معلومات متحف التاريخ الطبيعي في الشارقة تؤكد على أنه بعد مرور 50 سنة على ابتكار صناعة السينما في العالم عام 1895، ظهرت أول «صالة عرض» في منطقة الخليج العربي في الشارقة عام 1945 وكانت تحمل اسم سينما المحطة وجلبها الإنجليز للتسلية للجنود وكان يسمح للأفراد بحضورها.

وفي مراحل لاحقة بدأت صالات السينما في الانتشار، حيث بنى احد الباكستانيين في الستينات دار السينما الثانية والتي عرفت بسينما هارون، ثم تعددت الصالات بعد ذلك مثل الحمراء في نهاية شارع العروبة وسينما الشارقة التي كان يملكها أحد المواطنين وتم هدمها منذ سنوات، وانتقل الحال إلي إمارة دبي التي ظهرت بها دور عرض الشعب في ديرة، والنصر وراء نادي النصر الرياضي، وسينما دبي، والتي تعرضت غالبيتها الى الهدم مع ظهور طفرة العقارات عند منتصف التسعينات. ومع إنشاء المراكز التجارية في دولة الإمارات، توسعت الشركات في بناء دور السينما بها، واحتلت دور عرض غراند سينما وسيني ستار سينما مركز الصدارة في هذه المولات، والتي شهدت طفرة في عدد القاعات في إمارات دبي وأبوظبي والشارقة، ولفتت أنظار الشركات الأجنبية المنتجة والموزعة للأفلام السينمائية إلى هذه السوق الجديدة لتغطي الكلفة العالية لإنتاج أعمالها، ما ساهم في إقبال بعض شركات العقارات مثل «إعمار» على دخول هذا المجال بأحدث الصالات التي حملت اسم «ريل سينما» في دبي مول والتي تحتوي على 22 قاعة عرض.

وساعدت التقنيات الجديدة التي وفرتها دور العرض، وكذلك المستوى الفاخر الذي اتسمت به على استقطاب شرائح اجتماعية كانت تعزف إلى عهد قريب عن الدخول إلى السينما بسبب رداءة الأثاث والتجهيزات، لذلك فإن الصالات الجديدة أصبحت تستقطب العائلات التي وجدت فيها مجالاً مريحاً للتسلية. وتنوعت الأفلام التي تعرضها دور السينما بين الأميركية والعربية والهندية، وحظيت الأخيرة بمتابعة متميزة لوجود جالية هندية كبيرة بالإمارات، بخلاف إعجاب الجمهور الخليجي بها وذلك لأن الأسرة العربية المحافظة تشارك نظيرتها الهندية في معظم عاداتها وتقاليدها الاجتماعية، وأساليب عيشها ومشكلاتها وتطلعاتها، ما دفع 8 صالات للسينما في الإمارات لتكون متخصصة في الأفلام الهندية فقط من خلال 19 شاشة عرض، متمسكة بهذا النوع من الأعمال رغم المنافسة الشرسة التي تواجهها.

وفي إحصاءات أعدها «الحواس الخمس» يمكن الاستفادة منها في الاستدلال على رواج وأهمية السينما الهندية داخل الإمارات، كانت المعلومات والأرقام التالية: في مدينة أبوظبي، حافظت ثلاث صالات عرض على هذا النوع من الأفلام، فدار سينما الوطنية في شارع النجدة تعرض على 4 شاشات أعمالا هندية بلغة الأوردو، وسعر تذكرتها (25 ـ30 درهما). كما تقدم ألدورادو في شارع إلكترا قرب بناية الحمراء على شاشتي عرض أفلام (مالايالام ـ تاميل) وسعر التذكرة 25 درهما، وفي المصفح تعرض غراند السفير على 4 شاشات أفلام (مالايالام ـ وأردوا) بسعر تذكرة 25 درهما. أما في مدينة دبي، ومع الزحف الطاغي لصالات السينما في المراكز التجارية والتي حرصت على وجود عروض هندية ضمن أفلامها الأسبوعية، حافظت صالة عرض (غاليريا) بفندق حياة ريجنسي على تقديم أفلام هندية (ملباري ـ تاميل) على شاشتي عرض بتذكرة سعرها (25 ـ 30 درهما)، كما تميزت صالة عرض (بلازا) في مول لامسي بلازا بتقديم أفلام هندية ناطقة بالأوردو على شاشتي عرض بسعر 30 درهما.

وفي مدينة الشارقة، يؤكد محمد مراد عبدالله المسؤول عن سينما ستار سينيبلكس ـ شارع الوحدة بجوار كارفور الشارقة، أنه يعرض أسبوعيا ما يقارب من 5 أفلام هندية بلغة الأوردو على 5 شاشات، تقل تباعا مع الأعمال التي تستحوذ بنجومها وموضوعاتها على عدد كبير من الجمهور مثل فيلم اسمي خان للنجم شاروخان، والذي اضطر بسبب الإقبال الكبير عليه إلى عرضه على 3 شاشات.

ويتراوح سعر التذكرة مابين (25 ـ 30 درهما)، ويرى أن هناك جنسيات أخرى عربية غير الهندية تحرص على مشاهدة هذه النوعية من الأفلام، والتي تقوم شركتا فارس والنصر فيلم بدبي بتوزيعها لكل دور السينما في الإمارات مع ترجمة عربية لها.

كما يوضح محمود محي الدين المسؤول عن سينما كونكورد بدوار الساعة خلف مستشفى الزهراء، أن صالة العرض لديه تعتبر الأكبر في الإمارات وتسع 1100 مشاهد، ويقدم من خلالها يوميا أفلاما هندية (ملباري ـ تاميل) في 4 عروض متوالية وسعر التذكرة (25 ـ 30 درهما).

