جميل ضاهر، الإعلامي بقناة (العربية) ربما يكون حواره معنا من قبيل «نأسف للإزعاج» ولا نبالغ إذا قلنا إنه «ضرب نار»، فهو «حوار جريء جدا» فآراؤه «ضد التيار»، فهو يطلق النار على الصحافة الفنية التي ابتعدت، كما يرى، عن المهنية الإعلامية وافتقدت الكثير من مصداقيتها في تلميع كل من هبّ ودبّ ورأى في نفسه «مشروع» نجم.
ولم يكتفِ ضاهر برصاصه وتصريحاته النارية، بل هاجم أيضا المهرجانات الفنية التي يرى أنها أصبحت أرضاً خصبة للمجاملات و«ساحة» للمصالح بين النجوم وأعضاء لجان التحكيم. الصحافيون المأجورن الذين يطلقون فرقعات إعلامية وأخبارا كاذبة لمصلحة الفنانين، كان لهم نصيب أيصا من «تورته» الهجوم، لأنهم على حسب تعبيره، يستخفون بعقول المشاهدين، وهنا يأتي دوره، كما يرى، لكشف تزييفها والأمور المبالغ فيها.
تفاصيل مشواره الإعلامي وحكاياته مع الفنانين، أو كما يطلق على بعضهم «أشباه فنانين» في سياق الحوار التالي:
حدثنا عن بدايتك الإذاعية والتلفزيونية؟
في البداية عملت مخرجا بالإذاعة بلندن، وعندما سمع جورج قرداحي صوتي، وقد كان مديري وقتها، أقنعني بضرورة عملي كمذيع بالإذاعة، وبالفعل بدأت بتقديم برنامج (أجمل صوت)، والذي يعمل على تسليط الضوء على المواهب الشابة الغنائية، وقد نجح نجاحا كبيرا، ثم انتقلت إلى قناة العربية.
كيف أسهم انتقالك من الراديو إلى العربية في مسيرتك الإعلامية؟
انتقالي إلى قناة العربية تعد خطوة مهمة في مسيرتي الإعلامية، حيث عملت على تحويل الفن إلى خبر يتم تداوله في النشرات الإخبارية، ولكن بعمق بعيدا عن السطحية.
البعض يعيب عليك شنك هجمات إعلامية تتصاعد حدتها، وتخصص الجزء الكبير من هجومك على هيفاء وهبي على الرغم من أنها حققت نجومية كبيرة، فلماذا؟
هيفاء وهبي ظاهرة ستزول مع مرور الأيام، وقتها سيحاكمنا التاريخ كإعلاميين لأننا كنا أحد أسباب شهرتها، ولن يذكر سوى أنها كانت امرأة جميلة تغني، فأم كلثوم وعبد الوهاب مازالا يمثلان لجيل الشباب حتى اليوم بوتقة تحميهم من الفن الهابط.
وذلك بسبب الفراغ الموجود على الساحة، وأعتقد أن ما وصلنا إليه من انحدار فني نتيجة الانهيار السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي خلق بدوره انهيارا فنيا ثقافيا.
ولكن هيفاء وهبي أثبتت جدارتها كممثلة في فيلم (دكان شحاتة)، واستعراضية في أغنياتها.
أرى أن (دكان شحاتة) هو أسوأ أفلام خالد يوسف، وهيفاء وهبي تعد سببا رئيسيا في سقوطه؛ فالدور لم يليق عليها إطلاقا، وأعتقد أن هذا الدور لو اسند لغادة عبد الرازق كانت ستجسده أفضل منها بكثير، لأنها فنانة موهوبة، أما بالنسبة للاستعراض فهي أبعد ما يكون عنه، وقد أثبتت ذلك في كليبها الجديد، حينما حاولت حمل الرمح، حيث أظهرت أنها لا تتمتع بأي لياقة بدنية، فكلمة الاستعراض تستحقها وعن جدارة كارول سماحة، ولكننا للأسف في عالمنا العربي نحاول تزوير الحقائق.
جميل ضاهر على أبواب قطع شعره معاوية مع الكثير من النجوم، وبالتالي فأنت مهدد بتحريك قضايا سب وقذف؟
أنا لا أستخدم عبارات وألفاظ مسيئة، وإنما في بعض الأحيان أتحدث بسخرية غير جارحة عن بعض المواقف التي يقوم بها الفنانون، وأحاول توضيح ما وراء الخبر، خصوصا أن هناك بعض الصحافيين المأجورين الذين يقومون بعمل فرقعات إعلامية وأخبار كاذبة لمصلحة الفنانين ليس لها وجود، مستخفين بعقول المشاهدين، وهنا يأتي دوري لكشف التزييف والأمور المبالغ فيها.
