شكلت حالات الاستقالة المتعددة لمذيعين على الهواء مباشرة أثناء تقديمهم برامجهم في الآونة الأخيرة، علامات استفهام وتعجب للمشاهدين والمسؤولين عن المحطات التلفزيونية. عن دواعي ذلك، وعما إذا كانت هذه الاستقالة ستكون بمثابة عرف يتبعه آخرون، أم أنها مجرد موضة سرعان ما ستزول. «الحواس الخمس» يتساءل عمّا إذا كان تقديم الاستقالة على الهواء وسيلة للضغط على المحطة أم مجرد لفت للأنظار وكسب لتعاطف الجمهور؟
استقالات مبررة... «أنا صار لازم أودعكم»، هذه هي الجملة التي اختارتها مي شدياق أثناء تقديمها لبرنامجها «بكل جرأة» لتعلن عن تركها لمحطة «إل بي سي» التي أمضت بها 19 عاماً، ذكرت شدياق الأسباب التي جعلتها تترك المحطة بهذا الأسلوب باكية، شاكية لجمهورها المعاملة المجحفة التي تلقتها من المحطة، لتسير بعد ذلك على خطاها «شذى» التي قدمت هي الأخرى استقالة على الهواء متهجمة على المحطة، بعد أن أنهت حوارها مع النائب عقاب صقر في برنامج «نهاركم سعيد مبررة ذلك»: «في فبراير 2007 بدأت مشواري معكم، وفي فبراير 2010 سينتهي هذا المشوار أبرزها الموضوعية وأصول المهنة وأخلاقيتها، وتمنت أن تلقى المشاهدين في مكان آخر بعد 13 سنة قضتها في القناة اللبنانية».
هجوم وشتائم... بشكل مفاجئ قدم علاء صادق استقالته على الهواء مباشرة من قناة «مودرن سبورت» بعد أن ألقى بياناً قصيراً لم يستمر أكثر من ثلاثين ثانية، قال فيه «بعد أن كشف الساقطان عوراتهما على الهواء، وتطاولا بفجور على صفوة المثقفين والشرفاء.. سأرحل، لن أبقى يوماً بجوار أمثالهما من الجهلاء، سأفتقدكم كثيراً أيها الأصدقاء» ثم قام بخلع أجهزة الصوت أمام الكاميرات لينهي برنامجه «هنا القاهرة» بعد بدايته ب40 ثانية، ويبدو أن صادق كان يتوجه بهذه العبارات للإعلامي مدحت شلبي، بعدما وصفه ببرنامجه على نفس المحطة «بالبغبغان شنبو بنص لسان»، وشن عليه هجوماً طوال نصف ساعة كاملة بألفاظ لا تصلح بأن تقال على شاشات التلفزيون، ولم يصدر أي تعليق من الدكتور وليد دعبس مالك قناة «مودرن سبورت»، ما جعل علاء صادق يستقيل على الهواء، لأنه لم يجد الرد المناسب من إدارة القناة فيما فعله شلبي.
التفرغ للأعمال... قبل عدة سنوات استقال عماد أديب أيضاً على الهواء مباشرة في برنامجه «على الهوا» عقب استضافته للفنان هشام عباس، قائلاً: «بعد أحد عشر عاماً في قناة «أوربت» ومداومتي على الحضور يومياً بمعدل خمسة أيام أسبوعياً، سأضطر إلى الاستقالة». ولكن اليوم وبعد مرور سنوات من استقالته، أكد لنا أن المبرر الوحيد لذلك كان من اجل التفرغ لأعماله في مجموعة «جود نيوز الدولية ومشاريع الإنتاج السينمائي» بالإضافة لرغبته في الاستقالة وهو في قمة مجده الإعلامي.
عدم إحساس بالمسؤولية
يرى جميل ضاهر الإعلامي بقناة «العربية» أن ما يحدث اليوم من استقالات على الهواء مجرد بدعة اختلقها اللبنانيون، نتيجة الفوضى التي يعاني منها الشارع اللبناني، وأن هذه الاستقالات تنم عن عدم الإحساس بالمسؤولية، فالمشاكل الداخلية التي تقع بين الإعلامي والمحطة ليس للمشاهد صلة بها ولا تعنيه في شيء، وعندما سألناه عن الطريقة التي سيقدم بها استقالته، قال: «سأذهب لمدير المحطة مباشرة، ولن أقوم بهذه الأمور التي أجدها في مجملها مجرد استعراض».
مهنية وشخصية
ويقول أيمن إبراهيم الإعلامي بقناة «دبي»: «هناك خلط واضح بين المهنية والأمور الشخصية تصاعدت حدتها حتى أعلنت على الهواء متجسدة في الاستقالة، وهذا شيء أرفضه تماماً، لأن المذيع بذلك يضر نفسه وسمعته، فالمحطة لن تتأثر كثيراً بما فعل، وستواصل بث برامجها بشكل طبيعي، ولكن الضرر الأكبر سيكون من نصيبه.
