(عين الحسود فيها عود)، أحد الأمثال العربية الشهيرة التي تعكس ثقافة الخوف من الحسد، وهي ثقافة منتشرة انتشارا واسعا في العالم العربي، حيث نسمع قصصا وأساطير يرويها العامة والخاصة عن امور وموضوعات لها صلة مباشرة وغير مباشرة بموضوع الحسد، وكأنه حقيقة واقعة، ونظرية ثابتة يجب ان نحتاط لها، ونوسع مداركنا تجاهها حتى لا يجرفنا طوفانها، ولا نسقط صرعى فى بئرها.
ولم يقف الحد من الحسد عند الأمثال الشعبية والروايات التراثية التي منها ما يؤكد أن عين الحاسد خرقت الحجر. ولست أدرى هل كانت تلك العين الحاسدة تتمتع بأقوى أنواع أشعة الليزر، أم ماذا؟ بل ذهب شعراء الاغاني العامية للاهتمام بأمر الحسد فجعلوه موضوعا مهما في كتاباتهم التي غناها اشهر المطربين، ورددها الناس من بعدهم بأصواتهم مثل ذلك القائل (يا حاسدين الناس مالكم ومال الناس). (الحواس الخمس) يستطلع آراء بعض الإعلاميين في الحسد ووجهة نظرهم فيه في السطور التالية.
يقول الإعلامي ايوب يوسف: الحسد موجود وقد ذكر في القرآن وهناك الكثير من الأحاديث الشريفة نوهت إليه، وأتعامل بحرص مع الاشخاص الذين الاحظ انهم من الممكن ان يكون لديهم مثل هذه العين الحاسدة، وأنا دائما أتوكل على الله، وآخذ بالأسباب التي تنجيني من كل عين حاسدة.ويقول الاعلامي عبدالله اسماعيل: لا يوجد فارق بين مصطلحي العين والحسد، فالعين هي النظرة إلى ما عند الآخرين من نعمة بروح الحسد، وتأتي بمعنى الحسد. وهو هنا عندما يتمنى الحاسد زوال نعمة المحسود، مضيفا أننا نعمل في محيط كبير ولا نستطيع تجاهل العمل مع معظم الاشخاص الذين يعانون من هذا الوضع؛ فأفضل شيء هو التحصين بقراءة المعوذات والاتكال على الله.
أول معصية
أما الإعلامي جمال مطر، فيقول: الحسد كلمة لا نحبها، ولا نحب أن نقع ضحيتها، ولكن ما باليد حيلة أمام أعين وأنفس ضعاف النفوس والايمان.
فالحسد مرض قديم قدم الزمان نفسه، ويقال انه اول ذنب اقترفه إبليس عندما عصى الله رب العالمين، عندما رفض السجود لآدم مع الملائكة، وما ذلك إلا حسداً من آدم عليه السلام على المكرمة التي أكرمه الله بها.
وهو أول معصية يعصى بها الله، ووقع فيها من بعد إبليس أحد ابني آدم عندما حسد أخاه على قبول الله لقربانه ولم يتقبل منه فما كان منه إلا أن قتله، وهي أول جريمة عصي بها الله على وجه الأرض بسبب الحسد.
والحسد والعين يشتركان في التأثير حيث يسببان ضررا للمعين والمحسود، ويختلفان في المصدر، فمصدر الحسد حقد وحرقة القلب واستكثار النعمة على المحسود، وتمني زوال هذه النعمة.
إنسان سلبي
أما الاعلامية أميرة الفضل فتقول: إن من يلجأ إلى الحسد والنظر إلى ما عند الغير إنسان غير سوي نفسيا، وهو إنسان سلبي في تعامله، فالأولى له بدلا من أن يتمنى زوال النعمة من عند أخيه أن يجتهد ويأخذ بأسباب النجاح والتفوق كي يحقق مثلها.
وربما أفضل منها؛ بدلا من حصاد ثمار الخيبة والتقاعس. وهو نتيجة من نتائج الحقد، وثمرة من ثمراته المترتبة عليه، فإنه من يحقد على إنسان؛ فإنه يتمني زوال النعمة عنه، ويغتابه في المجالس، ومن أهم أسبابه العداوة والبغضاء، بين الناس لأي سبب كان.
عداوة لا تنتهي
وتقول الاعلامية وفاء الصالح: انا من اكثر الاشخاص الذين تعرضوا للحسد في حياتهم، وايماني قوي وكبير بمثل هذا الموضوع، مضيفة ان عداوة الحاسد لا يمكن ان تنتهي.
ولا يمكن ان تقف عن حد حتى لو عملت لارضاء هذا الحاسد. والعجيب والغريب ان في مجتمعنا أناساً يحقدون على شخص آخر من دون اي سبب، وهذا هو الحسد والحقد الجديد في هذا الزمان، حيث يتقاطع الناس ويتدابرون ويتحاسدون دون سبب.
ثمرة الصبار
وتقول الاعلامية ذكريات: في البداية لم اكن اعطي الموضوع الكثير من الاهتمام، لكن بعد مرور الوقت، وبعد حدوث امور لي من قبل اشخاص وجدوا في حياتي بعد لقائي معهم اتعرض لحادثة، حاولت كثيرا ان انفي هذا التفكير.
وبدأت أقارن نفسي كيف اكون وانا معهم، وماذا يحدث لي، وعندما اكون بعيدة عنهم افاجأ بأني بألف خير، لكن نحن في مجتمع اذا واجهنا هؤلاء الاشخاص ربما سنجرح مشاعرهم فاتجهت للدراسات العلمية الى ان وجدت الحل وهو غريب نوعا ما.
حيث اني قرأت ان ثمرة الصبار اذا وضعت امام هؤلاء الاشخاص خلال وجودهم في مكاني تكون مثل حاجز بيني وبين عيونهم التي تصدر اشعاعات هم لا يدرون بها ، حيث ان ثمرة الصبار تستطيع امتصاص حرارة الاشعاع الخارج من العين الحاسدة، وقد جربت هذه الطريقة اكثر من مرة.
وفعلا وجدت نتيجة واضحة وبعد كل زيارة لهم بعد مغادرتهم اقوم بإخراج ثمرة الصبار خارج المنزل لكي تخرج الحرارة من اشواكها في الهواء الطلق.
تقوية الذات
أما الفنان باسم مغنية فيقول: الحسد موجود وبكثرة لكن بالنسبة لي اتعامل معه بشكل عادي لان المحيطين بي اناس اعرفهم منذ زمن، وكلهم يتمنون لي الخير.
حيثما اذهب اتعرض للكثير من الحوادث بسبب الحسد لكني لا القي اللوم على احد، فربما ذلك الشخص الذي حسدني لا يعلم ما هي تلك العلة التي توجد به، اعيش حياتي بشكل طبيعي، ولا أتأثر نفسيا بهذه الامور، لاني اتعامل معها بتقوية ذاتي لصد تلك العيون الحاسدة.
ولا تخلو حياة بعض الناس من مواقف يؤكدون فيها بأنهم تعرضوا للحسد أو الإصابة بالعين، على الرغم من أننا جميعا لا نستطيع إثبات أن ما قد يحدث لنا من أمور سيئة هو نتيجة ذلك، فحكايات الحسد وأنواعه وأشكاله كثيرة، وكثيرة أيضا معاناة الناس التي ينسبونها إلى النظرة الحاسدة ومن المستحيل إقناع من يؤمن بالعين والحسد بأنه على خطأ.
دبي- ناهد حمود


