نايلة الخاجة مخرجة طموحة أثارت الجدل في تجاربها السينمائية القليلة، من خلال تعرضها لموضوعات حساسة على المجتمع الخليجي، كالاستغلال الجنسي في فيلم (عربانة) والمواعدة السرية بين المراهقين في فيلم (مرة)، ورغم خطواتها المحسوبة في عالم الأعمال القصيرة حتى الآن، إلا أنها أصبحت ذات خبرة وتمرسا كمنتجة في شركتها (دي سفن) ومشرفة على نادي المشهد السينمائي بدبي، لتصبح مع مرور الوقت أكثر نضجا ورؤية في مجال الفن السابع الذي تشكل ركنا واضحا فيه على مستوى الخليج والإمارات خصوصا.
اختارتها الحكومة الأميركية لتمثل الإمارات مع 17 مخرجا ومخرجة من أنحاء العالم في زيارة استغرقت 23 يوما تنقلت خلالها بين نيويورك وواشنطن وتكساس واستوديوهات سينما هوليوود في لوس انجليس، ضمن رحلة هدفها الأساسي التعرف على ثقافات الشعوب الأخرى. وصفت الخاجة ل(الحواس الخمس) ما اكتسبته من تلك الزيارة ، مؤكدة أنها إضافة لها في مجال معرفة كيف توضع ميزانيات صناعة الأفلام، وأن لقاءها مع أكثر من 12 جهة لتمويل الأفلام في أميركا، ساعدها على الاقتراب من وجهة نظرهم إلي الشرق الأوسط وتركيزهم على دعم الأفلام الوثائقية، حيث تم بالفعل رصد ميزانية للعديد من الأعمال (لا تزيد عن نصف مليون دولا للعمل الواحد)، وإعطاء مهلة سنة كاملة لتنفيذ سيناريوهات هذه الأفلام.
وأضافت : إن اختلاطها بجنسيات من الصين واستونيا ونيجيريا وأوغندا ودول أخرى أفادها، وخلصت من احتكاكها بهم إلي العديد من الأمور التي تفيدها كمخرجة وكاتبة حين تتناول موضوعات ذات صلة بثقافات العالم. وتحدثت الخاجة عن المصاعب التي تواجه المرأة المنتجة حين تتناول الموضوعات الممنوعة في أفلامها، فمقص الرقيب غالبا ما يسيطر عليها عند كتابة السيناريوهات، فعندما تأتيها الأفكار تبحث عن طرق أخرى لإبرازها لتفادي هذا المقص، وهذا أيضا ما تعرفت عليه في واشنطن عندما شاهدت السياسات الأميركية والرقابة الذاتية لصناع الأفلام على أعمالهم.
وحول فيلمها القصير (مرة)، وهو فيلم اجتماعي يناقش قضية حساسة عن فتاة عربية في السابعة عشرة من عمرها تنطلق في رحلة التحول إلى امرأة، وتأثير ذلك على علاقاتها بمن حولها قالت الخاجة: أحداث الفيلم تتناول اليوم الذي تخطط فيه (حامدة)، وهي فتاة عربية في سن المراهقة، لمقابلة صديقها سعيد لأول مرة، ومشاعر الخوف والإثارة التي تسيطر عليها.
وتحوّلها من فتاة صغيرة إلى امرأة جميلة، وقد اشتركت به في الدورة الأخيرة لمهرجان دبي السينمائي، وقامت ال(سي إن إن) بعمل لقاءات مصورة معي في كواليس تنفيذه للتعرف على توجهات الجيل الحاضر ومقارنة الحرية لديه بالجيل القديم.
وقالت الخاجة إن التغيير بين جيلها وجيل الآباء والأجداد سريع وهائل، فهي تشعر بالفجوة بين الجيلين، ويرجع ذلك إلى أن كل شيء يتغير بسرعة البرق في دبي بشكل خاص وفي الإمارات بشكل عام، إذ أن الأمور أصبحت أكثر سهولة وسلاسة وانفتاحا.
وعن الساحة السينمائية المحلية أعربت الخاجة عن أسفها للجوء غالبية الشباب إلي الإخراج مبررة ذلك برغبتهم في أن يكونوا تحت الأضواء، لأن التركيز الأكبر يكون على المخرج، موضحة أن 90% من المخرجين الذين يتجهون الى إخراج الأفلام من دون أن تكون لديهم الخبرة والموهبة لا يمتلكون وعيا سينمائيا، ويجب أن يتعاملوا مع السينما بشكل أكثر جدية.
وأبدت اندهاشها من ذلك وذكرت أن على كل منهم أن يعرف قدراته ويتعامل معها بذكاء، وتقول: أعمل في مجال الإخراج منذ 9 سنوات ولكني حتى الآن ما زلت أخرج الأفلام القصيرة، لأني أطمح كل يوم لاكتساب خبرة تؤهلني لعمل فيلم طويل أقدم فيه شيئا جديدا ومميزا، لأني لا اقبل أن يكون الفيلم الذي أقدمه مجرد زيادة عدد فقط.
وترى الخاجة أن عمل المرأة بصناعة السينما يتطلب طموحا واضحا وموهبة أصيلة، وقالت: بالشغف يمكنك تحقيق المستحيل، فالكاميرا لا ترى العرق أو الجنس أو الدين، وعلينا ألا نسمح لأنفسنا أن يتم تعريفنا بهذه الصفات.
كما لم تخف تأثر شركتها بالأزمة المالية العالمية وأكدت أنها تبحث عن مصادر تمويل لأعمالها، وأن نادي المشهد الذي أقامته منذ عامين بالتعاون مع مهرجان دبي السينمائي يحظى باهتمامها كثيرا، وتبحث أيضا عن رعاة وداعمين له، حيث تخطط إلى عمل فروع أخرى في مدينة أبوظبي والشارقة لكسب نوعية جديدة من الجمهور، كما تحاول أن تكون داعمة لمشاريع سينمائية صغيرة لشباب المخرجين.
وتعتز الخاجة بتجربتها مع نادي المشهد السينمائي الذي عرضت من خلاله أكثر من 30 فيلما من دول مختلفة، وزاد عدد أعضائه من 80 عضوا في 2008 إلى 3000 عضو في 2010، ما يعني نجاحه في صنع حالة من التواصل والثقافة السينمائية داخل المجتمع الإماراتي.
ومن أبرز أفلام نايلة الخاجة فيلم (اكتشاف دبي) وهو وثائقي عن إمارة دبي، وتحلم بإخراج أفلام تجارية ضخمة تدر المال الكثير، بالإضافة إلى افتتاح مؤسسة لصناعة الأفلام يوما ما، وتجهز حاليا لتصوير فيلم قصير تحت عنوان (شهر العسل) تقوم بتصويره الصيف المقبل في جنوب الهند.
يذكر أن الخاجة، هي مديرة وصاحبة شركة (دي سفن) التي أسستها في 2002 بالميديا سيتي، وتخصصت في إنتاج الإعلانات التجارية والأفلام الوثائقية والروائية المستقلة.
دبي ـ أسامة عسل


