«الميميك» هي الكلمة التي أطلقتها الدراما الإغريقية قبل حوالي الألفي عام عليه، وكانت تشير إلى ولادة فن راق هو «فن التقليد»، وكان هذا في الفترة بين 550- 500 قبل الميلاد.
حيث كانت تلك المسرحيات تقلد ما يحدث في الطبيعة من خلال لعبة الأقنعة المتبدلة، والتي يحكي أصحابها عن أساطير كثيرة، ولعل أبرزها أسطورة أوديب، الرجل الذي قتل والده وتزوج أمه دون علم منه، وازدهر فن التقليد تدريجيا في الدراما اليونانية إلى أن أصبح وسيلة حقيقية لرصد ردود أفعال الممثلين، وتقديم رؤيتهم لحياتهم وواقعهم على خشبة مسرح ضخم، وخلال مناسبات كانت تخص الآلهة اليونانية تحديدا.
وكان أول من استخدم هذا الفن مع جوقة من الفنانين الممثلين أو بالأصح أول من مثل هو (ثسبس) في سنة 535 ق.م، وبهذا نجد أن اليونانيين هم أول من اهتم بفن التقليد بالمسرح، ووضعوا له نظاما خاصا، وعنهم أخذ العالم هذا الفن .
وتطور المفهوم إلى التقليد الواعي والمحاكاة، وما إلى ذلك، ولكن ارتبطت هذه الكلمة او هذا المصطلح بالمسرح، وأصبح هذا المصطلح ابنا شرعيا للمسرح وكل الاجتهادات الأخرى لم تفقده بريقه حينما يقف ممثل عاشق للخشبة ليقدم تقليدا ما لحالة إنسانية وطبيعية يختزنها في مخيلتها ويعيد إنتاجها من جديد.
وانتشر العمل بالتقليد في مختلف أنحاء العالم، ولكن بصيغ جديدة ومبتدعة وصارت هذه المفردة تلتصق بالفن والسياسة والاقتصاد والرياضة، وما إلى ذلك، وتعبير أن فلانا ما يقلدني صار أمرا متداولا، بل نقيصة بحق الآخر الذي يراها تهمة فيرد عليها بأساليب ربما لا تترك مجالا لحب أو أخلاق وتحديدا بين الأفراد والمؤسسات الاجتماعية الصغيرة.
وهنا نلاحظ كيف تباينت لعبة المصطلح وتعددت اتجاهاته دون أن يستطيع المسرح ان يعيد هذه المفردة إلى أحضانه بل ظل يطاردها في كل مكان وزمان بعد أن توسعت الدائرة كثيرا وصار صعبا الإلمام بكل مظاهر هذا المصطلح وآفاقه.
دخلت (الحواس الخمس) في خضم فن التقليد والعادات التي تترافق معه من خلال مجموعة من الاستقصاءات والأشكال المختلفة التي تركها فن التقليد خلفه لذا خرجنا بنتائج مثيرة للاهتمام والجدل والضحك في آن معا منطلقين في عالم الأزياء والسينما والفن والأعمال وغير ذلك وكان القصد طبعا فهم تحولات مفهوم التقليد في مختلف تفاصيل الحياة وما أكثرها!
دبي - جمال آدم
