يتحدث الفنان أيمن زيدان عن تجارب درامية ويتساءل عن اقتراحات فنية لها أكثر ما يتحدث عن أدواره فيها، وهو يشخص وجع الدراما السورية انطلاقاً ربما من وجعه، لكنه بالنهاية لا يتحدث عن شأن شخصي..
هكذا يبدو الحوار مع أيمن زيدان مختلفاً عن سواه من الفنانين، فمعه لابد أن تكون قضايا الدراما عموماً على طاولة الحوار، وعلى الطاولة ذاتها لابد للمحاور أن يسمع ما قد لا يسمعه من أحد.. لذلك سيظل الحوار مع أيمن زيدان فرصة حقيقية للتعلم ولقراءة المشهد الدرامي السوري بشكل واقعي.***في أعمالك الأخيرة هل حافظت على المستوى الذي قدمت به مسلسل (يوميات مدير عام)؟>>>لم أكن مرغماً على إنجاز أيٍ من الأعمال التي قدمتها في السنوات الأخيرة، ولم أقدم (رجل الانقلابات) أو (الوزير وسعادة حرمه) أو (مرسوم عائلي) تحت وطأةٍ اقتصادية أو تحت توقٍ شديدٍ للعمل، فأنا أختار ما أؤمن به وأقدمه.
وقد اخترت كل هذه المشاريع بالقناعة ذاتها التي اخترت بها (يوميات مدير عام) لكنني افتقدت عنصراً صغيراً وهو أن المتفرج والذائقة العامة ليسا مقروءين جيداً بالنسبة لي صراحة.فقد عملت فترة طويلة في شركة الشام الدولية وأنجزت الكثير من المشاريع التي لاقت حوالي 90% من النجاح وفي ذلك الوقت كان لدي وصفة سرية للعمل الذي سينجح لكنني الآن لا أمتلك هذه الوصفة لأنني لا أفهم تماماً الذوق العام وأعترف بأن هذا ما ينقصني.****إذاً ما الذي يدفعك اليوم للمشاركة في هذا العمل، أو ذاك؟>>>القناعة الشخصية بالدرجة الأولى، فأنا لا أؤمن بأنه على الإنسان أن يغير صوته إذا لم يكن يسمع، يمكن له أن يغير شكل التعبير عن صوته. لكن أرفض أن أغير قناعاتي التي احتكمت إليها في اختيار كل ما قدمته.
فمسلسل (رجل الانقلابات) مثلاً هو أول مسلسل كوميدي يتناول مرحلة الانقلابات في سوريا بطريقة كوميدية وبمفارقات على غاية من الإدهاش ولكن إلى أي حد ينتمي الجيل الراهن إلى تلك المرحلة وإلى أي درجة هو على معرفة بالرموز والشيفرات التي كانت تحكم تلك المرحلة....
فعندما كانوا يقولون مثلاً (آخر أيامك يا مشمش) فهم كانوا يبشرون بسقوط الشيشكلي على اعتبار أن المشمش حموي والشيشكلي من حماة...
وكذلك الأمر مع مسلسل الدوامة فهو لم يحقق حضوراً يذكر، والسبب لا يعود إلى مشكلاته الفنية فقط، بل لأن المرحلة التي يتناولها أيضاً لم تكن ساخنة بالنسبة للجيل الراهن وهذا يعتبر واحداً من الحسابات التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، لكن بالتأكيد ان موهبتي لم تضمر وطاقتي بالعمل لم تتراجع وقناعاتي لم تتغير على المستوى المعرفي.
ألا تتدخل بالأعمال التي تشارك فيها الآن؟
عموماً أنا لا أستطيع أن أتدخل على الرغم من أنني غير سلبي وأبدي رأيي وملاحظاتي، لكن حين لا ألحظ أي استجابة لملاحظاتي، أعتذر عن المشروع. ولكن هناك مشاريع لا نستطيع التغيير فيها، ولذلك يكفي أن تضمن بأنك على الأقل تبقى فيها واضحاً وأن تقدم اقتراحاً تنفيذياً مميزاً فبالنتيجة أنا ممثل ومهنتي التمثيل ويجب أن أكون وفياً لهذه المهنة.
هل أنت راضٍ عن مسلسلات (قاع المدينة) و(الدوامة) و(صدق وعده) التي قدمتها في رمضان؟
الرضا الأكبر كان على مسلسل (صدق وعده) لسبب أساسي كوني اعتبر هذا العمل واحداً من التجارب الدرامية الإسلامية المهمة للغاية لأن الدراما الدينية كانت تحظى دائماً بصيغ من التعاطي غير لماحة واعتقد بأنه عمل ظلم بشدة.
بالنسبة لي (صدق وعده) عمل جيد ولكن بلا اقتراحات، وهو دراما دينية كان فيها جهد وتعب ملفت ويجب التوقف عنده سيما أنه لا يوجد فيه أنصاف رؤية وهنا أنا لا أتكلم عن دوري ولاحظ بأنني خلال حديثي لا أتكلم عن أدوار إنما عن تجارب وكتجربة أقول إلى أي حد كان هناك اقتراحات أو لم يكن.
