تجتمع الثواني بالدقائق وتلتقيان بالساعات. فيترافقون جميعاً مُتجهيّن بِخُطى حثيثة نحو الأيام. وبِتتابع إلى الشهور ومنها إلى الأعوام. مُعلِنين مِيلاد الزمان، الزمان قطار جامح ينهَب الدروب بسرعة وبين محطات العمر المتتالية يتوّقفُ القطار للتجديد والراحة. مِنّا مَن يتطلّع بلهفة وتشوّق للوصول للمحطة القادمة. .
فتراهُ دائم النظر إلى الخارج يرقب مرور المنظر تلو المنظر والأملُ يُغّذي تلك النظرات فيُضفي عليها وميضاً ولمعاناً وقد اعتلت ثغره بسمةٌ مضيئة. ومِنّا مَن يشعرُ وكأنّ المحطة القادمة غول مُفزع فيدعو راجياً أن يُبطئ القطار هرباً من المواجهة فتراه مُديراً ظهره لما يمرّ في الخارج .
وقد شرَدَ منه البصر وتلاحقت الأنفاس مُتلفتاً في الأرجاء ذات اليمين وذات الشمال واكتسى الوجه بمسحةٍ حزينة قلقة وتراه مُتشبّثاً بمقعده بكلتا يديه خوفاً من مغادرته أو فقدانه فهو لديه آخِرُ حبلٍ يربطه بما يخاف من تركه وراء ظهره. وبين هذا وذاك مَن تَبلّد لديه الإحساس بمرور الزمان فلا يُبالي بأي محطةٍ وقف، تساوى عنده الفرحُ والترح البسمة والدمعة فهو أسير الماضي.
فنظرة المستقبل شعورٌ رائعٌ يدعو للتفاؤل. أمّا التمسّك باليوم فهو شعورٌ طبيعيّ يحتاج للتشجيع. بينما العيش في الماضي شعورٌ مُميتٌ يدعو للعزاء والمواساة فموتُ المشاعر هو الموت الحقيقي وذبول الروح هو الذبول المُحزن، لأنّ الجسد هو أسيرُ الروح.
الآن مِن أيّهم أَنتَ هل المُتفائل أم الخائف أم أنّك أسيرُ الماضي.