وأعتقد أن العلاقة في العمل يجب أن تكون مبنية على الاحترام والثقة المتبادلة، وإذا شعر المذيع بأي اضطهاد، فعليه فوراً أن يتوجه للمسؤولين عن المحطة لتصفية الخلافات، متبعاً قاعدة «لا ضرر ولا ضرار»، فلا أحبذ فكرة الاستقالة لمجرد الاستقالة.
فرصة للفت الانتباه
في حين تقول لجين عمران الإعلامية بقناة «إم بي سي»: مهما كانت العلاقة سيئة بين المذيع ومدير المحطة لا يجب أن نتعداه، فهناك أسس وقوانين يجب الالتزام بها، وسلم وظيفي، ولكن ما يحدث اليوم أشبه بموضة ابتدعها شخص وقلدها الآخرون، محاولاً لفت الانتباه وإثارة البلبلة داخل المحطة لإحراجها، وأنا عن نفسي إذا كنت صاحبة محطة لن أقبل بتعيين مذيع استقال على الهواء.
تصرف غير لائق
«تصرف غير لائق» هكذا ترى عبير أحمد الإعلامية بقناة بينونة قائلة: «بهذه الاستقالة يقفل المذيع أي باب للتفاوض مع القناة بالرجوع مرة أخرى لها، فهذا من وجهة نظري تصرف رجعي وتصفية للحسابات بطريقة غير مدروسة، فعندما يريد الفرد أن يستقيل، أمامه الإدارة يتحدث معها بكل حرية.
وعن الأسباب التي أدت لذلك، ويترك المحطة بهدوء، فالقصة ليست «فرد عضلات» أو برنامجاً استعراضياً يطل من خلاله كي يفاجئ المحطة باستقالته ويحرجها أمام الملايين.
الاتفاق مع مسؤولي المحطة
يقول يونس سيف الإعلامي بقناة «دبي ون»: حينما يقوم المذيع بمثل هذه الأمور يسقط من نظر جمهوره الذي كان يراه البعض منهم قدوة له، فالخلافات لا تتم مناقشتها على الهواء وإنما داخل المكاتب مع المسؤولين، وإذا أراد إعلامي توديع مشاهديه يمكنه ذلك ولكن بعد الاتفاق مع إدارة المحطة ويكون بأسلوب محترم.
ظاهرة
مسؤولو المحطات يمنعون ظهور إعلاميين استقالوا على الهواء
بعد موجة الاستقالات التي قام بها بعض المذيعين، دعا بيار الضاهر مدير مجلس إدارة المحطة «إل بي سي»، لإلزام جميع المذيعين بالمحطة على توقيع بند يمنعهم من تقديم استقالاتهم على الهواء، تجنباً لتكرار هذا الأمر مرة أخرى، ما جعلنا نتساءل عن اتباع باقي القنوات نفس النهج أم أن هناك ثقة متبادلة بينهم وبين الإعلاميين اللذين يعملون معهم.
شهرة وأضواء
يرى إيلي خوري مدير قناة «ميوزيك بلس» أن هذه التصرفات التي تهدف الى عمل ضجة إعلامية وشهرة شخصية على حساب المحطة يجعله يتبنى فكرة وجود بنود تمنع تقديم الاستقالة على الهواء، لأنه وعلى حد قوله يؤذي المحطة ويستغلها لإلقاء الضوء على نفسه.
ويؤكد خوري أنه لن يقبل بتعيين أي إعلامي سبق وقدم استقالته بمحطة أخرى. بينما يقول عمر غباش نائب مدير عام تلفزيون دبي: يجب أن تكون هناك ثقة متبادلة بين مسؤولي المحطة والإعلاميين العاملين بها، وذلك لخلق بيئة عمل صحية، ونحن بمؤسسة دبي للإعلام نحرص على وجود ترابط بين أفراد العمل وأرضية مشتركة تجمع بينهم.
ويضيف: مثل هذه الأفعال تدين المذيع وتحط من قدره أمام المشاهدين وزملاء العمل، لأنه يفقد مصداقيته، واعتقد أن المذيع المثقف لا يقوم بمثل هذه التصرفات، وعما إذا كانت المحطة ستقوم بوضع بنود تمنع تعيين المذيعيين الذين يقدمون استقالاتهم على الهواء قال: لن نفعل ذلك، فنحن نختار مذيعينا بعناية فائقة، ولكني بالتأكيد لن أقبل بوجود مذيع قام بذلك في محطة أخرى.
دبي - عبادة إبراهيم



