يقول أوين يونج: من يستطيع أن يضع نفسه مكان الآخرين، ويفهم ما يدور في عقولهم، يجب ألا يقلق بشأن ما يخبئه له المستقبل. كي تكون فاهماً وواعياً بنفسك وقدراتك لابد من تعرفك إلى خمسة أمور أساسية:
1- ماذا تريد؟ ماذا تحب وماذا لا تحب؟
هناك فرق كبير؛ فالشيء المحبوب تندفع النفس إليه اندفاعا، وقد يكون سيئا، فإذا كان هذا المحبوب سيئا فلابد أن تكون النتيجة بالطبع سيئة. وإذا كان هذا المحبوب طيبا فالنتيجة حتما طيبة، أما كلمة لا أحب فتأتي مع الأشياء التي يمكن فعلها تحت ظروف استثنائية، فمثلاً لا أحب أن أشرب هذا العصير ولكنني لأجلك سأشربه. إذن الشيء غير المحبوب ممكن أن يمارس، أما كلمة أكره فإنها تنفر وتبعد. لا تقل (أكره ). احرص أن تقول دائماً: أنا أحب، وإن لم تحب قل: لا أحب. تجنب »أنا أكره«.
2- أعرف ما أريد:
اعرف ماذا تريد؟ هل تعرف ماذا تريد من هذه الحياة؟ المدرسة- الصحبة- الوظيفة- المال.. لابد أن تسأل نفسك هذا السؤال: ماذا أريد من خروجي من المنزل؟ هذا سؤال مهم يحتاج إلى إجابة واضحة، فإذا كانت الإجابة واضحة فهي بالفعل تعطي إحساسا بأن الإنسان فاهم لذاته.
3- أعرف قدراتي:
إنني أعرف ما أحب وما أكره، ولكن ما هي القدرات؟ هي المواهب التي أوجدها الله في الإنسان، وهي تحتاج من الإنسان أن يكتشفها ويتعرف إليها كي يمارسها ويسخرها لخدمة البشرية..لابد أن نحرص على مثل هذا النوع من الإحساس.
4- أعرف عيوبي:
لا يمكن لأحد أن يدعي الكمال، فالكمال لله وحده، وكل إنسان ناقص، وكل إنسان به عيوب، غير أن البعض يعرف عيوبه والبعض الآخر لا يدركها، ولا بد لك أن تتعرف إلى هذه العيوب والنواقص، لابد أن تكون مكشوفة أمامك حتى تتعرف إلى حجمها ومدى خطورتها.. علم نفسك وقدها، وأمسك زمامها، ولا تجعلها تقودك، فإن قيادتك لها تعرفك عيوبها، ومعرفة العيوب تدعو لإصلاحها.
5- كيف أستثمر طاقتى؟
لا تتعجب إذا قلت لك إن إجابة هذا السؤال تكون بإحداث انفجار، فالطاقة عبارة عن جهد- مال - وقت، ولا بد من إحسان التصرف في هذه المقومات كي نستطيع أن نقول في النهاية إنك تحسن استثمار طاقتك. ولا شك في أنه سيعود عليك وعلى مجتمعك بأعظم الفائدة.
هذه النقاط الخمس السابقة إذا أدركتها فعلا وكانت لديك إجابة شافية عن أسئلتها وكان لديك العمل الإيجابي الذي تستثمر فيه طاقتك ويعود عليك وعلى من حولك بالنفع والفائدة- إذا كان لديك كل ذلك فإننا ساعتها نستطيع أن نقول انك تفهم نفسك. إن مصباحك في قلبك؛ في قلبك مصباح سماوي عجيب، إذا استطعت إشعاله بإحكام فقد أشرق قلبك بالنور وتوهج، أما إذا أهملته فلا بد أن تتراكم عليه كميات من غبار الغفلات، وصدأ الزلات. ثق أن بمقدورك في لحظة أن تتلمس الطريق إلى زر الإضاءة. ثق أن مصباحك بمجرد أن يضيء ينكشف بين يديك الطريق كله أوضح من الضحى. ومن هنا فلا تعجب أبداً إذا سمعت يوماً أو قرأت قول القائل: قلوب العارفين لها عيونٌ ترى ما لا يُرى للناظرينا