وإلقاء الضوء على الأعمال الجيدة والإشادة بها. معنى ذلك أن الصحافة الفنية تحولت إلى مقالات مدفوعة الأجر؟
بالطبع لا، فهناك صحافة محترمة، ولكن للأسف هناك نسبة كبيرة من الأقلام الصحفية لم تعد تؤثر في مسيرة الفنانين، وفقدت أهليتها وقدرتها على قراءة الأحداث، فقلم الصحفي كان يمثل هاجسا كبيرا لدى نجوم الزمن الجميل؛ أمثال أم كلثوم وعبد الوهاب.
حيث كان المقال الذي ينشر بعد حفلة سيدة الغناء العربي له دوي في الأوساط الفنية والعربية، لكن اليوم تغيرت الحال لتنقسم الصحافة إلى نوعين؛ الأول ينقد بطريقة غير موضوعية، ويتعمد كتابة الفضائح الكاذبة، والثانية غير مهنية تفتقد الإبداع والمصداقية.
ما هو رأيك في المهرجانات الفنية؟
يضحك، اليوم أصبحنا نشهد حالة من المقايضة بين الفنان والمهرجان، حيث لو حضر النجم احتفالات المهرجان يقومون بإعطائه جائزة؛ فالمجاملات أصبحت سيد الموقف، فلا يعقل أن يمنحوا جائزة لفنانة ما.
وإذا اعتذرت عن الحضور تحال الجائزة إلى فنانة أخرى، فالأمور أصبحت أشبه ب«ساحة» مجاملات ومصالح، ولكن اعتقد أن الجمهور اليوم أصبح أكثر وعيا وإدراكا لهذه الأكاذيب التي تفتعلها بعض المهرجانات. وأعتقد أن (مهرجان دبي السينمائي) يعد من أكثر المهرجانات احتراما على الرغم من حداثته.
يخشى كثير من الفنانين من سطوه الكثير من البرامج الإعلامية من ضمنها برنامجك وخاصة فقرتك؛ فهل هناك من يحاول أن يخطب ودك من خلال تقديم الهدايا؟
لا أحد يجرؤ على القيام بذلك، لأنني لن أقول سوى ما أقتنع به.
المذيع الفني يتهم في بعض الأحيان بالسطحية، فما تعليقك؟
في كل مجال نجد الشخص المثقف والسطحي، فهذه الأمور تعتمد على عقلية المذيع وكيفية إدارته الحوار الفني.
إلى أي مدى في رأيك يمكن أن تسهم السينما في حل أزمات العالم العربي المتتالية؟
السينما ليست مدرسة نتعلم منها وتوجهنا لحل مشاكلنا، ولكنها تعمل على عكس الواقع الذي نعيشه، لنرى أشياء قد تغفل عنا، وتكون غير موجودة في حياتنا مثل العشوائيات والفقر وغيرها من الأمور المهمة.
مصطلح السينما النظيفة كيف ينظر له جميل ظاهر؟
لا أؤمن بوجود هذا المصطلح، فالأفلام النظيفة هي التي تناقش قضية بغض النظر عن وجود قبلات أو مشاهد عاطفية، فالحياة لا تخلو من الفقر والجنس والمخدرات، والسينما يجب عليها مناقشه كل هذه الأمور، وأرى أن الأفلام غير النظيفة هي التي لا تقدم فنا حقيقيا وتخلو منه القيمة الفكرية ولا تحترم عقلية الجمهور وهي أفلام تافهة.
كيف تقيم المستوى الإذاعي حاليا؟
أصاب بحالة انتهاك عقلي حين أستمع لإذاعة (إف إم)، وذلك بسبب الموضوعت التافهة التي يتحدث فيها المذيعون والثقافة الضحلة التي يعانون منها.
الحياة لا تخلو من المواقف، فما هو أسوأ وأفضل موقف تعرضت له في حياتك؟
لا أستطيع نسيان عندما توفيت والدتي وأخي، ولم أستطع حضور الجنازة بسبب الحرب التي كانت موجودة وقتها على جنوب لبنان، أما أفضل موقف حدث لي هو مقابلتي الفنان عمر الشريف والسيدة فيروز.
على الرغم من أن لديك ميول فنية تتجسد في العزف والغناء، إلا انك فضلت الابتعاد عن الوسط الفني، لماذا؟
كان لابد أن أعبر بداخل ممرات خفية لا أقبل بها حتى أحترف الغناء أو العزف، كما أن الفن اليوم تغير كثيرا وتدهورت أحواله، لذلك فضلت أن أبتعد وأخرج طاقاتي بعالم الإعلام.
بكلمة واحدة كيف تصف كل من:
زاهي وهبي؟
محترم ومثقف
هالة سرحان؟
استعراضية
طوني خليفة؟
برنامجه جيد
عمرو أديب؟
يخاطب غرائز الجماهير وليس عقولهم، ويتحمل مسؤولية الخلاف الكبير بين مصر والجزائر
محمود سعد؟
مذيع ممتاز.
دبي- عبادة إبراهيم

