عندما تُبخَس الأشياء حق قدرها، فهذا أمر كفيل بطمس معالم جمالية، وحدها الحياة هي القادرة على كشف مكنوناتها.
وفي مجموعة الألبسة النسائية من (ايف سان لوران) للخريف والشتاء، يسلط ستيفانو بيلاتي الضوء على معالم الأناقة الأساسية من خلال أسلوبه المميز في التصميم والقص والتفصيل، فضلاً عن إبداعه في اختيار الأقمشة؛ ولا يتوانى بيلاتي عن توظيف ملامح الموضة الكلاسيكية والحث على إعادة صياغة أنماطها مع الإصرار على حماية موروثها التاريخي العريق، وهو نهج يرسم خطوطاً واضحة لهذه الموضة بالقدر ذاته الذي يحررها فيه من أي قيود تحد من إبداعاتها، وما التناغم بين قميص بوبلين قطني أبيض وتنورة فلانيل رمادية من صوف الكشمير وحذاء لماع من جلد التمساح سوى دليل ملموس على شخصية محورية مرنة لامرأة ملؤها الثقة بالنفس، ناهيك عن عاطفةٍ يتبدى جماحها واضحاً في حركاتها، وفي كل ما يحيط بها. ويطرح بيلاتي في هذه المجموعة حلولاً جمالية مبتكرة تدعم المرأة في مواجهة عالم بالغ التعقيد.
وتقابل سعة الكتفين والطيات الحادة في تصاميم المجموعة قصات دائرية عند الأكتاف. كما تلعب هذه التصاميم على وتر التوازن بين قساوة جلد النابا الأسود، والمظهر الذكوري للقمصان القطنية والفلانيل المقلم بخطوط رفيعة من جهة، إزاء اللمسة الأنثوية للساتان الحريري، وجاكارد النايلون الحريري، وفلانيل اللوركس من الجهة الأخرى. وتسهم تقنية الصب الحراري المستقاة من صناعة السيارات، والبطانات الملتصقة لأقمشة الكريب الصيني والأقمشة الأسفنجية الرقيقة، في إضفاء مظهر صناعي على أقمشة المجموعة، إن يكن على صعيد الملمس أو الحجم.
أما الأحذية والصنادل، فهي مصنوعة من جلود التماسيح، وأسماك الراي اللاسع، وجلد الحيوانات البرية مع كعوب أسطوانية رفيعة الشكل وأحزمة مطاطية مرنة. وتسهم هذه التجاذبات في إطلاق موضة قائمة على الأساسيات والأضداد، وتتميز بتحررها من المخيلة التجريدية أو الشطط الذي يفتقر إلى الواقعية. وفي ما يتعلق بالألوان، يكرس اللونان الأبيض والأسود تبايناً تصويرياً يصل حدوده القصوى؛ بينما يستحضر اللون الرمادي بتدرجاته المختلفة طيفاً واسعاً من التباينات الدقيقة. وتلتمع هذه الألوان كما لو كانت أضواءً منعكسة على أقمشة المخمل، أو مجوهرات ترصع سطوح الأحذية بألوانها.
أحذية فسيفسائية مفعمة بالشاعرية
تتميز الأحذية ذات الكعوب من طراز (سايكو)، و(إيليبس)، و(أيجو) بظلال تلعب على التناغم مع معالم البشرة والانحناءات القوية لإضفاء إطلالة أنثوية مميزة.
وتردد المجموعة الأولى لمدير الإبداع فرانشيسكو روسو صدى الأحذية المغرقة في الطرافة وارتفاعها العصي على التصديق، فتشدد تصاميمه على الالتزام بروح المهنة وترسم ملامح علامة تجارية لطالما اشتهرت بإبداعها المميز في الجمع بين العملية والجاذبية.
ولهذه الأحذية معالم أجسام تسبح طافية في الهواء، فتحلق بالقدم في تصاميم تسعى جهدها لتتيح أقصى مستويات الراحة والأناقة. وهي تمزج بين سريالية فن الوهم البصري (ترومب لويل) والانحناءات الانسيابية التي تستعيد معالم الأجساد الجميلة في صور كارلو مولينو أو مان راي، والتي حطم فرانشيسكو روسو أنماطها التقليدية ليعيد تركيبها على نحو فسيفسائي مفعم بالشاعرية.
