«أنا متخوف من تقديم سيرة ذاتية بعد النجاحات البسيطة التي حققتها هذه السير في الدراما العربية خلال السنوات الخمس الأخير،ة ولكن في نجيب الريحاني ما يغري بالحديث عنه، والتعرض لتفاصيل حياته، وعلى الرغم من الدراما الحقيقية الموجودة في حياته، إلا أنه ثمة مكان للخوف، لا أريده أن يغادرني لمصلحة هذا الفنان الكبير».
هذا ما تحدث عنه الفنان السوري عابد فهد الذي تلقى دعوة من قطاع الإنتاج بالتلفزيون المصري، ومن المخرج محمد أبو سيف، نجل المخرج الراحل صلاح أبوسيف من أجل تقديم شخصية نجيب الريحاني في مسلسل تلفزيوني لشهر رمضان المقبل، لافتاً إلى أن العمل على الرغم من أن حلقاته انتهت من الكتابة فعلياً من قبل المؤلف محمد الغيطي>إلا أن هناك الكثير مما يمكن أن يتم بناؤه من جديد في إشارة منه إلى أنه يرغب في تقديم سيرة مبدع وفنان وممثل، وليس سيرة ذاتية تقليدية لأنه من السهل أن يكون هناك سيرة تقليدية، ولكن من الصعب إنجاز عمل متكامل ضمن سيرة حياة مبدع، ولفت عابد في حديثه مع «الحواس الخمس» ان هناك جهوداً حثيثة من أجل الدخول في عالم الريحاني كممثل بالدرجة الأولى ليصبح العمل سيرة فنان نجم وممثل وقف على خشبة المسرح للمرة الأولى، وانتقل للسينما بعد ذلك.
وكشف عابد أن الترشيحات الأساسية للعمل تنصب في مشاركة فردوس عبدالحميد في دور والدة الريحاني، وعبير صبري بدور بديعة مصابني، وأحمد وفيق بدور أخ نجيب الريحاني، وكل هذا حسب ما ذكر في فضاء الترشيحات، وقد لا تكون تلك أسماء نهائية، منوهاً إلى أنه يتعامل مع هذا العمل كمشروع حقيقي، وليس وهمياً، وبالتالي قد لا يوافق عابد نفسه على صيغة من الصيغ التي لا تنطبق مع توجهه وتصوره لحياة الريحاني.وقال عابد إنه أعجب في شخصية الريحاني بسلوكه العصامي في الحياة، والذي يشبه فيه سيرة معظم الفنانين العرب الذين ولدوا وصارعوا في الحياة حتى وصلوا إلى مراتب الشهرة والنجومية، منبهاً إلى أن دور الريحاني كدور الأب الروحي في الفن المصري الحديث، اذ يعتبر أحد الرواد الحقيقيين لهذا الفن، ولعل هذا الجانب هو ما أثار عابد في البداية.
حينما بدأ يقرأ حياة نجيب والنص المقدم له، مقللاً من أهمية التطابق بالشكل تماماً، وقد يحتاج الأمر إلى بعض التعديلات في الشعر والحواجب ولون البشرة، حتى يصبح هناك شبه ما، ولكن الشبه الروحي والتقارب بين العالمين هو ما يجتهد عابد عليه وعلى إنجازه.وعرف عن عابد براعته في أداء الشخصيات التي استقاها من وحي التاريخ، كالظاهر بيبرس، والحجاج بن يوسف الثقفي، وقد قدمته تلك الأعمال كأحد الفنانين السوريين القلائل الذين يعملون ويتعاملون مع تلك الشخصيات بمنطق الروح لا برؤية الجسد.ومن المقرر أن تبدأ عمليات تصوير مسلسل الريحاني في العشرين من الشهر الجاري بين سوريا ومصر، وبحضور واسع لشرائح متنوعة من الفنانين الذين سيكونون حاضرين في إعادة سرد قصص حياة نجيب الريحاني ضمن منطق العمل الدرامي، والريحاني ولد في حي باب الشعرية لأب من أصل موصلي عراقي كلداني مسيحي اسمه إلياس ريحانة، تزوج مصرية قبطية، وأنجب منها نجيب.
الذي قال فيه الكاتب الكبير يحيى حقي إنه كان من الأجانب الذين أكرمت مصر وفادتهم، ولكنه عاش طيلة حياته يشعر بفارق مكتوم بينه وبين المصريين، وهذا سر وحدته الملحوظة في حياته العامة والخاصة!
نشأ نجيب في القاهرة وعاش في حي باب الشعرية الشعبية منفرداً، فعاشر الطبقة الشعبية البسيطة والفقيرة، وعندما أكمل تعليمه ظهرت عليه بعض الملامح الساخرة، ولكنه كان يسخر بخجل أيضاً، وعندما نال شهادة البكالوريا، كان والده قد تدهورت تجارته؛ فاكتفى بهذه الشهادة.
وبحث عن عمل يساعد به أسرته، فقد كان مولعاً بأمه أشد الولع، وتعلم منها الكثير، فقد كانت هي الأخرى ساخرة مما تشاهده إبان تلك الفترة التي كانت تعج بالمتناقضات الاجتماعية، وقد تفتحت عينا نجيب الريحاني على أحداث عظيمة كانت تمر بها مصر.
وفي يوم قادته قدماه إلى شارع عماد الدين الذي كان يعج آنذاك بالملاهي الليلية، وقابل صديقاً له كان يعشق التمثيل واسمه محمد سعيد وعرض عليه أن يكونا معاً فرقة مسرحية لتقديم الاسكتشات الخفيفة لجماهير الملاهي الليلية.
تزوج الريحاني من الراقصة السورية بديعة مصابني، التي طلقها فيما بعد بسبب غيرتها عليه، وله منها ابنة واحدة، كرمت في مهرجان السينما المصرية الأخير، وكانت هذه واحدة من مفاجآت ذلك المهرجان. قدم الريحاني الكثير من الأعمال المسرحية والسينمائية وكان أبرز تلك الأعمال (كشكش بيك).
توفي أثناء تمثيله فيلم (غزل البنات) 1949م فتم تعديل نهايته قسراً، شاركه البطولة نخبة من النجوم منهم ليلى مراد وأنور وجدي ويوسف وهبي ومحمود المليجي وفريد شوقي وظهرت هند رستم للمرة الاولى ككومبارس (راكبة حصان في أغنية ليلى مراد؛ اتمخطري يا خيل) والموسيقار الكبير محمد عبدالوهاب الذي قدم فيه أجمل أغانيه (عاشق الروح).
ويعتبر غزل البنات من أجمل الأفلام المصرية.توفي الريحاني في السابع من يونيو عام 1949م بعد أن قدم آخر أعماله فيلم غزل البنات، حيث أصيب بمرض التيفود الذي كان سبباً في وفاته.
وقد كشف الدكتور أحمد سخسوخ، الناقد المسرحى المعروف والعميد الاسبق لمعهد الفنون المسرحية عن ان وفاة نجيب الريحاني كانت بسبب إهمال من ممرضته بالمستشفى اليوناني، حيث اعطته جرعة زيادة من عقار الاكرومايسين ليموت الريحاني بعدها بثوانٍ، مودعاً سيرة حياة حافلة بالعطاء والحب.
دبي - جمال آدم



