العاملون في مجال صناعة السجاد اليدوي فنانون ذوو حس فني عال وإلا ما وصلوا إلى ماهم عليه من إبداع نستشعره من خلال المزج الرائع بين الألوان ومضمون التصميم ودقة العمل.. صانعة السجاد سهيلة حسين الخزعلي تشير الى أنه لا يوجد أحد- مهما كانت خبرته - يلم بأنواع السجاد اليدوي كافة فهناك مئات الأنواع منه..

وأوضحت سهيلة أول إماراتية تنسج خيوطا من رسوماتها في لوحات تشكيلية أن السجاد اليدوي حرفة في غاية الدقة والمشقة ويحتاج صاحبها إلى صبر وتأن كبيرين، ولكونها يدوية الصنع فإن الخطأ وارد في عمليات الحياكة،كون الحائك إنسانا وليس ماكينة لهذا نرى بصمة العاملين في كل نوع من أنواع السجاد. «الحواس الخمس» التقاها وكان هذا الحوار .. * كيف كانت بدايتك في صناعة السجاد؟ ـ سبق إبداعي في مجال صناعة السجاد مواهب أخرى في حياكة الملابس الرجالية والنسائية والأطفال أيضا والتطريز وخياطة سلال الحلويات والورود،وتوجت كل ذلك بصناعة السجاد اليدوي في منزلي.

* ما سر توجهك الى صناعة السجاد؟ ـ إن السجاد الذي يتم استيراده من الخارج يباع بأثمان باهظة، وأسعار خيالية، وقررت اقتحام هذا المجال لأنجز أعمالا وإنتاجات محلية يدوية، تتسم بالمتانة والجودة، أحارب من خلالها استغلال بعض الصناع الذين يبيعون السجاد بأسعار غير معقولة. * وكيف كانت خطوات اقتحامك هذا المجال؟ ـ سافرت إلى بعض الدول المتخصصة في صناعة السجاد اليدوي وعلى رأسها إيران والهند وتعرفت هناك على أشخاص لهم مع حياكة السجاد قصص عظيمة، وتشجعت أكثر على صناعة السجاد بنفسي.. ولا أنكر أني تدربت على صناعة السجاد وتعلمت نسجه جيداً.. وإلى جانب اكتسابي هناك علاقات عديدة أمدتني ببعض أسرار هذا العالم،قمت بشراء خيوط الحرير والصوف.

وبمجرد عودتي إلى الدولة حولت جزءا من منزلي إلى ورشة صناعة وحياكة السجاد،وتعاونني فيها الآن ثلاث عاملات.وبصراحة تبقى أمنيتي أن يكون لي مصنعي المتخصص في نسج السجاد، إلا أن الإمكانيات والظروف المادية تحول دون ذلك. * وهل هناك إقبال على قطع السجاد التي تُنتجينها؟ ـ بفضل الله تعالى هناك إقبال كبيرا جدا على أعمالي،سواء من بعض العائلات وحتى الجهات الأخرى..ولكل منهم طلب خاص حول ما يرضي ذوقه من تصميم قطعة السجاد،والخيوط المستخدمة في النسج،والألوان والرسومات. * ومن أين تستلهمين رسومات القطع السجادية؟ ـ من بعض المواقع الإلكترونية،والمجلات،وأخرى تأتي في مُخيلتي..وأغلبها تكون عبارة عن أزهار،وزخارف إسلامية،وخيول.

وهل من معارض شاركت فيها؟

نعم،أُشارك في معارض السجاد التي تقام في شتى إمارات الدولة،أبرزها الشارقة، وعجمان،وكان آخرها في أمسية لمجموعة من المبدعات في العاصمة أبوظبي ،كما أشارك أيضا في بعض المراكز الصيفية التي تنظمها بعض الجهات والمؤسسات في الدولة.وأسعد كثيرا حينما يقبلن الفتيات يسألنني عن مهنة صناعة ونسج السجاد،بهدف التعلم.

ما المدة التي تقضينها في إتمام قطعة واحدة من السجاد ؟

مابين 4 إلى 8 أشهر،وأحيانا عام ونصف العام..وأوضح من خلال هذا السؤال بأني أظل 8 ساعات متواصلة في حياكة ونسج القطعة الواحدة،فالعمل يستهلك مني وقتا طويلا،وجهدا كبيرا.فأنا حريصة على انجاز قطع تمتاز بجودتها وجماليتها.

وهل أسعارك في متناول الجميع؟

تبتسم قائلة : هي أسعار تناسب الجميع،وأقل بكثير من الأنواع الأخرى التي تستغل الناس !

النساء أكثر تفوقا في حياكة السجاد

الناظر لقطع السجاد،يتيقن حتما بأنها عبارة عن لوحات تشكيلية جميلة..تنقله إلى عالم جديد من الأسرار والألوان والرسومات الرائعة التي تنبئ عن فن تتجذر أصوله من الحضارة الفارسية،وتمتد فروعه إلى يومنا هذا من خلال لوحات فنية تصنع من السجاد.

ومن جانب آخر فإن صناعة السجاد اليدوي أصبح منافساً شديداً لمثيله المصنع بواسطة المكائن الحديثة، لما يتميز به من متانة وجمال.هذا ما أشارت إليه سهيلة حسين..مضيفة أيضا أن النساء متفوقات كثيراً على الرجال في حياكة السجاد الذي تحتاج صناعته إلى دقة لمهارة ومعرفة بكيفية تنسيق الألوان،وتوزيع الأشكال والرسومات،ونسجها بخيوط الصوف والحرير الأمر الذي يحتاج إلى دقة وتركيز كبيرين.وتتفننالخزعليفي صناعة السجاد،سواء من حيث مساحاته أو تركيبه.

ومن جانب آخر توضح أن سفرها إلى إيران وخاصة مدينتي أصفهان وتبريز عرفتها بأسس هذه المهنة المعقدة في تركيبها كالسجاد العجمي الذي يعتبر بالنسبة لإيران موروثا حضاريا فضلا عن كونه فنا وتجارة.

وتنصح سهيلة حسين كل من يرغب بشراء السجاد اليدوي ضرورة معرفة نوعه،والتعرف على الخيوط المستخدمة في السجادة،فالحرير الطبيعي هو الأغلى على الإطلاق،ثم الصوف الطبيعي، وهو عدة أنواع.

وتلقى سهيلة تشجيعا كبيرا من أسرتها،خاصة زوجها وأبناءها على مواصلة العمل في نسج وحياكة السجاد،بل هم يساعدونها أيضا كلما سنحت لهم الفرصة بسبب ارتباطهم بظروفهم المهنية وغيرها.

تحد

تبدع المرأة كثيرا في حياكة الملابس وتطريزها،ولكن نادرا ما نرى أناملها الرقيقة قد قررت اقتحام مجال آخر وبتحدي كبير،وهو نسج السجاد،وهذا ما فعلته سهيلة الخزعلي التي نسجت قطعا كثيرة عبارة عن لوحات تشكيلية تلقى الإعجاب والاستحسان.

دبي - جميلة إسماعيل