عمل الممثلة بسمة كمذيعة قبل سنوات أعطاها دفعة لأن تكون جريئة أمام الكاميرا ولا تهاب الوقوف أمامها، وظلت جرأتها مقتصرة على مضمون الأدوار التى قدمتها سواء في فيلمي «حريم كريم» أو «ليلة سقوط بغداد» قبل أن تفاجئ جمهورها بدور جديد أكثر جرأة في الشكل والمضمون من خلال تجسيد شخصية امرأة ساقطة في فيلم «رسائل بحر» للمخرج داوود عبدالسيد.
بسمة تتعرض في الوقت الراهن الى سيل من الاتهامات بعد عرض الفيلم بسبب المشاهد الساخنة التى لم يعتد الجمهور أن يراها من خلالها.. حول سر هذا التحول وأسباب اتجاهها إلى عالم الإغراء كان هذا الحوار.. قدمت عددا من مشاهد الإغراء في فيلم «رسائل بحر»، فهل هناك نية للاتجاه لهذا النوع من الأعمال في الفترة المقبلة؟ ـ أنا لا أدري ماذا يعيب الإغراء، فقد قامت به نجمات كثيرات ولم يتهمهن أحد بهذا الشكل ولم توجه لهن أي انتقادات مثل سعاد حسني وميرفت أمين ونادية لطفي.. وعلى عكس ما يقال فأنا أرى نفسي أكثر حرفية بعد العمل مع مخرج مبدع وهو داوود عبدالسيد الذي تعلمت منه الكثير في أصول التمثيل.
قبلة واحدة* لكن مشاهدك الساخنة كان مبالغاً فيها بالفعل. ـ المشاهد لم تحتو سوى على قبلة واحدة، أما بالنسبة لباقى المشاهد فقد أديتها كما طلب مني المخرج ولم أحرك فيها مشاعر أحد ولم تكن مبتذلة وكانت ذات أهمية كبرى فى السياق الدرامي. * هل معنى ذلك أنه لا توجد لديك خطوط حمراء لقبول مثل تلك الأدوار؟ ـ أنا لا أقبل دوراً بلا معنى ولا يقدم هدفاً أو رسالة للجمهور مهما كانت الظروف، وإذا كنت تقصد شخصية «نورا» التي قدمتها في «رسائل البحر» فهي تختلف تماماً عما قدمته من أدوار سابقة، وتعد بمثابة نقلة في حياتي الفنية بعدما وجدت إشادة بأدائي في تقديم فتاة الليل التي تبيع جسدها، وهي شخصية حملت متناقضات عديدة، ويسعى الفيلم من خلالها لإبراز متى تكون العلاقات صحيحة ومتى تكون خاطئة.
الرقى والابتذال * وماذا عن رد فعل الجمهور والنقاد تجاه المشاهد الساخنة والجريئة؟ ـ كل مشهد في الفيلم له أهميته وهذا ما جعلنى أقبله.. أما بالنسبة للانتقادات التى وجهت إلى الفيلم فلا يجوز أن نصدر حكماً أخلاقياً على عمل فني، ويوجد خط فاصل بين الرقي الفني والابتذال، وأنا أرى أن ما قدمته عملا فنيا وليس ابتذالاً. رغم أنك تؤكدين أن الفيلم يحمل قصة وهدفاً فإن المشاهد خرجت من دون أن يرى الجمهور منها سوى رسالة واحدة.. فما تعليقك؟ ـ الفيلم مليء بالرسائل، وتفسيرها متروك لكل شخص حسب تفكيره وحياته، فالرسائل قد تصل لمتلق مختلف عن الآخر، وهنا يبرز جمال العمل الفني، وأنا أرى أن شخصية «نورا» عميقة جداً لكوني لا أحب الشخصيات السطحية؛ لأنه لا توجد فى الحياة شخصية سطحية سوى التافهة، وأكره تجسيد شخصيات شريرة أو طيبة، لكني أفضل الشخصيات ذات العمق والأبعاد المختلفة، فالعمل عبارة عن رحلة للبحث عن الذات فيكتشفها المتفرج بالتدريج.
ألهذا وضعت لافتة للكبار فقط على أفيش الفيلم؟
كان لابد من لافتة؛ لأن المضمون الفكري للفيلم أعلى من مستوى الأطفال.. والعالم كله يقسم الأفلام حسب الفئات العمرية، والفيلم يحاكي من هم في سن الـ 18 بسبب مضمونه الفكري، لذلك يجب أن نحكم على المستوى الفني وليس المستوى الأخلاقي.. فلست مسؤولة عمن يتحدث عن الفيلم وكأنه لديه كبت جنسي، ولست مسؤولة أيضاً عن شخص ذي قدرات عقلية محدودة ولا يتقبل وجهة النظر الأخرى رافضاً التطور.. ومازلت أؤكد أن هناك فرقاً شاسعاً بين الرقي والابتذال.
هل كنت خائفة وأنت تقومين بأول بطولة أمام آسر ياسين النجم المبتدئ؟
آسر نجم موهوب وله مستقبل فني باهر، وسبق أن وقفت أمامه وسعدت جداً، فهو يمتلك قدرة على إسعادك بالعمل معه، وهو مشروع نجم وأنا أحترم أي فنان يحترم هذه المهنة ويحبها ويعطيها حقها، بصرف النظر عما إذا كان نجماً أو ممثلاً مبتدئاً.
