يرى الموزع والملحن جون ماري رياشي، أن العالمية غير مرتبطة بمكان وإنما بأناس مبدعين يحاولون إضافة نكهة جديدة، متمردين على الروتين الذي تعاني منه الساحة الفنية، مؤكداً أن الفنانين العرب معمل مواهب متعددة، وأن للموسيقى تأثيراً وسحراً خاصين في حياتنا، فهي تتسلل إلى مشاعرنا وتجعلنا نعيش أجواء خاصة.

«الحواس الخمس» التقى رياشي خلال وجوده في دبي ليتحدث عن تعاونه الجديد مع لارا إسكندر وأعماله المقبلة في السطور التالية.معروف عن جون ماري أنه يعمل مع الكبار، فهل إنتاج وتوزيع أغنية لفنانة صاعدة مثل لارا إسكندر تعد مبادرة جديدة منك لدعم الشباب؟أنا أبحث دائماً عن الشيء المميز والذي سيضيف نكهة جديدة على الساحة الفنية، وإذا نظرنا للوسط الفني سنرى معظم النجوم بدأوا حياتهم المهنية بدعم وإيمان من أشخاص وجدوا فيهم موهبة قوية، وهذا تحديداً ما لمسته في لارا لأنها تمتلك مقومات النجومية، فهي ترقص وتغني «غربي» بطريقة مذهلة، لذلك لم أتردد في تبنيها فنياً وإنتاج ألبوماتها المقبلة، وأعتقد أنها كونت قاعدة جماهيرية لها بين جيل الشباب التي تخاطبه بأغانيها الخفيفة.

ولكن البعض يؤكد أن النجاح الحقيقي يأتي عبر بوابة الأغاني الطربية.إطلاقاً، فلكل فنان أسلوبه وخطه الذي يتميز فيه، فلا يمكن أن تغني ماجدة الرومي أغاني نانسي عجرم والعكس، فلقب الفنان الشامل انتهى ولم يعد له وجود، حيث أصبح لكل مطرب جمهور وجيل محدد يقدم له أغانيه.

وإذا رجعنا الى الوراء سنرى أن أم كلثوم حققت نجاحاتها في البداية بتقديمها للأغاني الخفيفة، مثل «غنيلي شوي شوي»، كذلك عبدالحليم حافظ ومحمد فوزي، ثم انطلقوا بعد ذلك وقدموا العديد من الأغاني الطربية.

دائماً ما تحمل ألحانك إيقاعات غربية بنفحات شرقية.. فما السر في ذلك؟

الموسيقى لغة عالمية وليست حكراً على مكان أو شخص معين، وإنما فن جميل يحتاج للمسات إبداعية، ومزج الموسيقى الغربية بالشرقية يضفي نكهة مميزة ويجعلنا نبتعد عن دائرة الروتين.

ظاهرة الموزع والملحن الشامل اختلف عليها الكثيرون باعتبارها خلطاً لأوراق اللعبة.. فما تعليقك؟

قدمت العديد من الأغاني التي حققت نجاحاً كبيراً، وكانت نقطة لانطلاق لبعض الفنانين، فلا يمكن نسيان أغنية «عايشالك» لأليسا، و«حبيب القلب مال» لرامي عياش وغيرهما الكثير، فالمهم هو أن تضع بصمة قوية في مجال الفن وتبدع فيها.

أثناء طرح ألبوم «بالعكس» قلت إنه يعد فكرة ورؤية وددت تقديمها، فكيف ترى استقبال الجمهور له، وهل تنوي تكرار التجربة مرة أخرى؟

حقق الألبوم نجاحاً قوياً، وذلك لأنني حرصت على تقديم عمل متكامل وراقٍ من ناحية التنفيذ الموسيقي والتنوع في الألوان الموسيقية واللغات المختلفة، حيث كسرت حاجز الروتين المسيطر على البعض، وحتى الآن مازال الألبوم يحتل المرتبة الأولى في «توب 10» وحالياً أنا أحضر لألبوم «بالعكس 2» وسيكون للمطربين المصريين نصيب الأسد فيه.

ما الأصوات التي تستمتع وأنت تتعامل معها؟

يارا وملحم وزين فهما يتمتعان بصوت قوي وحساس.

كيف تقيّم تجربة يارا في الغناء باللهجة الخليجية؟

مميزة جداً، حيث إنها كونت لها قاعدة جماهيرية كبيرة، بالإضافة إلى أن الفنان اليوم بحاجة للمال ليستمر ويقدم العديد من الأعمال الناجحة، والفن الخليجي يكفل ذلك.

على غرار البرامج التي تدعم الفنانين الهواة، هل تنوي تقديم برنامج يدعم الملحنين والموزعين الشباب؟

الموهبة الحقيقية ليست في حاجة إلى ذلك، لأنها ستفرض نفسها بلا شك، ولكن باب جون رياشي مفتوح لكل شخص يرى في نفسه موهبة التلحين أو التوزيع، لأنني سأقف وراءه وأدعمه.

تعاني الساحة الفنية من تشابه وتكرار في نمط الألحان، فهل يعد إفلاساً فنياً أم قلة إبداع؟

لماذا نحن دائماً متهمون بالسرقة والتكرار، فإذا تأملنا الموسيقى الغربية سنجدهم يسرقون من ألحاننا ويستعملون آلاتنا بطريقة خاطئة، فنحن العرب معمل مواهب متعددة، وللموسيقى تأثيرها السحري في حياتنا ومشاعرنا لأننا بطبيعة الحال شعوب عاطفية.

ولكن «عقدة الخواجة» تسيطر على تفكيرنا وتجعلنا نظن أنهم أفضل منا، ولكن وبالتجربة من خلال سفري للخارج اكتشفت أن العالمية لا تأتي من الغرب وإنما من العمل الجيد.

نفهم من ذلك أنك سعيد بالوضع الفني الذي نشهده الآن.

بالطبع لا، فنحن نعاني من الروتين الذي أصبح يسيطر على معظم الألبومات الغنائية سواء من حيث اللحن أو الكلمة، لنرى في النهاية ألبوماً مشوهاً ينقصه الإبداع، فالفنان يجب أن يحترم جمهوره ويتعامل مع ألبومه وكأنه يؤلف كتاباً، جميع فصوله مميزة ولا يكتفي فقط بالمقدمة، فالموسيقى تحتاج لضمير وتجديد.

ماذا عن أعمالك المقبلة؟

أحضر حالياً لعمل خليجي سيعد مفاجأة بكل المقاييس.

دبي - عبادة إبراهيم