ظواهر عديدة تفرض نفسها على الساحة الفنية في مصر بين الحين والآخر، إحدى هذه الظواهر ارتبطت بانتقال المطربين من حلبة المنافسة الغنائية إلى حلبة الصراع السينمائي.اعتقادًا منهم أن الأخيرة سوف تدر عليهم شهرة ومالا أكثر مما تحققه ألبوماتهم التي تطرح في الأسوق، ويتم قرصنتها، فتؤدي إلى انخفاض المبيعات وخسارة الشركة المنتجة التي تحمل المطرب المسؤولية كاملة لفشل الألبوم..

وتحايلا على هذا الوضع لم يجد بعض المطربين بدا من تغيير نشاطهم من الطرب إلى التمثيل، ولكن بشرط احتفاظهم بلقب مطرب.حمادة هلال من أشهر المطربين الذين خاضوا العديد من التجارب السينمائية، وتحوّل من مغن ينتظر الجمهور صدور ألبومه إلى نجم شباك، وقلما تجد له ألبومًا؛ إلا بعد استغلاله معظم أغانيه داخل الأفلام التي يقدمها بدءًا من «عيال حبيبة»، «العيال هربت»، «الحب كده»، وأخيرًا «حلم العمر».هلال استطاع بذلك الفرار من سيطرة الشركات الغنائية المنتجة، خاصة بعد خلافاته مع منتج ألبوماته طارق عبدالله، والتي جعلته يتعاقد بعد ذلك مع شركة أخرى، ولكن يظل سلاحه في الدفاع عن طريقة الدعاية والتوزيع في طرح البوماته أمام الشركة المنتجة هو تواجده في غمار الساحة السينمائية.

*مصطفى قمر***يدخل حلبة المنافسة أيضًا مصطفى قمر، والذي استطاع أن يحافظ على وجوده السينمائي عكس بعض مطربي جيله أمثال محمد فؤاد وعمرو دياب، حيث نجح في تثبيت قدميه كممثل، واعتمد ذلك النجاح على اختياراته.حيث بدأ سلم التمثيل بمشاركة العملاق أحمد زكي في فيلم «البطل»، ليتحول بعد ذلك من دور سنيد إلى بطل لأول مرة بمشاركة حنان ترك ومنى زكي وهاني رمزي في فيلم «الحب الأول»؛ ليحقق بهذا العمل نجاحًا منقطع النظير.

ويصبح صاحب الفضل في عودة الأفلام الرومانسية إلى السينما المصرية بعد غياب؛ لتتوالى بعد ذلك سلسلة من الأفلام كان أشهرها «حريم كريم»، ليكوّن بعد ذلك وياسمين عبدالعزيز دويتو ناجحًا في السينما المصرية من خلال تقديم العديد من الأفلام الرومانسية؛ بدءا من «قلب جريء» انتهاء ب«عصابة الدكتور عمر».

ولم يغفل قمر أيضًا الدراما المصرية وتحقيقها قاعدة جماهيرية أشمل؛ حيث قدم أولى تجاربه الدرامية في مسلسل «علي يا ويكا» مع داليا البحيري وزينة ليحقق النجاح نفسه الذي حققه سينمائيا ليستمر في تألقه مقدمًا هذا العام مسلسله الجديد «منتهى العشق» مع الأردنية ديانا كرازون؛ ليتوج قمر بذلك مكانته في الدراما المصرية.

ولكن مع احتفاظه بلقب مطرب والذي يحبذه دائما عندما يتم تقديمه في أي حفل أو برنامج. ويؤكد نقاد أن مصطفى استطاع بهذا النجاح أن يقدم نفسه بعيدًا عن الطرب الذي أدخله في مشاكل عديدة مع الشركات المنتجة لألبوماته بسبب التناقض في وجهات النظر حول «نوعية» الأعمال الغنائية وأسلوب الدعاية.

ايساف بين التمثيل والغناء

وبما أن المطرب كثيرًا ما ينجح في كسب قاعدة جماهيرية أكبر بعد دخوله عالم السينما، فلم يجد الشاب إيساف بدًا من دخول المعترك السينمائي، خاصة بعد ما رآه من نجاحات أمثاله من المطربين.

وحوذتهم على قاعدة جماهيرية كبيرة لا بأس بها؛ ليطمع إيساف في أن يلتهم جزءًا من تلك الكعكة الجماهيرية، وكذلك هروبًا من جحيم الشركات المنتجة التي حملته مسؤولية فشل ألبومه الأول «معاه قلبي» في العام 2007؛ ليخوض إيساف أولى تجاربه السينمائية «الحكاية فيها منة» مع الفنانة بشرى.

ولم ينتظر إيساف عرض فيلمه الأول ومدى تقبل الجمهور له أو نجاحه من فشله ليقدم التجربة الثانية في فيلم «عايشين اللحظة» الذي يعرض حاليا في دور العرض، وتشاركه البطولة راندا البحيري؛ ليتوقف إيساف عن إطلاق أي ألبوم لمدة ثلاث أعوام من إطلاق ألبومه الأول.

ولم يغفل تامر حسني أيضاً دور السينما في توثيق حياته الفنية، بخلاف المشاكل التي يخوضها تامر دائما مع شركات الإنتاج التي يتعاقد معها؛ وآخرها شركة «فري ميوزيك» للمنتج نصر محروس، والتي وصلت إلى ساحات القضاء.

فلم يجد حسني هو الآخر حلا للتحايل على شركات الإنتاج إلا بالدخول في أكثر من عمل سينمائي، على حساب الألبومات الغنائية التي يقدمها مستغلاً نجاح الأخيرة لإنجاح أفلامه السينمائية، والتي لم يترك حسني فيها عاما إلا ويكون له ألبوم في السوق، ولكن سرعان ما تنقلب الطاولة لتصبح تلك الأفلام هي السبب المباشر وراء نجاح ألبوماته والتي كان آخرها «عمر وسلمى 2».

المطرب الشعبي سعد الصغير لم يخش فشل تجربة نجم الأغنية الشعبية حكيم، واستطاع أن يخوض تجربة التمثيل بجرأة يحسد عليها ليحوذ على قدر أكبر من النجاح، ليس لهذا السبب وحسب، ولكن بعد تفاقم مشاكله مع المنتج طارق عبدالله.

خاصة بعد نجاح أفلامه وتحقيقها أرقاما لا بأس بها، ورغم هدوء الخلاف مع منتج ألبوماته طارق عبدالله إلا أن سعد أصر على مشاركته في الأفلام، ليقدم مؤخرا فيلم «ابقى قابلني»مع حسن حسني ومها أحمد؛ ليتخذ سعد بعد ذلك سياسة وضع أغانيه مثله كغيره من المطربين في أفلامه لتحقق الأغنية من خلالها نجاحاً كبيرًا ليطرحها فيما بعد ضمن ألبومه.

ما يؤدي إلى استقطاب أكبر عدد ممكن من الجماهير، وفي الوقت ذاته تقدم نوعًا من الأمان النفسي له بعيدًا عن قيود الشركة المنتجة.