أما سينما الحمراء ـ شارع العروبة أمام مركز مبارك فتعرض على شاشة عرض واحدة أفلاما هندية ناطقة بالأوردو، بسعر تذكرة (20 ـ 25 درهما) وهي مناسبة للشباب من الجاليات المختلفة وخصوصا الهندية.

وفي باقي الإمارات الأخرى، تحرص صالات السينما في المراكز التجارية بها على عرض فيلم أو اثنين هنديين حسب اللهجة والنجوم أو برامج توزيع هذه الأعمال على قاعات العروض، حيث تعتبر صناعة السينما الهندية الأكبر من نوعها في العالم بعد الأفلام الأميركية، من حيث حجم الإنتاج والتوزيع، ويقدر عدد الأفلام التي تنتجها ما يربو على 1200 فيلم سنويا.

فلاش

مقاييس خاصة بالنجوم والنجمات

أشار محمد مراد عبدالله مسؤول سينما ستار سينيبلكس بالشارقة إلى أن الأفلام الهندية تستمد قوتها من شهرة نجومها ونجماتها الذين يتقاضون رواتب سنوية خيالية من استوديوهات بومباي سواء صوروا أفلاما أو لم يصوروا، ويصل إعجاب جمهور السينما الهندية بنجومه المحبوبين إلى درجة التقديس.

وهذا ما يفرض عليهم أن يعيشوا نمط حياة محددا، سواء على الشاشة أو في حياتهم الفعلية، يراعون فيه المقاييس المفروضة عليهم من قبل الجمهور، ولهذه الأسباب حرص نجوم ونجمات الشاشة الهندية على تجنب أي عمل يمس بالقيم والأخلاق الشعبية الهندية، خشية أن يخسروا شعبيتهم، وعلى النجم أن يكون في حياته الفعلية متواضعا يتجول في شوارع المدينة كالعامة وسخيا معطاء للفقراء المعوزين.

زووم إن

سينما بوليوود بالأرقام

مومباي هي المدينة الأكثر إنتاجاً للأفلام في الهند، حيث تنتج حوالي 350 فيلماً في العام الواحد، مقابل 300 فيلم في مدينة تشيناي (مدراس سابقاً)، و250 فيلماً في حيدر أباد، و100 في مدينة كلكتا، وهناك حوالي 150 فيلماً تنتج في بقية المدن الهندية.

ـ تقدم الأفلام بأكثر من 50 لغة محلية أهمها: الهندية، والتاميل، والمالايالام، والبنغالي، والأوردو، والبنجابي، والمليبارية، والتيلوغو، وفي دور السينما الراقية يتم ترجمة الأفلام المهمة إلى اللغة الإنجليزية، وكذلك في الأفلام التي تعرض خارج البلاد.

ـ هناك حوالي 11 ألف صالة عرض سينمائي في الهند، بمتوسط 500 مقعد لكل صالة، ويرتاد السينما ما بين 11 ـ 12 مليون مشاهد يومياً.

ـ يبلغ متوسط ميزانية الفيلم الهندي 1.3 مليون دولار أميركي مقابل 13.6 مليوناً للفيلم الأميركي.

ـ حوالي 80% من الأفلام الهندية تسترجع تكاليفها بالكامل من خلال العروض السينمائية المحلية، وسنوياً يفشل من 100 ـ 120 فيلماً في الحصول على أكثر من 2% من التكلفة فقط.

ـ تعتبر مدينة راموجي للسينما في حيدر أباد، أكبر استوديو للسينما في العالم، حيث يوجد فيها 40 بلاتوه داخليا و200 بلاتوه خارجي، ويعمل فيها أكثر من سبعة آلاف شخص.

ـ من المتوقع أن تحقق السينما الهندية إيرادات سنوية تقدر بحوالي 50 مليار دولار أميركي بحلول عام 2025. حيث أنها تنمو سنوياً بمعدل يتراوح بين (16ـ 18%).

كلاكيت

مشوار مثير

أنتج أول فيلم طويل صامت في الهند عام 1913 وكان يحمل عنوان «راجا هاريشاندرا»، ومع حلول عام 1920 أصبحت الهند تنتج حوالي 27 فيلما سنويا، ومع نهاية عام 1930 ارتفع العدد إلى أكثر من 200 فيلم، وشهد عام 1931 ظهور أول فيلم سينمائي ناطق بها، وفي عام 1937 أخرج أردشير إيراني أول فيلم ملون وهو «كيسان كانيا»، لكن الأفلام الملونة لم تصبح شعبية إلا في نهاية الخمسينات.

وفي منتصف التسعينات من القرن العشرين مالت الكفة تجاه الأفلام الموسيقية الرومانسية وقدمت جيلا جديدا من الممثلين منهم: أمير خان، وسلمان خان، وشاروخان، وسريديفي، ومادوري ديكسيت، وكاجول.

ومع حلول الألفية الجديدة، دخلت السينما الهندية مرحلة جديدة، حين بدأ المنتجون والمخرجون غير الهنود بالاستفادة من عالم «بوليوود» المثير، فاستعان المخرج الأسترالي باز لوهرمان بشركات إنتاج هندية من أجل تأليف الأغنيات الواردة في فيلمه «مولان روج» عام 2001، وفي عام 2008 حصلت بوليوود على أكبر تكريم عالمي في تاريخها مع حصول فيلم «المليونير المتشرد» للمخرج البريطاني داني بويل على ثماني جوائز أوسكار.

دبي ـ أسامة عسل