ما الذي وجدته نورا في يحيى لكي تحبه، من وجهة نظرك؟
وجدت في هذا الرجل إنسانية ورقة فأحبته من كل قلبها، وقررت العودة إليه.
بصمة مميزة
لكن تكرار لفظ «أنا مومس» كان مفاجأة للجمهور.. فما ردك؟
لم يكن هناك لفظ لائق تصف به هذه المرأة نفسها سوى هذا اللفظ، حيث أخرجت كل ما تُخبئه داخلها وجمعته فيه.
بعد أدائك دور البطولة.. هل ستقبلين الأدوار الثانية؟
إذا كان الدور جيداً ومناسباً فلماذا لا أقبله.. فكثير من «السوبر ستار» يفعلون ذلك دون قيد أو حرج.. فقد كنت بطلة في «النعامة والطاووس» و«ليلة سقوط بغداد»، وبعدهما قبلت دوراً ثانياً في «واحد من الناس» مع كريم عبدالعزيز، وأحياناً يكون هناك ظهور خاص في فيلم ما ويترك بصمة كبيرة لتميزه.
وهل بسمة ضد الزواج الثاني في حياة الرجل كما حدث في الفيلم؟
لا يهمنى إذا كان زواجاً ثانياً أو ثالثاً أو عرفياً أو متعة، المهم أن تكون أساسيات العلاقة موجودة، وإلا سيكون ضحكاً على «الدقون»، وأنا لست مع أو ضد العلاقة المبنية على خطأ أياً كان مسماها، ولا أدعو لتعدد الزوجات والعلاقات التى تقام خارج إطار شرعي.
وماذا عن فيلم «المسافر»؟
«المسافر» سيطرح الشهر الجاري، ولم يتم تحديد توقيت طرحه بالضبط، حيث أعتبره مرحلة مهمة في مشوار حياتي الفنية للوقوف أمام النجم عمر الشريف والمخرج أحمد ماهر، لكنني أعتبر دوري فى الفيلم ظهوراً خاصاً؛ لأن الدور صغير نظراً لطول الفيلم.
سمعنا عن حذف عدة مشاهد لك من الفيلم.. هل حزنت لذلك؟
لا أنكر أنني حزنت بشدة؛ لأنني أشعر بأنهم قطعوا جزءاً مني، والنتيجة هي الأهم في مثل تلك الأعمال العالمية.. فللمخرج وجهة نظر في حجم دور كل فنان بما يتماشى مع الوقت وأهمية وجوده.
وهل استفدت من ميرفت أمين في «مرجان أحمد مرجان» كما استفدت من عمر الشريف في «المسافر»؟
نعم شعرت معها خلال الفيلم بأنها فنانة أصغر مني سناً، فهي مفعمة بالشباب والحيوية، وصرنا أصدقاء منذ ذلك الوقت، كذلك الفنان عادل إمام الذى لا يقارن بأحد ويستفيد منه أي ممثل يعمل معه حتى لو مر أمام الكاميرا، حيث سعدت جداً بعملي معهما.
مرمى الشائعات
وما حقيقة أخذ يسرا اللوزي منك الدور في فيلم «بالألوان الطبيعية»؟
«بالألوان الطبيعية» عرض عليّ عام 2001، وكان مخرجه في ذلك الوقت أحمد رشوان، وكنت سأقدم نفس الدور الذي قدمته يسرا اللوزي.. لكن توقف المشروع كل هذه السنوات وانشغالي بأعمال أخرى أبعداني عنه، وعندما عرض أسرعت لمشاهدته في حفل الافتتاح؛ لأنه فيلم يقدم وجهات نظر مختلفة.
ولماذا تقعين دائماً في مرمى الشائعات؟
من وجهة نظري الشائعات لا تطال سوى الفنان الناجح أينما ذهب؛ لأن هذا قدر الناجحين، ومنذ ظهوري في البداية كمذيعة والنجاح يحالفنى كممثلة، وبدأت التمثيل كبطلة منذ فيلم «المدينة»، وظللت كذلك فترة حتى توقفت عن التمثيل، إلا أنني عدت للفن كبطلة أيضاً، ونجاحي جعل الكثيرين من الموجودين في الوسط الفني يغارون مني، لذلك أصبحت هدفاً مستمراً لشائعاتهم، وسيستمر ذلك السيل من الشائعات طالما أنني موجودة في الوسط الفني.
لكن الجميع يشهد أنك مقلة في أعمالك.. ما يعني أنك لست هدفاً للشائعات والغيرة؟
أنا أتوقف عن العمل عندما لا أجد العمل الجيد الذي يضيف لاسمي.. ومقياس العمل الجيد هو الذي لا يعتمد على الناحية التجارية، والأفضل هو ما يترك أثراً في نفس الناس، لذلك فأنا ناجحة بكل المقاييس، ورصيدي كبير عند الجمهور.
بسمة.. ترددت شائعات عن تفكيرك في الاعتزال.. فما ردك؟
كيف أفكر في الاعتزال ولديّ طموح كبير جداً وبلا حدود، ولا يمكن أن يقف قطار طموحي، خاصة أنني قدمت أعمالاً جيدة، منها «المدينة» و«النعامة والطاووس» و«حريم كريم» و«ليلة سقوط بغداد»، وأسعى حالياً لتكثيف نشاطي الفني، مع التركيز على نوعية الأدوار.



