يبدو أن عالم الأزياء لا يعرف حدوداً ولا تتوقف فيه قرائح المصممين عند تقاليد أو دين، فبعد النجاح الذي لاقته موضة الأزياء الفرنسية التي حملت اسم «حلال».

والتي صممت من أجل أن تناسب التقاليد الإسلامية لمسلمي فرنسا إثر الجدلألا الذي شهدته فرنسا بشأن ارتداء الحجاب في المدارس والمؤسسات الحكومية، طرحت إحديألا شركات تصميم الأزياء الإيطالية مجموعة من سراويل الجينز (الإسلامية) صممت لتتناسب مع أداء الرجال المسلمين للصلاة.

ووصفت لوكا كوردي من شركة «القدس» مميزات ومنافع هذه الصرخة الجدية قائلة: «السراويل واسعة الخصر، ويسهل على من يرتديها السجود أثناء الصلاة»، وكذلك نسجت من خيوط خضراء مستوحية دلالة اللون الأخضر عند المسلمين.

يذكر أن شركة القدس باعت في بداية الأمر 9500 سروال في السوق الفرنسية و50 سروالا في إيطاليا، ويصل سعر البنطال الواحد ألا52ألايورو، ووفقاً لبيانات الشركة فإنه ليس من المؤكد أن يلقى هذا النوع الجديد من السراويل ألارواجاً لدى غير المسلمين أيضاً. وبالإضافة إلى ذلك لا توجد رسائل سياسية أو دينية بمفهوم سلبيألا وراء هذا المنتج، كما أشار المتحدث باسم الشركة.

وذكرت الشركة التي مقرها مدينة يوداين شمال شرقي ايطاليا أنها ستحاول الوصولألاألاإلى 1,1 مليون مسلم في ألاإيطاليا، وأنّه إذا ما نجحت هذه التجربة فإنها ألاستوسع من ألانشاطها التجاري والتسويقي ليشمل 18 مليون مسلم يعيشون في أوروبا.ومن الجدير ذكره أن عملية التصنيع والإنتاج ستتم في أحد المصانع في مدينة كراتشي الباكستانية الذي سيقوم بتشغيل 15000 عامل، وحسبألا أقوال المصمم كورادي فإنّ هذا سيكون ألاأول جينز إسلامي، ويجب أن يصنع بأيد إسلامية .الى ذلك كانت أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 وتداعياتها على الجالية المسلمة في المجتمعات الغربية بالنسبة لمغنية «الراب» سهيرة نقطة تحول في حياتها، فقد انقلبت حياة الفنانة الشابة حينها رأساً على عقب، وقررت منذ ذلك الحين التعرف إلى الإسلام، وعكفت على دراسة القرآن بحثاً عن جوانبه الروحانية ومبادئ السلم داخله، التي قلما يتم الإشارة إليها في وسائل الإعلام حسب رأيها.

وانتهت رحلة التعرف إلى تلك الثقافة بارتدائها الحجاب عام 2003، وحظي قرار سهيرة تغطية رأسها بتقبل أصدقائها وأسرتها، بل وحتى جمهورها الذي أعجب بأغانيها ومواضيعها.وتشير سهيرة في هذا الاتجاه إلى أن قرارها تغطية رأسها ينبع من محض إرادتها، وتقول: «إن ذلك يمثل بالنسبة لي الحرية، هذا رأسي وشعري». وفى السياق أفادت توقعات صادرة عن جامعة اسمود الفرنسية للأزياء في دبي، المؤسسة التعليمية الرائدة في مجال الأزياء والموضة في منطقة الشرق الأوسط، بإمكان مواصلة قطاع صناعة الأزياء العربية توسيع نطاق تواجده عالمياً، وذلك عقب سنوات عدة من القبول المطرد والدعم المتزايد من قبل أبرز رموز الموضة والأزياء.

وتقدر قيمة صناعة الأزياء الإسلامية العالمية بأكثر من 96 مليار دولار، على فرض أن معدل إنفاق كل فرد 50 بالمئة من مسلمي العالم، البالغة أعدادهم 6,1 مليار نسمة، لا يقل عن 120 دولاراً أميركيا سنوياً على الثياب العادية، يبدي المستهلكون في الدول التي لا تعنى بالأزياء الإسلامية، مثل فرنسا والمملكة المتحدة،.

والتي تتمتع بقوة شرائية كبيرة، استعداداً لإنفاق ما يفوق 600 دولار أميركي سنوياً على الملابس الجاهزة عالية الجودة، وفي المملكة المتحدة وحدها، يوجد أكثر من 5,1 مليون مسلم، ما يدعم سوق الأزياء الإسلامية التي تقدر قيمتها بين 90 إلى 150 مليون دولار سنوياً.

وعلى هذا المعدل، يشكل المسلمون الموجودون في دول الاتحاد الأوروبي، والبالغ عددهم نحو 16 مليون نسمة، سوقاً محتملاً للملابس تبلغ قيمتها بين 960 مليون إلى 5,1 مليار دولار سنوياً.

وتصل قيمة مبيعات بعض الأزياء ذات التصاميم العربية إلى ما يقارب 000 ,10 دولار أميركي، ويبقى الطلب عليها في تزايد مستمر نظراً للنمو الاقتصادي القوي الذي تشهده الأسواق الرئيسة مثل الإمارات العربية المتحدة. وتصل قيمة مبيعات العباءات المصنعة في الشركات التي تتخذ من دبي مقراً لها ما يتراوح بين 500 ,1 إلى 000, 10 دولار.

وتحصل العميلة التي تنفق ما لا يقل عن 500, 6 دولار أو أكثر على امتياز الحصول على حقوق حماية تصميم عباءتها الشخصية.