أما المواد المستخدمة مثل الكعب اللماع بمظهر الجرافيت، فهي تتجنب المبالغة في مظاهر الأنوثة. وقد تم ابتكار كعب جديد حلزوني الشكل من الستانلس ستيل المحمى حتى 1200 درجة والمرصع بأحجار الراين ليبدو في نهاية المطاف أشبه بأفعى من الضوء.
وتر القصات
تمتاز هذه المجموعة بمفاهيم جديدة على صعيد الزخارف والنقوش الدقيقة، حيث أعادت النظر في مختلف جوانب التصميم والحركة والدقة والمظهر النهائي. ويتمحور تركيزها بالكامل حول رسم معالم الخط الجديد من خلال اللعب على أوتار القصات والنقاط واللفات التي تبدو كما لو كانت معلقة في الهواء. وتم تعزيز المجموعة بومضات عاطفية حالمة، بدلاً من الصور الجامدة التي تفتقر إلى الإبداع. كما تزدان بأشكال انسيابية رائعة تشع ألقاً وتحث الخطى نحو عالم واسع جديد وحافل بالتجارب.
أزياء من وحي الأزمنة الماضية
تطرح مديرة الإبداع لدى (غوتشي) فريدا جيانيني مجموعة رائدة لموسم الخريف والشتاء متأصلة في الأسلوب المتفرد لرمز الموضة العالميّة تينا تشو. وتستمد جيانيني تصاميمها من وحي الأزمنة الرائعة التي كانت فيها الموضة أسلوباً للحياة.
وكما الأمس، تجد في أزيائها اليوم باعثاً دائماً على البهجة والمرح. يسري في أوصال هذه المجموعة طابع سحري هو أشبه بأنوثة طاغية لا يعوزها الحزم، فجاءت تصاميمها حافلة بالتناقضات القوية إلى حد الخطورة.
وتتباين نوعية النقوش في المجموعة مع أقمشتها الناعمة والعاكسة والانسيابية؛ كما تحفل بتفاصيل رياضية أنيقة، مثل تنورات وبنطلونات الرياضة الحريرية، وأربطة التثبيت، والقلنسوات، والسحابات التي امتزجت جميعها في قطع طغى عليها الطابع الرسمي؛ الأمر الذي أفسح المجال لظهور نهج جديد أبسط وأقل درامية في الأزياء. وساهم الجمع بين المواد الفاخرة في التشديد على الحداثة والحرفية الاستثنائية للدار.
إطلالة
تركز التصاميم على الإطلالة الطويلة والرشيقة التى تبرز جمال الساقين؛ فجاءت الفساتين الحريرية المزنرة أشبه بقمصان فضفاضة مع أكمام كيمونو يصل طولها حتى الفخذين، بينما كانت التنورات هي الأخرى أقصر طولاً. وتغطي الساقين تشكيلة مميزة من كولونات الليكرا أو الأحذية الجديدة التي يتخطى ارتفاعها حد الركبتين مع كعوب عالية.
فنون
تقابل الألوان المحايدة للجاكارد المضلع والأسود البراق ومضات جريئة من ألوان الأزرق الكهربائي والأرجواني والفوشيا النّاري. وتسهم الأقمشة المقلمة والمرقطة في إضفاء لمسة مميزة من الفن التصويري. بينما يكتسي الأسود حياةً جديدة مع سطوح انسيابيّة أو لمسات معدنيّة تعيد إلى الذاكرة المنحوتات التجريدية للفنان أنيش كابور.
سطوع
تشكيلة قوية المعالم من الأحذية؛ حيث تتنوع بين التصاميم عريضة النعال، وأخرى طويلة من المخمل أو الجلد المؤكسد مع كعوب رفيعة للغاية، ومنها ما هو مشدود على الجلد مع تداخلات من مواد مختلفة. وقد جاءت سطوح الأحذية وحقائب اليد براقة المظهر شأنها في ذلك شأن الحقائب المصنوعة من جلد الأفعى، كحقيبة «آيكون بت» الناعمة.
دبي- رشا عبد المنعم