فحين نقول ان التغريبة الفلسطينية عمل استثنائي ننحاز إلى الاقتراح سواء حقق النتيجة المرجوة أم لم يحققها أما على مستوى النص والحكاية فأين الاقتراح في المسلسلات التالية فهي دراما اجتماعية مكوناتها متشابهة.
خصوصاً إذا كان نفس الممثل في أكثر من مشروع لهذه القضية وهنا يمكن القول ان هذا الممثل يقوم بتأدية نفس الدور في كل عمل.
بخصوص عمل الممثل لأكثر من دور متشابه أرى أن المشكلة تغدو مثيرة للاستهجان والضحك حين نتابع ممثلين يعملون أكثر من عمل في شركة واحدة بنفس النمط خلال عام واحد.
كيف ترى هذه الحالة؟
لو كانت هذه الشركات ذات جوهر متباين ومختلف لما شعرت بهذا الأمر، لكن التشابه بالحل البصري للدراما الاجتماعية السورية أصبح قاتلاً وأحد أسبابه أن الضوء في زاوية الكاميرا يعمل بطريقة التكتيك فنحن نشاهد دراما متشابهة بالجوهر وجزء من هذا التشابه هو تكرار الممثل.
هل ترى أن السبب هو وجود حرفيين في الدراما السورية أكثر من مبدعين؟
السبب وأقوله بصوت عال هو وراء مفهوم الإخراج فالعامل الحاسم فيه هو التقنيين وما يحدث في الدراما التلفزيونية السورية وأقولها وليزعل مني من يشاء هو تصوير وليس إخراج، فهي مسألة تقنية وليست مسألة رؤى ووجهات نظر في الحياة لذلك فالأميون لهم مكان واضح في الإخراج.
ولو جاء أحد ليصنف المخرجين السوريين سيفاجأ بوجود جزء لا بأس به أقل ما يقال عنهم أميون ولذلك لا يوجد تباين في المشاريع.
إذاً أنت متشائم بعض الشيء مما يحصل الآن؟
أنا لست متشائماً ولكني أقول انه لا مستقبل للدراما إذا بقيت بهذه الصورة. وحتى حاضرها الآن فهو ليس بهذا التغزل، وأنا أتساءل من أين يأتي التغزل أساساً فنحن ندور في فلك ما أنجزنا والمثال «يوميات مدير عام» فأنت قبل 16 سنة كنت تعمل منتجاً أهم من الآن، وعلى ضوء ماذا نتغزل...
هل نتغزل بدراما سورية سعر منتجها هو ربع قيمة أي منتج مصري رديء في المحطات، أم نتغزل بالدراما التي لم تستطع حتى الآن أن تحصل على شرط اقتصادي يكفلها. والآن لا يتجرأ أحد على الإنتاج فهناك غياب حقيقي لرأس المال الوطني فكيف وبماذا نتغزل....؟
ما هي الملامح الفاصلة التي نحتاجها كي نبدأ مرحلة جديدة في تاريخ الدراما السورية؟
لا أملك الآن إجابة حاسمة حول هذا الموضوع ولو أنني أعرفها لبدأت منذ الغد بمشروع، لكن هناك فاصلة أساسية هي إعادة تقييم موضوعي للنجاح وأول فاصلة هي التوقف عن التغزل لكي نرسم مستقبلاً مختلفاً.
فأنا شخصياً بدأت أستغرب من التغزل في الدراما السورية بعيداً عن الإحصائيات والأرقام ولكي نكون واضحين فنحن في العام قبل الماضي حين كان هناك تغزل بالدراما السورية كان الإنتاج يزيد على الـ 47 مسلسلاً والمسلسلات التي تم التغزل بها هي ثلاث أو أربعة أعمال كانت ذات مستوى جيد ولم يأت أحد على ذكر الأربعين الآخرين.
فيجب علينا أن نتعامل دائماً بالوثائق والأرقام، وإذا لم نتعامل بها فلن نتمكن من رسم مستقبل للدراما أما الآن فالفاصلة الأساسية لدي هي التوقف عن التغزل.
ماذا تقول عن مشاريعك القادمة، ومشاركتك في مسلسل رايات الحق، والفيلم الذي صورته أخيراً مع عبداللطيف عبدالحميد؟
«رايات الحق» مسلسل تاريخي إسلامي أديت فيه شخصية مسيلمة الكذاب وعملت بكل ما أملك كممثل على هذه الشخصية لأنها استهوتني بتنويعاتها فهو رجل مدع من المرتدين استطاع أن يكون جيشاً.
كما أنجزت مع عبداللطيف عبدالحميد فيلماً اسمه (مطر أيوب) وهو قصيدة حب وجدانية.والآن لدي أكثر من اقتراح -هناك مشروع حديث عن إخراج مسلسل ومشروع مسلسل مصري. بالنسبة لموضوع الإخراج فهو ينتظر ضمانات تسويقية على اعتبار انه لا أحد يجرأ على الإقدام بمنتهى الراحة لإنتاج مسلسل جيد فيه أسماء جيدة وإذا تحقق هذا الضمان فسوف أخرج المسلسل وإذا لم يتحقق فأنا بالتأكيد ذاهب إلى مصر.
دمشق - ماهر منصور


