بدايتها كانت تُنبئ بمطربة مختلفة وسط عشرات الأسماء التي تظهر على الساحة الغنائية، ولكن سرعان ما انشغلت بالتمثيل وتقديم عدد ليس بالقليل من الأعمال الفنية التي حصلت من خلالها على لقب «ممثلة»، ولكن في الفترة الأخيرة ارتبط اسمها بالمسرح الذي أعاد اكتشافها من جديد، فلم يتوقع أحدٌ أن تجمع بين التمثيل والغناء والرقص في العرض المسرحي «براكسا» المأخوذ من الأسطورة اليونانية القديمة بعد أن استلهمها توفيق الحكيم في واحدة من أجمل أعماله، ليقول النقاد إنها كشفت من خلال هذا العمل عن إمكانات ممثلة شاملة تستطيع أن تقدم أنواعاً خاصة من الفنون.. إنها الفنانة «بشرى» التي تبدأ مرحلة جديدة من مشوارها الفني نتعرف إلى ملامحه عبر السطور التالية..

* في الوقت الذي يهرب فيه الفنانون من المسرح بادرت بقبول العمل في براكسا، فهل يرجع ذلك لإغراءات مادية أم حب التنويع؟ ـ بصراحة أنا أعشق رواية «براكسا» منذ فترة طويلة جداً، ولا أخفي عليك أنني قرأتها أكثر من 20 مرة على الأقل، وفي كل مرة كنت أجد فيها كلاماً لم أقرأه في المرات السابقة.. كما أنني كنت خائفة في البداية؛ لأن هناك أناساً يبيعون الهواء، ويعدون بوعود وهمية؛ لكنني فوجئت مع نادر صلاح الدين بجدية حقيقية في البروفات، وساعدني على تنظيم وقتي والتوفيق مع البروفات الأخرى، ووجدنا في العرض روح الشباب والمسرح، والفن الهادئ البعيد عن الاحتراف الذي ينسى فيه الممثل متعة العمل.

الابن الحقيقي * لكن هذه ليست المرة الأولى التي تقفين فيها على خشبة المسرح؟ ـ طبعاً.. أنا قدمت قبل ذلك مسرحية «قاعدين ليه»؛ لكنني وجدت «براكسا» تختلف عنها اختلافاً جذرياً، فهذه هي المسرحية الأولى من نوعها في مصر منذ فترة طويلة بعد اختفاء المسرح الغنائي، وقد استمعت لتسجيل نادر لصلاح جاهين تحدث فيه عن أهمية المسرح الغنائي وأعماله التي قدمها للمسرح، ووجدت أن كلامه يتماشى مع عصرنا هذا بالضبط. * وكيف تم ترشيحك إلى هذا الدور؟ ـ اتصل بي المخرج نادر صلاح الدين، وقال لي إنه سيعود إلى المسرح بمسرحية غنائية استعراضية، فترددت في البداية؛ لأنني أعلم حجم الإجهاد الشديد الذي أتعرض له عند بداية عرض المسرحية، وعندما ذهبت إليه وعلمت أنها مسرحية «براكسا» لتوفيق الحكيم طلبت منه المشاركة فيها، ولم أتردد، خاصة بعد أن قرأت نص المسرحية.

* هل كنتِ حريصة على تقديم مسرح أم أن الرواية فقط هي التي جذبتك؟ ـ كنت أستبعد فكرة المسرح تماماً من حساباتي، ولكن في موضوع «براكسا» اختلف الوضع؛ لأن الورق كان مشجعًا جداً، وشعرت أن المشروع بمثابة «ابن حقيقي» للمخرج والمؤلف نادر صلاح الدين؛ فكان من الصعب أن أقول لمشروع كهذا «لا»، خاصة أنني شعرت بجدية المخرج والمنتج معاً تجاه الموضوع؛ وأنا من الأساس تربيت على المسرح الإنجليزي، وكنت حريصة على اختيار مسرحية كل أسبوع لمشاهدتها أثناء وجودي في إنجلترا؛ لذلك قررت أن أعمل في «براكسا» بالجدية نفسها حتى يخرج العمل للنور ليبهر الجمهور.

تحدثت عن نادر صلاح أكثر من مرة في الحوار؛ على الرغم من أنه معروف عنه كتاباته الكوميدية في السينما، فهل اختلفت على المسرح؟

لا شك في أن كوميديا المسرح تختلف تماماً عن كوميديا السينما، وبالفعل اختلفت كتابات نادر في المسرح عنها في السينما، وأعتقد أن كل الأفكار موجودة بداخله، لكن للأسف المناخ السينمائي يحجم هذه الأفكار بحجتي «البعد التجاري.. والجمهور عايز كده»، مع أنني أرى أن الجمهور «عايز شيء محترم.. يحترم عقليته»، وذلك بخلاف أن كوميديا المسرح بها مساحة أكثر للحرية والحركات التي تُظهر إمكانات الممثل.

وكيف كان تجاوب الجمهور مع المسرحية؟

المسرحية تميزت بعدم اقتصارها على جمهور الأوبرا فقط؛ فالعمل راقٍ وجميل، والكراسي كانت ممتلئة بالكبار والصغار والأطفال أيضاً؛ فالكبار يجدون بعداً سياسياً والصغار والأطفال وجدوا الإبهار والألوان والاستعراضات والغناء، والمفاجأة الكبرى كانت وجود أجانب بين الجمهور من فرنسا واستراليا.

شارك في العمل مجموعة كبيرة من الهواة ألم تتخوفي من التجربة؟

أنا شخصيتي واضحة في التعامل؛ فطالما أن الإنسان الذي أمامي محترم وملتزم، ويحترم عمل الجماعة، ويحب المسرح، ويعشق خشبته فستكون المعاملة أخوية وفي منتهى السلاسة، وأنا لم أختلف مع أحد حيث كنت أنصحهم في بعض المواقف، وينصحهم المخرج فيستمعون إليه أيضاً؛ لذلك خرج العمل في أبهى صورة.

