تصوير ديزني الجديد لرواية لويس كارول الخرافيّة يبتعد تماماً بمحتواه وأسلوب تقديمه عن النسخة الكرتونيّة التي قدمت في العام 1951 وعن الرواية الأصليّة المنشورة في العصر الفيكتوريّ ، فقد جعل المخرج تيم بورتون.
فيلمه الجديد المصوّر باستخدام تقنيّةٍ ثلاثيّة الأبعاد، عبارة عن مزيج مثير من الصور الواقعيّة والمؤثّرات البصريّة تعمل سويّة لتخلق تصويراً معاصراً لروايةٍ فريدة من نوعها في تاريخ الأدب الإنجليزيّ.تبدأ القصّة مع عرض زواجٍ تتلقّاه أليس التي تلعب دورها الممثّلة الأستراليّة ميا واسيكوسكا (20 عاماً)، قبل أن تقرّر النزول إلى بلاد الخفايا حيث ينتظرها (ماد هاتر)، الذي يلعب دوره جوني ديب وملكة القلوب الحمراء التي تلعب دورها هيلينا بونام كارتر.نُشرت رواية (مغامرات أليس في بلاد العجائب)، والجزء الثاني منها (من خلال المرآة).
لأوّل مرّة في ستينيات القرن التاسع عشر، ومنذ ذلك الحين، ظهرت العديد من الأفلام السينمائيّة وأفلام الرسوم المتحرّكة والمسلسلات التلفزيونيّة والمسرحيّات الغنائيّة، وحتّى ألعاب الفيديو التي تحاكي القصّة ذاتها، إلا أن المخرج تيم بورتون يرى تلك الأعمال متشابهة، ولا تميّز فيها من أيّ منطلق.ليندا وولفيرتون، كاتبة سيناريو الفيلم، كان لها رأي مشابه، حيث قالت: قمت بالكثير من البحوث قبل أن أبدأ بالكتابة، أردت أن أعرف بالضبط الصفات الشخصيّة السائدة لدى معظم فتيات تلك الفترة الشابات، كي أجعل من شخصيّة أليس مخالفةً لذلك تماماً.
وفي الحديث عن شخصيّة أليس كمحاربة، كان رأي وولفيرتون حرفيٌّ بامتياز، حيث قالت إنه على الشخصيّة في إنتاج كبير مثل هذا الفيلم أن تكون مثالاً أعلى للفتيات اللاتي ستشاهدن الفيلم، ووظيفة أليس كمحاربة قويّة الشخصيّة، لا تقف حائرة عندما تتعدّد الخيارات والمغريات أمامها، هي أن تنقل صورة مثاليّة عما يجب أن تكونه كل قريناتها. وهذا النهج في كتابة السيناريوهات معروفٌ لدى وولفيرتون، لأنّها اتبعته مع الشخصيّات الرئيسية التي كتبت أفلامها مثل (الملك الأسد - ذا ليون كينغ) و(الجميلة والوحش - بيوتي أند ذا بيست)، وعوضاً عن نهر الدموع الذي تذرفه أليس في النسخة الأصليّة من رواية كارول حين تشعر بالإحباط.
استبدلت كاتبة السيناريو ذلك المشهد بخطّة ذكيّة من أليس تقوم بفضح والدها الذي يريد أن يفتح فرعاً لشركاته في هونغ كونغ لتجارة المواد غير المشروعة، وإرسال سكّان مدينة هونغ كونغ للعمل كعبيد في المملكة المتحدة.تشابه هذه النسخة من أليس الإطار الذي قُدّمت فيه أليس في أحد البرامج التلفزيونيّة، حيث كانت مقاتلة آسيويّة تحاول إنقاذ صديقها الذي اختطفته عصابة من الأرانب البيضاء، ويرى الأكاديميون المطّلعون على أدب كارول، أن هذا النوع من المحاكاة كان متوقّعاً بالنسبة لهم.
لأن أليس وقصتها مادّة مرنة. تقول جيني وولف، مؤلّفة كتاب فيلاغموض لويس كارول: فيلايمكننا اعتبار هذا الكتاب وكأنّه اختبار نفسي للقرّاء، إنه شاشة يُسقط عليها الناس أفكارهم، وهو مليءٌ بشخصيّاتٍ كرتونيّة يمكنها التحدّث إليك لأنّها ليست مجرّد رسومات.
وفي الحديث عن التصرّف في النسخة الأصليّة من الرواية، يقول ريتشارد زانوك أحد منتجي الفيلم: عملنا على إنتاج فيلم يهدف للترويح عن المشاهدين، ولسنا مضطرّين للتقيّد بالنص الأصلي، لأنّه بالأساس قصّة غير واقعيّة، وأظن أن من سيشاهد الفيلم في كلّ أنحاء العالم، سيستمتع بالحبكة الجديدة ولن يحاول تفسيرها أو انتقادها.
أما بالنسبة لجان سوسينا، الكاتب ومدرّس الحضارة الفيكتوريّة في جامعة إيلينوي، فإن الفيلم الجديد سيلقى إعجاباً جماهيريّاً واسعاً بسبب نكهة العنف التي يحتويها، فهذه النسخة موجّهة لناس هذه الفترة، ومن الضروريّ أن تختلف عن الأصل ليكون هنالك توازنٌ بين المُشاهد والقصّة.
بين آفاتار وأليس
خلافاً لفيلم (آفاتار) المصوّر بكاميرات ثلاثيّة الأبعاد، اختار بورتون أن يصوّر فيلمه بكاميرات ثنائيّة، ومن ثمّ تحويله إلى نسخة ثلاثيّة في فترة ما بعد الإنتاج. جيمس كاميرون، مخرج (آفاتار) انتقد هذه الآليّة، لأن الصور الناتجة عنها قد تكون ضعيفة بالتفاصيل. وردّاً على هذا الانتقاد، من دون ذكر اسم كاميرون.
تناغم خلاق
عمل بورتون مع جوني ديب في 6 أفلام قبل (أليس في بلاد العجائب)منها الخيال العلمي والرسوم المتحرّكة والكوميدي والرعب، وسيباشران تصوير فيلم (دارك شادوز - خيالات قاتمة) ليتم إصداره العام 2011. ويقول بورتون إن السبب في رغبته الدائمة بالعمل مع ديب هو موهبة هذا الأخير.
بورتون
قبل أن أبدأ العمل في الفيلم، قرأت واطّلعت على كلّ الإصدارات السابقة، بعضها ممتع إلا أن أياً منها لم يُثر في الرغبة للمنافسة، فكلّ الأعمال بسيطة المستوى وهي ترسم أليس على أنها فتاة مهمِلة ومحاطة بمجموعة من المخلوقات الغريبة، وقد يكون هذا الأمر مريحاً من ناحية، حيث أنني لم أجد ذلك العمل المذهل.
إعداد ـ علي محيي الدين



