لم يكن بالحسبان أن تطال أحداث كرة القدم واللقاء التاريخي الذي جمع المنتخبين المصري والجزائري عالم الفن والتمثيل، و ليصل لاحقا إلى فضاءات الأعمال الدرامية ضمن تأثيرات سلبية في هذا الإطار، ولكن وعلى حد تعبير المخرج الفنان نجدت أنزور إلينا وصلت وبشكلها السيئ ولكن من قبل البعض .
وليس الكل، وضمن ما سماه حلقة ضيقة لا تدل ولا تعبر عن رأي الشارع الجزائري، فقد أشارت بعض المنتديات الجزائرية ومواقع على الفيس بوك وربما طال الأمر بعض الصحف المحلية الجزائرية ما سمي حملة مناهضة ضد مشاركة الفنان السوري جمال سليمان في مسلسل «ذاكرة الجسد» الذي سيقوم بدور خالد بطل الرواية الأصلية التي كتبتها أحلام مستغانمي.وذلك بداعي أن الفنان جمال سليمان وحسب ادعاءات جزائرية تحيز لمصر وليس للجزائر ، على خلفية أحداث ام درمان الأخيرة التي جاءت نتيجة خسارة مصر أمام الجزائر في المباراة الفاصلة التي جرت بينهما استعدادا لتصفيات كأس العالم، الأمر الذي أثار الجزائريين أن يقوم جمال بهذا الأمر ضدهم.
وبالتالي ظهرت نزعات ما تطالب بإقصائه عن هذا العمل الذي سيبدأ أنزور تصويره منتصف الشهر المقبل، استعدادا لاستحقاق رمضان لصالح تلفزيون أبو ظبي .حيث تم تكليفه بهذا العمل وأعلن أنزور عن موافقته إخراج هذا المسلسل الذي يقوم على رواية أدبية ذاع صيتها في الوطن العربي، وقدمت صاحبتها أحلام مستغانمي على أنها واحدة من أشهر أديبات العالم العربي .وشنت صحيفة الشروق الجزائرية، هجوما عنيفا على جمال سليمان، وذكرت تحت عنوان «بسبب انحياز النجم السورى للمصريين فى أحداث أم درمان المفبركة.. جزائريون يطالبون باستبعاده من مسلسل ذاكرة الجسد».
وأكد نجدت أنزور في حديثه ل«الحواس الخمس» ان المشروع ماض باتجاه التنفيذ خلال الأيام القليلة المقبلة ، ولن يمنعنا شيء عن هذا، مؤكدا أن رسم صفحات حقيقية من تاريخ الجزائر عبر بوابة الدراما والدخول في تفاصيل بلد المليون شهيد أهم بالنسبة لنا من ردود أفعال حول مبارة كرة قدم!
وبأن هناك استعدادات جارية على أرض الواقع من أجل لحظة الصفر ، مقللا من أهمية تلك الأقاويل التي تصدر لأنها حقيقة لا تعني الشارع الجزائري، بل هي أصوات انفعالية لا أكثر ولا أقل، لافتا الى أنه سمع بها منذ مدة قصيرة ، ساخرا من أن تأثير كرة القدم يمكن أن يكون واسعا ولكن ليس إلى هذه الدرجة.
وأشار أنزور إلى أن هذا العمل الذي كلف به من تلفزيون أبوظبي سيكون إحدى العلامات المهمة في فضاء الدراما العربية على خلفية رواية أدبية ذائعة الصيت وأشهر ما روج في الرواية العربية الحديثة .
ولم يتح لنا نقل ردة فعل جمال سليمان حول هذا الأمر، لأن كل هواتفه مغلقة ولكن نقل عنه عدم اكتراثه لما قيل ولما ينقل على لسان بعض المنتديات العربية، ساخرا من أن يطال تأثير لعبة كرة القدم أوساط الأدب والثقافة والفن، حينها تتقزم القضايا الإنسانية وتنتصر أشياء أقل أهمية منها .
والعمل مكتوب باللغة العربية الفصحى، وأشرفت على كتابة السيناريو الكاتبة السورية ريم حنا، وسيصور بين الجزائر وبيروت وتونس وفرنسا وإسبانيا، وسيشارك فيه عدد كبير من نجوم الدراما السورية والجزائرية والعربية، عُرف منهم بطلة المسلسل الجزائرية أمل بوشوشة نجمة ستار أكاديمي.
ويتوقع أن يكون المسلسل من الإنتاجات الدرامية التلفزيونية العربية الضخمة التي أنتجت خلال العقد الأخير، لا سيما وأن تلفزيون أبوظبي يسعى في هذا الاتجاه، أي أن يكون لهذا العمل حضور الرواية ومبيعاتها في العالم العربي.
والرواية المتلفزة تتناول حياة شاب في المقاومة الجزائرية، وتحوله إلى الرسم بعد إصابته بإحدى المعارك، ولقائه بـ (أحلام) وهي طفلة رضيعة، ثم لقائه بها مرة ثانية في فرنسا بعد 25 سنة وهي شابة جميلة، وغرامه لها، وزياراته لقسنطينة لحضور زفافها مرة وبعد وفاة أخيه مرة ثانية، وشعوره أنه بلا وطن وبلا حياة بعد أن تحولت رموز الماضي الكبير إلى بؤر فساد وصراع.
ويشار إلى أن الرواية صدرت أول مرة عام 1993، وحازت عددا من الجوائز العربية، وحققت لكاتبتها النجومية على مستوى الوطن العربي، وبقيت لعدة سنوات الرواية الأكثر مبيعاً حسب إحصائيات معارض الكتاب العربية.
أغلقوا ملاعب الكرة العربية
لجمال سليمان رأي سابق في مجال الرياضة، يشير فيه إلى ضرورة اغلاق ملاعب كرة القدم طالما ستؤثر سلبا في العلاقات العربية العربية، ويعرف عن جمال ضعف متابعته للرياضة ولكرة القدم تحديدا.
أحلام تنتظر
تنتظر أحلام مستغانمي أن تتحول روايتها ذاكرة الجسد إلى عمل متلفز، وتنقل العمل بين العديد من النجوم ومنهم غسان مسعود وكان يعول له ان يظهر النور قبل ثلاثة أعوام، إلى أن استقر بين يدي نجدة أنزور .
عمل جاد
نبه قصي خولي في حديثه ل«لحواس الخمس» أن خصوصية هذه التجربة تؤكد أن هناك جهدا يبذل من أجل تقديم رواية أدبية صعبة ضمن الرواية التلفزيونية التي برع في كتابتها أسامة أنور عكاشة، وهذا يؤكد جدية تناول الدراما للقضايا الإنسانية .
دبي - جمال آدم


