الجماعي.

ماذا كان يشغل باله في أيامه الأخيرة؟

كان مشغولا بالخروج من البيت؛ لكي يكون مع الوفد الذي يذهب إلى العمرة، فهو منذ 1995 يسافر مع وفد الفنانين لقضاء العمرة؛ لكن تم له الخروج ليس فقط من البيت وإنما خارج أسوار حياتنا، لكنه باقٍ بما أنجز من فن.

ونحن نقول: لم يغب أحد ترك أثرا عظيما في الحياة، فهذا العدم من نصيب العدم وحده، أما الباقون فهم من أنجزوا أو أسهموا في بناء فكرة بالفن الراقي.

أهم أعماله:

مسرحياً: «البرنسيسة»، «انتهى الدرس يا غبي»، «حالة طوارئ»، «الدخول بالملابس الرسمية».

سينمائياً: «الإنس والجن»، «أبناء الصمت»، «أمهات في المنفى».

تلفزيونياً: «ألف ليلة وليلة»، «السيرة الهلالية»، «رأفت الهجان»، «لا إله إلا الله»، «جحا المصري».