السفر والدراسة والموهبة والانفتاح على الفنون العالمية؛ كلها عوامل شكلت شخصية الفنانة التركية سؤدد آل صكب كندمير لتقدم أشكالا متعددة من الأعمال الفنية، تتنوع بين صناعة السجاد ولوحات الفن الإسلامية، وتحويل تلك اللوحات إلى قطع مجوهرات فريدة تجسد أنواع الزخرفة والفنون الإسلامية والنقوش والخط العربي.
وهي بذلك تعبر عن ثقافة متنوعة، وفرتها اسفارها الكثيرة، ونشأتها في بلدان مختلفة من العالم، فضلا عن الموهبة التي صقلتها بالدراسة والاطلاع المستمر.وتنطلق سؤدد في أعمالها الفنية المختلفة من فكرة الاختلاف وكسر المألوف، تقول: في لوحاتي ومجوهراتي وتصميمي للسجاد والتحف أحاول قدر الامكان الارتقاء بالفن لإبراز خط مختلف كليا عما هو متعارف عليه، فنحن نمتلك فنونا متميزة تستحق أن نعيد تجسيدها في الأعمال الفنية الحديثة، وأرى أن الفن والتراث بحر أغوص في أعماقه، ايمانا بفكرة تجسيده بطرق مختلفة ومنها تصميم المجوهرات التي يمكن أن تكون صيغة من صيغ التعبير عن موروثنا وحضارتنا.
والتنوع الثقافي الذي عاشته الفنانة كان له أثر كبير في وعيها الفني؛ فهي تتحدث عن نشأتها قائلة: أنا عراقية أحمل الجواز التركي، تنقلت بين بلدان عدة في طفولتي بحكم عمل والدي سفيرا للعراق.فقد درست في المدارس الابتدائية بباريس، ومنذ أن كنت في السابعة من عمري أغرمت بمتحف اللوفر وتصاميم الكنائس، وكان لوالدي البصمة الكبيرة في تعزيز أهمية الفن في أعماقي، ثم انتقلنا إلى هافانا وفيينا وتونس، وهذه التنقلات وفرت لي مشاهد مختلفة للفنون العالمية. وجعلتني أطلع عليها في وقت مبكر، وأدرك الاختلافات ونقاط التلاقي بين الحضارات المختلفة في الفن، وفي العام 1986 انتقلنا إلى اسطنبول، حيث عيّن والدي سفيرا للعراق في تركيا، وهناك بدأت تجربتي الحقيقية في التعرف إلى الفنون الاسلامية.
حيث قررت دراسة الفن هناك، وحاولت قدر الإمكان اختيار تخصص لدراستي لم يكن له فروع في باقي جامعات العالم، لذا اخترت الدراسة في جامعة الفنون الجميلة قسم الفنون التركية اليدوية القديمة تخصص النقوش وتصميم الخزف التركي، وكان الاختصاص المساعد هو السجاد التركي.
وقد جعلتني تلك الدراسة أرغب في التعرف إلى مختلف أنواع الفنون، فدرست بعدها الرسم والتغليف بالذهب والترميم وتزيين الخشب.
ووجدت آل صكب نفسها تبحث عن صيغة جديدة تقدم بها الفن الاسلامي للعالم، خصوصا أنها ترسم لوحاتها الزيتية مستوحية أشكال الزخرف والخط العربي والرموز التراثية للحضارة الإسلامية.
ففكرت بتحويل تلك اللوحات الفنية إلى عمل فني آخر أكثر صعوبة ودقة هو تصميم المجوهرات، مدركة أنها تدخل منطقة بكر لابد من أن تبدع فيها ليكون النجاح حليفها، لذا بدأت العمل بجدية عالية لتتوجه بعدها إلى دبي.
حيث عرضت أول مجموعة لها تحت عنوان (قباب وكلمات) في دبي التي ترى فيها الوجهة المميزة لاحتضان الفنون وانطلاقها، وقد حظيت باعجاب عدد كبير من المختصين في مجال تصميم المجوهرات، كونها أول فنانة تحول التراث الاسلامي إلى قطع مميزة من المجوهرات.
وفي قطع المجوهرات التي تقدمها آل صكب تحاول ادخال تفاصيل اللوحة الدقيقة في التصميم، حيث قدمت نماذج للوحات فنية تحولت إلى خواتم وعقود مستخدمة فيها طرق الصياغة الدقيقة والحفر والتدرجات اللونية للأحجار الكريمة من الألماس بالوانه المختلفة.
إضافة إلى الزمرد، والعقيق، واللؤلو، والياقوت، معتمدة على العمل اليدوي الذي يضمن أدق التفاصيل، لذا نجد قطعا فخمة من المجوهرات لا تتكرر، إذ تحرص سؤدد على أن تكون كل قطعة مجوهرات هي الوحيدة ولا نسخة بديلة عنها.
حيث تعبر مجوهراتها عن نماذج الفلسفة الاسلامية والحروفية التي تقدم آيات قرآنية وزخرفات المساجد الموجودة من العصر العثماني، فضلا عن الرموز الإسلامية مثل الهلال الذي يمثل رمز قوة الدولة الاسلامية، وكذلك رموز التصوف والعبادات، ومختلف النماذج التي عبرت فيها آل صكب عن توجهها لإعادة التألق إلى الفنون الاسلامية.
دبي- دلال جويد


