كل ما في هذا المكان يفوق التوقعات. الوجوه المصبوغة لمؤدي فن (الكاتاكالي)، إضافة إلى أزيائهم زاهية الألوان، التي تضفي الكثير من الغرابة على الأجواء.

وجه (باشا) الأخضر ينطق بالخير، فيما سحنة كاثي السوداء تطلق الشر. إيقاع الطبل يتدخل في اللحظة الحاسمة لاستحضار الأرواح المباركة التي ستدعم الخير في مواجهة الشر. حكاية واحدة من بين مائة حكاية مستمدة من الميثولوجيا الهندية، تشكل إحدى المفاجآت التي يحضّرها منتجع (زوري) في ولاية كيرلا بجنوب الهند، لزواره. (زوري) هي كلمة ساحلية الأصل تعني تجاوز التوقعات. ولعل هذا العنوان يختزل بالضبط التجربة في هذا المنتجع التابع لشركة هندية تتخذ من كينيا ودبي مقراً لإدارة أعمال مختلفة.

الرحلة من مطار كوتشين الدولي إلى منطقة كوماراكوم، حيث يقع المنتجع، تحتاج إلى ساعتين لا تخلوان من الصور المثيرة لتمازج الطبيعة مع الحياة المدنية. هل ترى هذا النهر؟ إنه واحد من 44 نهراً في كيرلا! يقول أوني السائق راغباً في إعطاء معلومات دقيقة عن منطقته، إلى حد معرفته بمجرى كل نهر: 41 نهراً تتجه إلى الغرب والثلاثة المتبقية تتجه إلى الشرق. هذه سمة قد تفاجئك في شخصية أهالي كيرلا، لكن الدهشة سرعان ما تزول حين تعرف أن نسبة التعليم هنا تعتبر الأعلى في الهند، ومن الأعلى في العالم. فمن المألوف أن ترى مشهداً لصيادين يقرأون بانتظار غلة السمك، أو أصحاب أكشاك يقطعون وقت انتظار الزبائن باستطلاع الصحف.

القارب الذي ينتظر في المرسى، لكي يقلك إلى (زوري)، سقفه محبوك من الحبال المجدولة من قشور ثمرة جوز الهند. الكثير من الحكايات في هذه المنطقة تدور حول هذه الثمرة. تسمع عن أثرياء جمعوا أموالاً طائلة من التجارة بجوز الهند. ترى عائلات تعتاش على حياكة الفرش من القشر اليابس، الذي يتحول تحت أناملهم إلى خيوط تحتاج الى مهارة عالية لغزلها. ولأن التوقعات، يجب دوماً أن تتم مخالفتها، بمزيد من إبهار الزائر، فإن من بين المستقبلين عند مرسى المنتجع، سيكون.. فيلاً!

هكذا كان سكان هذه المنطقة يستقبلون ملوكهم في غابر الزمان. المراوح والريش والمظلات التي يحملها رجال (الماهوت) الذين امتطوا ظهر الفيل، تشعرك فعلاً بإحساس ملكي، تؤكده حفاوة الطاقم الإداري بكامل أعضائه، بدءاً من أدياتا كماني، المدير العام، مروراً ببريتي شاند، مديرة العلاقات العامة، وصولاً إلى المسؤول عن النادي الصحي وكل الموظفين.

يقول كماني إن المنتجع يعتبر من الأفضل في الهند، حيث ينصح به دليل (كوندناست جوهانسنس) للفنادق الفاخرة، وتصنفه تقارير بأنه أفضل فندق ومنتجع في الهند للعامين 2007 و2008. ويضم 72 غرفة من بينها 10 فلل بحوض سباحة، مطلة على بحيرة فيمباناد، التي تعتبر الأطول في الهند، والأوسع في ولاية كيرلا. وتجمع الغرف بين الأناقة الكلاسيكية والتصميمات العصرية، في محيط هادئ.

تقول شاند إن زوري أعاد تحديد مفهوم الضيافة في محيطه، حيث إن المنتجع يشكل تجربة فريدة للباحثين عن الأجواء الهادئة.

وتجتذب البحيرة آلاف السواح كل عام، الذين يقبلون على كوماراكوم، للاسترخاء وممارسة هوايات الصيد والرياضات المائية وتلقي العلاجات المتخصصة، على طريقة (الأيوفاردا) التي تركز على توازن الطاقة في جسم الإنسان. لكن أكثر ما قد يداعب خيال وفضول السواح هي معيشة السكان المحليين في بيوت أشبه ما تكون عائمة على مياه الأنهر والسواقي التي تصب في الخليج، حاملة معها الكثير من حكايات وأسرار وفضلات السكان.

هؤلاء، يعتاش غالبيتهم على صيد السمك، لذلك فإن عملهم يكاد يكون متقطعاً بحسب المواسم، وغزارة مياه النهر والبحيرات. قصة كيرلا مرتبطة منذ البداية بقصة الماء الذي يلعب دوراً مهماً في الجذب السياحي.

أما لمن تشكل تجربة المطبخ الهندي أساساً في اختيارهم للمنطقة، فإن (زوري) يقدم عبر ال(لايم تري) وال(لاغونا بس) تجربة مثالية لاختبار أطباق محلية وأخرى عالمية المذاق. عدم استخدام الملاعق لتناول الطعام لا يعتبر مستهجناً، تبعاً للثقافة المحلية، بل هو تأكيد للتلذذ بالنكهة الكاملة لمكونات الطعام.

وتغيب عن المائدة الأغطية التقليدية، لتحل مكانها أوراق الموز، الذي يتم التقاطه من الأشجار المنتشرة في المنطقة: (كاتي باريبو) هو عدس مطبوخ بالسمنة، بينما (بابايا ثوران) هي خلطة ثمرة البابايا مع البهارات الهندية، هما طبقان من تشكيلة واسعة تضم أكثر من 10 أطباق تقدم للزوار في المنتجع.