«النساء كثيرات الكلام»، ولكننا لا نستطيع تعميم هذا القول، فهناك دائماً فروق فردية بين الناس، تتطلب التعرف اليهم ومعرفة ظروفهم..

ولكن مع هذا تتنافس النسوة لعقد مجالسهن على القهوة والشاي وما يتيسَّر معها من أصناف المكسَّرات والحلويات، ثم تبدأ الأحاديث، تستمر ساعة أوساعتين وثلاث، وتختلف أحاديثهن وتتنوع عن الأسهم والهواتف النقالة.. مجالس النساء وما أدراك ما هي؟! مجالس تنفضّ لتنعقد بموعد وبلا موعد، غير مقيدة بمكان أو زمان،ألا فمن منزل إلى استراحة إلى حديقة إلى سوق إلى مكان عمل،ألا فحيثما اجتمع ثلاث نسوة أو أكثر تبدأ فعاليات الجلسة بجدول أعمال مفتوح يتناول كل ما هب ودب، وتمتلئ بكل ما زاد ضرره وقلّ نفعه وحضر ذنبه وقل أجره..

ما دفع «الحواس الخمس» لإجراء هذا الاستطلاع مع مجموعة من النساء حول ما يدور في مجالسهن هي استبيان أجراه موقع «لها اون لاين» حول المجالس النسائية، تم تطبيقها على مئة من النساء مختلفات عمرياً ومهنياً وتعليمياً وتبين أن 44% من المشاركات فيها يقضين وقت الجلسة في الحديث عن أعراض الناس ويتبعها نميمة واستهزاء وسخرية،ألا بينما 28% منهن ذكرن أنهن يقضينها في الحديث عن الشؤون الأسرية الخاصة والمشكلات المنزلية والزوج والأطفال..وأشارت 15% منهن الى أنهن يتحدثن عن الموضة والأزياء والأسواق والطبخات والمسلسلات .. في حين ذكرت 11% من المشاركات أنهن يقضين وقت الجلسة في الحديث عن الفن والفنانين. وقد أشارت 8,99% من المشاركات في الاستبانة أنهن غير راضيات عن هذا الواقع المؤسف..كما كشفت الاستبانة فإن أكثر من 99% من المشاركات في المجالس النسائية لا يرضين عن واقع هذه المجالس، ويشعرن بتأنيب ضمير لمشاركتهن فيها، ويبحثن عن سبيل للخروج من هذا المأزق.

حديث المال والأعمال ... لمياء طارش تقول: بدلا من إضاعة الوقت في القيل والقال والنميمة والمكالمات الهاتفية، انشغلت المرأة بسوق الأسهم، وأصبحت تتناقش في هذا الموضوع شأنها شأن الرجال، وزادت الرغبة لديها في دخول مجال سوق الأسهم، سعيا وراء الثراء السريع، وربما لأن هذا المجال هو فضاء رحب تجد فيه المرأة ذاتها، في عالم نابض بالحياة الجميلة التي تتمناها كل امرأة. أما منى كاظم فأعربت عن أسفها لأن المجالس النسائية لا يدور فيها إلا هزل القول، والتنكيت والضحك والحديث عن فلانة التي تزوجت، وفلان الذي عدَّد، وفلانة التي أحبَّتْ، والثالثة التي حصلت على وظيفة في قرية نائية، والعاشرة التي نزلت إلى السوق ووجدت غرائب الأزياء، والألف التي طلقها زوجها، وهكذا يذهب الوقت هدراً، ولا يجد عندهن قيمة ولا قدرا.

تعزيز الاهتمامات

مريم اليماحي موظفة تقول: المجالس النسائية تنتشر بصورة ملحوظة وتحرص عليها كثير من النساء، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل تؤدي لهن دوراً مهماً ،ألا أو تقدم لهن ما يغريهن على تكرارها ؟ فمن ضرورة أن تتم عملية جمع الاهتمامات وصقلها كل في مجالها، إن كان في الطبخ، أو القراءة من خلال تبادل الكتب المفيدة، وتعزيز باقي الاهتمامات من خلال الذهاب للأندية والمراكز النسائية المختصة.

حش المجالس

أما الإعلامية مريم السركال فترى أن هذه المجالس تعتبر في حد ذاتها ترويحا عن النفس، وباتت متنفسا لبعض النساء. ولكنها في نفس الوقت ترفض أحاديث الحش والنميمة التي تجلب النقمة لتلك المجالس..وتفضل النقاشات في كافة الموضوعات التي تثري نساء المجلس.

إضاعة للوقت

وبصراحة تامة تقول أم سعود في الواقع أن معظم النساء يخرجن من هذه المجالس وهن يشعرن بضيق، ولوم للنفس، وتوتر، وحزن جراء تدني مستوى التفكير الذي وصلت إليه بعض نساء المجالس.

مضيفة : لا شيء سوى غيبة ونميمة، ورسائل جوَّالاتٍ فارغة، ونكتةٌ وراء نكتة، وضحك مستمر مصطنع، وإضاعةٌ للوقت فيما لا يفيد! وإذا تم نضيحة البعض رددن بصوت واحد : «اتركينا من التعقيد» و «دعينا نستانس»، وغيرها من العبارات التي تدلُّ على أن النفوس قد تعوَّدتْ على الهزل وعدم احتمال القول الجادّ، والحوار المفيد.

إفشاء الأسرار

لقد لقنني زوجي درسا لن أنساه أبدا..كلمات بدأت أم حسن قولها..مضيفة : لم أتوقع أن حديثي في المجلس أمام بعض صديقاتي سيوقع خلافا مع زوجي..ويصل الأمر إلى إحضاره وجبة الغداء والعشاء من أحد المطاعم، رافضا أي وجبة أعدها له..لأنه اكتشف أن أسرار البيت تُنقل للخارج ! مُشيرة: لقنني زوجي درسا لن أنساه أبدا..

وأنصح النساء ألا يفشين أسرار منازلهن في المجالس، فحتما يكتشف الزوج أن أسرار منزله تتسرب وتتحدث بها (فلانة وعلانة) سيتفاقم الخلاف..وهناك نساء يكتمن أسرار منازلهن ولا يتحدثن بها لأي أحد كان وتظل أسرار المنزل في بئر لا يستطيع أحد معرفته وتصبح حياة الزوجين في أحسن حال.

استثمار الوقت

النساء اللاتي يضيعن أوقاتهن في المجالس بعيدات عن الجدِّ والعطاء، والعمل النافع المفيد، فيجب استثمار أوقاتهن في المفيد الذي سيعود عليهن حتما بنتائج إيجابية كبيرة.

مريم اليماحي ـ موظفة شط

مجالس ثرية

هناك أيضا مجالس نسائية مفيدة، يتم فيها التطرق لموضوعات متعددة ومتنوعة، فهذه تتحدث عن العبرة في قصة معينة، وتلك تعرض مشكلة اجتماعية وتتنافس النسوة لمناقشتها، وأخرى تعرض خلطة لطبخة جديدة يستلذ بها حتما كافة أفرد الأسرة.

ظاهرة اجتماعية

لا شك بأنه واقع مؤسف أن تسيطر السطحية على بعض مجالس النساء، فلابد التيقن بقيمة الوقت وضرورة استغلاله فيما ينفع..وفي المجمل فالمجالس النسائية تعتبر ظاهرة اجتماعية لاغنى عنها.

مريم السركال ــ إعلامية

دبي - جميلة إسماعيل