بخطى ثابتة دخلت لميدان التمثيل، وتميزت في العديد من الأدوار؛ فمن المرأة الشريرة القوية إلى الفتاة المنكسرة المظلومة، إلى الأخت الشقية التي تصنع المقالب، كلها أدوار جعلت من الممثلة الكويتية إلهام الفضالة نجمة في عالم التمثيل الخليجي. التقها (الحواس الخمس) خلال وجودها ضيفةً على مهرجان الخليج للإذاعة والتلفزيون في دورته الحادية عشرة، وكان هذا الحوار:
تطور إيجابي
* هل هذه هي مشاركتك الأولى في المهرجان؟
ـ إنها مشاركتي الثانية، وقد لاحظت تطور مستوى المهرجان عن السابق، وذلك بفضل الجهود المبذولة من قبل المسؤولين والمنظمين، وهو تطور إيجابي يجعلنا كخليجيين نفتخر بهذا المستوى الرائع الذي وصل إليه الإنتاج الإذاعي والتلفزيوني في دول الخليج العربية، وقد شاركت بأربعة أعمال وهي «أميمة في بيت الأيتام»، و«عيون الحب»، و«زواره الخميس»، و«حيتان وذئاب».
الواقع والخيال
* يلاحظ المتابع للمسلسلات الخليجية أنها تحتوي على جرعة كبيرة من الدراما والحزن فما السبب في رأيك؟
ـ أولاً، الجمهور يحب هذا النوع من المسلسلات ويتفاعل معها بشكل كبير، الشيء الذي يحفز المنتج إلى السير على الطريق نفسه، والجمهور يرى فيها نفسه ومشكلاته، ولذلك يتفاعل معها بتلك الطريقة المدهشة، وثانياً المسلسلات بصفة عامة تنقل جزءاً من الواقع والباقي من نسج الخيال، ولذلك نجد القصة كلها تصعيداً درامياً.
* هل تؤيدين هذا التوجه؟
ـ صراحة أنا عن نفسي أحب تقديم الأعمال الواقعية الدرامية والأعمال الكوميدية، أحياناً تصل للناس المعلومة والهدف بشكل كوميدي أسرع من أن تصلهم بشكل درامي حزين، وفي النهاية هي أذواق؛ فلكل شخص رأيه وتوجهه واختياراته.
* هل تعكس المسلسلات الخليجية المعروضة واقع الأسر الخليجية؟
ـ كل عمل درامي يتكون من جزأين، جزء واقعي وجزء خيالي، ولا يمكن أن يحاكي العمل المعروض قضايا أسرة واحدة، وفي النهاية كل مجتمع يوجد فيه جانبان؛ واحد مظلم وآخر مشرق، ونحن كممثلين نحاول أن نبرز الجانب المظلم حتى نعالجه، ونلقي الضوء عليه لنشعر المجتمع بخطورة ما يجري فيه، ونحن نحاول أن نفصل الخط الأبيض من الأسود، لأن الفن رسالته نبيلة.
وهي إصلاح ما يمكن إصلاحه، إضافة إلى إشاعة بعض القيم الأخرى كالتنويه بأهمية رعاية الوالدين، والبعد عن المخدرات، والبعد عن الجشع والطمع، وغيرها من القضايا، ولكنني أعود لأقول إن المجتمع الخليجي لا توجد فيه تلك الكمية من الشر التي تُعرض في المسلسلات، فنحن مجتمع مسالم ومحافظ ويخاف الله.
الجوانب السلبية والإيجابية
في إطار أن المسلسلات من شأنها أن تقرب المسافات بين الشعوب، كيف تجدين إصرار المنتجين الخليجيين على التركيز على الجانب السلبي في المسلسلات؟
أنا صراحة ضد التركيز بكثرة على الجوانب السلبية وترك الجوانب الإيجابية، لأن ذلك قد يدفع الآخر للتفكير في أن المجتمع الخليجي كله كذلك، لأن المتلقي قد يبني رأيه ونظرته إلى مجتمع كامل من خلال مسلسلاته.