وقالت تمارا هوستال مديرة ومؤسسة جامعة اسمود الفرنسية للأزياء: بإمكاننا ملاحظة تزايد تأثير التصاميم العربية بشكل مستمر على عالم الأزياء الأوروبي، ما يثبت قوة هذا الاتجاه الناشئ. وبالإضافة إلى صنع العباءات المزينة بالخرز الكريستالي، واللؤلؤ، والتطريز.

وأزهار الساتان، وغيرها من الحلي الملونة، يقوم المصممون بابتكار تصاميم واستخدام أقمشة وألوان جديدة للفساتين والأزياء الشرقية الإسلامية. فعلى سبيل المثال، تقدم مصممة بريطانية فكرة تجمع ما بين العباءة ذات القبعة والنقاب.

وهو غطاء الوجه، في تصميم قرنفلي اللون فوق «سلوار» أو سروال فضفاض، مزين بتصميم إنجليزي أنيق وذلك كجزء من «مجموعات إيمان» التي طرحتها المصممة. كما يحاول أشهر المصممين من أمثال «هيرمس» و«غوتشي» الدخول إلى السوق الإسلامية باستخدام الأوشحة وغيرها من المنتجات.

وحاول بعض مصممي المشاهير مثل كريستيان لاكروا، دمج التصاميم العربية في مجموعاتهم، نظراً لاهتمامهم بفكرة التركيز بصورة رئيسة على التصميم، أما الجيل الجديد من المصممين الموهوبين من أمثال إيلي صعب وروبير أبي نادر وعبد محفوظ، وعيسى من الإمارات وغيرهم، فيواصلون إثارة إعجاب المعنيين بعالم الأزياء من خلال الجمع بين العناصر الحديثة والمستوحاة من الأزياء الإسلامية في تصاميمهم المختلفة.

وتعكس أعمالهم الانتقال من التصاميم العربية البسيطة إلى أخرى أكثر رقياً باستخدام عناصر وأساليب التطريز على نحو أوسع.

وأكد الحدث العالمي المختص بالأزياء العربية الذي انعقد لأول مرة في أوروبا العام الماضي، وذلك في بارك لاين- فندق إنتركونتيننتال لندن، تحت عنوان «عالم الأزياء العربية»، نجاح قطاع الأزياء الإسلامية الناشئ من خلال المجموعات المميزة التي قدمها خمسة مصممين عرباً من المملكة العربية السعودية ولبنان والإمارات والمغرب والأردن.

وحضر هذه الفعالية أكثر من 400 ضيف من أفراد من العائلات المالكة في الشرق الأوسط، وسفراء عرب وأجانب، ومشاهير، ومهتمين بشراء الأزياء، وغيرهم من الشخصيات المهمة والإعلامية.

وأقيم هذا الحدث تحت دعم ورعاية غرفة التجارة العربية البريطانية. ومن المقرر تنظيم حدث آخر هو افتتاح أول دورة من «عرض أزياء الأطفال العرب» الذي سيسلط الضوء على أحدث المنتجات والإكسسوارات الخاصة بالأطفال العرب في مركز المعارض الكوري «كويكس» في شهر مايو القادم.

القميص النسائي تحت الأثواب المكشوفة الأكثر مبيعاً

الطبقات عامل رئيسي في الأزياء المحتشمة. فهي تسمح للنساء بالتكيف مع الموضة من خلال تغطية البشرة التي قد تكون ظاهرة أكثر من دونها، ومن بين القطع الأكثر مبيعاً في «دريس موديستلي» و «شايدز» القميص النسائي تحت الأثواب المكشوفة، وتقول ويندي شاليت: إنّ الإحتشام يتخطّى مسألة الثوب.

تقول مؤلفة كتاب «الفتيات يلجأن إلى الاعتدال: النساء الشابات يسترددن احترام الذات، ويجدن أنّه من غير الصعب أن نكون صالحات» الصادر عن دار نشر راندوم في أوائل هذا العام: «الأمر يتعلّق بمفهوم جديد للتمكين».

وتقول شاليت إنّ حركة الاحتشام تطالب «باسترداد الرومانسية الذي فقدته الكثير من الفتيات في ثقافة الشعوب المستوحاة اليوم من الإباحية».

وتضيف شاليت إنّه فيما العائلات الملتزمة بالدين تضغط في العديد من الحالات من أجل المزيد من الثياب المحافظة، إلا أنّ بعض الزبائن من جيل الشباب يلجأن إلى الأزياء المحتشمة لوحدهن دون ضغوط أولياء الأمور بعد أن أصبح التحرر الجنسي في حقبة جيل طفرة الأطفال وضعاً راهناً لا يمكن تحمّله بالنسبة إلى الجيل المقبل».

الموضة المحتشمة تخرج من بلاد العم سام

كانت حركة الأزياء المحتشمة بعيدة في خلال السنوات العشر الماضية، ولكن لا يزال من الصعب إيجاد فستان لسهرة يغطّي الشق والركبتين والذراعين.

ولمعالجة هذه المشكلة، قامت شركة «موديست باي ديزاين» في موراي، يوتاه وهي الرائدة في دفع الموضة المحتشمة بالتخطيط لإطلاق سلسلة من فساتين التخرج من أجل موسم التخرج المقبل، تشمل أيضاً الحجاب من أجل الزبائن المسلمات.

وتقول هيثر جيست التي أطلقت الشركة في أميركا العام 1999 مع زوجها إيدي جيست: إنّ الفستان الساتان الحريري سيظهر في أسلوبين؛ واحد مع أكمام طويلة، وآخر أكمامه قصيرة. وستتألف التنورة القصيرة من ثلاث طبقات، كلّ واحدة مشكوكة بالخرز والتطريز على طول الحاشية.

دبي -رشا عبد المنعم