يعتقد المشاهد بأنك ستوجهين تركيزك على المسرح وتبتعدين عن الغناء والسينما والدراما؟

بالعكس أنا أسير في اتجاه متوازٍ بين كل أعمالي؛ ففي السينما حالياً وقعت عقد فيلمين أحدهما اسمه «عروسة حلاوة» والثاني اسمه «789»، وأجهز أيضاً لتصوير جزء آخر من مسلسل «لحظات حرجة» مع أبطال الجزء الأول؛ بالإضافة إلى هذا وذاك أقوم بالتجهيز لألبومي المقبل، وأستطيع التوفيق بين الأعمال المسرحية والتلفزيونية والغناء أيضاً.

حالة واقعية

ما القضايا التي تناقشها أفلامك الجديدة؟

فيلمي الثاني «789» سيكون بمثابة «قنبلة مدوية»؛ لأن السيناريو رائع للغاية، كما يناقش قضية شائكة وهي قضية «التحرش الجنسي»، وأتعاون فيه مع المخرج محمد دياب لأول مرة، الذي رشحني لأداء الدور.

لكن السينما استهلكت موضوعات التحرش الجنسي وقتلت تلك الأفكار بحثاً في الدراما التلفزيونية أيضاً.. فهل تعتقدين بأنها مغامرة؟

بالعكس الفيلم يناقش القضية من منظور خاص وجديد، وهذا ما دفعني لقبول الدور فور قراءته؛ لذلك أتوقع أن يحظى بالنجاح الباهر فور عرضه.

وما الذي جذبك لهذا الدور رغم قيام العديد من الفنانات بأدائه بحرفية شديدة؟

أنا سأؤدي الدور بحرفية أكبر بكثير؛ لأنني تحمست له بسبب أحداثه التي تتشابه بشكل كبير مع «حالة واقعية» عشتها بنفسي، ما سبب لي أزمة نفسية شديدة ما زلت أذكرها حتى الآن؛ لذلك سيكون الدور مختلفا تماما.

ألا تخافين من خوض تجربة بهذه الأهمية مع مخرج يقوم بتجربة الإخراج لأول مرة؟

أنا لا أنظر للأمور بهذه السطحية، فأي فنان أو مخرج لا بد أن تكون له بداية، كما أنني أتوسم فيه الشجاعة والجرأة الحرفية وقيادة دفة المركب بنجاح؛ لأنني عقدت معه أكثر من جلسة، وعلمت أن له رؤيةً خاصةً به لن يتنازل عنها، وتأكدت أن العمل سيحظى بالنجاح الهائل بسبب إصراره على وجهة نظره؛ كما أنني في الوقت نفسه سأتعاون مع مخرجة تقوم بالإخراج السينمائي لأول مرة أيضاً، هي مريم أبوعوف في فيلم «عروسة حلاوة»، ولم أخش نهائياً من ذلك.

وما الشخصية التي تقومين بتأديتها في فيلم «عروسة حلاوة»؟

أقدم دور «سحر»، وهي أم لطفلة عمرها 5 سنوات تعاني من انفصالها عن زوجها، وهي قصة غاية في الروعة كتبتها دينا فرحان، وما زالت في مرحلة اختيار فريق العمل، ويتعرض الفيلم لمشكلة العنوسة والمشكلات التي تواجه المتزوجات.

ولد رسام

بما أنك تدرسين الشخصيات جيداً، فما السبب من وجهة نظرك في عدم تحقيق فيلم «الحكاية فيها منة» أي نجاح يذكر على المستويين الجماهيري والنقدي؟

النجاح أو عدمه توفيق من الله، عز وجل، والإنسان يفعل كل ما عليه ويعمل جيداً على توافر سماته.. وعن نفسي سعدت جداً بالتجربة وبذلت فيها مجهوداً كبيراً، وحاولت فيها الإلمام بجميع تفاصيل مهنة «الحلاق الرجالي»، وما يتعلق بها من مواقف كوميدية، ولكن لا أستطيع إلا أن أقول «حظ الفيلم كده».

وهل لعب الحظ أيضاً دوراً في فيلم «المشتبه» حتى لا يلقى النجاح المتوقع؟

في الحقيقة تم عرض «المشتبه» في ظروف سيئة للغاية بسبب الخوف من أنفلونزا الخنازير، والأزمة الاقتصادية، إضافة إلى موجة الحر الشديدة في تلك الفترة، وفي الوقت نفسه لم تكن دور العرض جاهزة، ومع ذلك قدمت فيه دوراً مختلفاً وأديت فيه رسالة أردت توصيلها للمشاهد وهو «أننا كبشر خطاؤون، ولا يوجد ملائكة على الأرض».

وما رد فعلك على رأي البطل عمرو واكد الذي تبرأ من الفيلم؟

كل واحد «حر» في رأيه، فأنا لم أقدم فيلماً إباحياً حتى يتبرأ منه، وأنا تعلمت ألا أصادر حرية رأي الآخرين، فالفيلم فيه 100 شخص وهو واحد منهم، ولكنني سعيدة بتجربتي.

بشرى: ممثلة مصرية والدها الكاتب أحمد رزة

البرج: الميزان

الحالة الاجتماعية: آنسة

شخصيتها: قوية وتخاف من الغير.

قضيتها: الدفاع عن حقوق المرأة والطفل

أمنيتها: محاورة أوباما لتكشف له عما بداخلها

أعمالها: 12 فيلمًا، 5 مسلسلات، ألبوم واحد