«موزة ولوزة»
حدثينا عن تجربتك مع هيا الشعبي في المسلسل الكوميدي «لوزة وموزة»؟
الجميل في المسلسل أنه يعالج قضية هادفة وحساسة، ولكن بطريقة كوميدية بسيطة، وتجربتي مع هيا كانت رائعة جداً، فهيا أخت عزيزة وساعدتني كثيراً فترة التصوير، حيث كنت حاملاً في شهري الرابع، وكانت تدعمني وتساعدني طيلة الوقت، والمسلسل نال الكثير من شهادات الشكر والاستحسان من الجمهور بعد عرضه.
بعد نجاحك في المسلسل هل ستسيرين في هذا الخط الكوميدي؟
الكوميديا هي جزء مني وأنا جزء منها، ومن الجميل أن ينوع الممثل تجاربه ويقدم نفسه للجمهور بطرق مختلفة.
زينة الممثلة الخليجية
تُنتقد الممثلة الخليجية دائماً، لأنها تضع الكثير من مساحيق التجميل خلال ظهورها على الشاشة، فما رأيك في هذا الانتقاد؟
الممثلة الخليجية دائماً ما تنتقد بسبب ذلك، وأحياناً يكون انتقاداً مبالغاً فيه، وأريد أن أقول إن الممثلة المصرية تمثل بمساحيق التجميل قبل ظهور الممثلة الخليجية، ولكنها لم تنتقد، لا أدري لماذا تلام دائماً الممثلة الخليجية.
وتبرّأ أية فنانة من أية جنسية أخرى، وأنا عن نفسي أرفض ظهور الفنانة بكامل زينتها في مشهد لا يتطلب ذلك، حتى إنني ألفت نظر بعض الزميلات إلى ذلك من باب النصيحة، لأنني أحب أن أنصح كما أحب أن تقدم لي زميلتي النصيحة في حال رأتني بشكل غير جيد.
المسلسلات التركية
بمجرد أن أكدت المسلسلات الخليجية وجودها على الساحة الفنية ظهرت المسلسلات التركية، فهل تعتبرينها منافساً؟
أنا من أشد المعجبات بالمسلسلات التركية وأتابعها، لأنها تنقل المشاهد إلى أجواء جميلة، وتجد أن القصة متشابكة وتعالج الكثير من الموضوعات الحساسة بأماكن تصوير رائعة، وبطريقة تخرج المشاهد من أجواء المسلسلات التقليدية، ولا أعتبرها منافساً للأعمال الخليجية؛ فلكل مكانته وأسلوبه وقصته، لأن القضايا التي تعالجها المسلسلات التركية تبتعد عن واقعنا الخليجي المحافظ.
مسرح الطفل
أين أنت من المسرح؟
كل سنة أقدم مسرحية جديدة، ولكنني توجهت لمسرح الطفل الفترة الماضية، لأنني أحب التعاطي مع الأطفال، فنحن نقوم بتقديم مادة تعليمية بطريقة مسلية، ومن الجميل أن يقدم الفنان شيئاً قيماً للطفل لتعليمه كيفية الصلاة وحفظ القرآن الكريم والنظافة وغيرها من التعاليم الهادفة التي نتمنى أن يتربى عليها أجيالنا.
صورة الممثلة الكويتية
كونك ممثلة خليجية، فما هي الخطوط العريضة التي يفرض عليك المجتمع عدم تجاوزها؟
في السابق كانت كل من تدخل لمجال التمثيل يقال عنها إنها فتاة منحلّة أخلاقياً، ولذلك أخذت على عاتقي تغيير هذه الفكرة السائدة عن الممثلة الكويتية، حتى إن أهلي عارضوني في البداية، ولكن سرعان ما رضخوا أمام إصراري الكامل.
وبالفعل استطعت أن أفرض احترامي على الجميع، والحمد لله فإن الخطوط العريضة التي يفرضها المجتمع أفرضها أنا على نفسي، حتى قبل أن أدخل لميدان التمثيل، لأن الممثلة تدخل إلى كل بيت، وهناك العديد من البيوت المحافظة التي تنتقد لباس المرأة المكشوف، وأنا مع أن تحترم الممثلة نفسها في لباسها وحياتها العامة.
وأخيراً، ما هي توقعاتك لمستقبل مهرجان الخليج؟
أتوقع المزيد من الإشعاع العربي للمهرجان، وأنا معجبة جداً بالحضور والإنتاج والتنظيم، وأتمنى أن يكون المهرجان مستقبلاً من أبرز المهرجانات العربية بصفة عامة.
المنامة: ضحى السعفي

