أثار الحب في تاريخه الإنساني جدلاً فلسفياً حول ماهيته؛ فتناولته كل العلوم التي تهتم بالحقول الفكرية والفلسفية، التي تذهب إلى تعريف الحب بأنه الأرواح المقسومة، والتي تظل تبحث عن جزئها المفقود حتى تتوحد معه في حالة حب أبدي وحقيقي.
واليوم في ظل عالم يواكب أحدث نظريات العولمة، والتي في أغلبها تقوم على أرقام وحسابات نجد أنفسنا في النهاية أسرى حب يقوم على معادلات عدة أشهرها رواجا: نظرة+ ابتسامة+ لقاء+ زواج= موضة قديمة وحب أفلام.
سيارة+ رصيد في البنك+ منزل الأحلام= عريس لقطة. أيهما أصدق، وأيهما له جمهوره ومشجعوه؟ ويبقى السؤال هل يخضع الحب فعلا لمعادلات، أم هو معلق بين الحضور والغياب!
الحب مزيج من المشاعر المختلفة مثل الشعور بالأهمية والقبول والتفاهم والاهتمام بالآخر والاحتياج لغير الذات وأية مشاعر أخرى إيجابية يعيشها طرفان أو أكثر، لذا توجد مشاعر مختلفة للحب تتناسب مع كل حالة شعورية تنتاب الشخص عندما يمر بتجربته لذا أيد نظرية مثلث الحب التي تزن درجات الحب أو تحددها بمعنى أدق في العلاقات المتداخلة بين الجنس البشرى ثلاثة مكاييل: الألفة، العاطفة، الالتزام.
بعيدا عن التركيز الشديد على الناحية المادية لأحد طرفي العلاقة؛ فالحب لا يمكن أن يقع كثيراً تحت تأثير المال الذي يتلاشى بمجرد أن تبدأ عجلة الحياة الزوجية وتوتراتها بالدوران.
سيد المعادلة
وفي السياق يؤكد خالد النقبي أننا نخضع كل ما حولنا إلى حسابات دقيقة؛ فالحياة مغامرة كبيرة مليئة بالصعوبات، ولا يمكن الاتكال على العاطفة والحب فقط في مسألة الارتباط والزواج، ولا بد من تحكيم العقل الذي يدرس الموضوع من كل الجوانب.
ومدى ملاءمة الطرف الآخر لظروف وواقع حياة الشريك، فحب الأفلام والابتسامات انتهى، ولم يعد له وجود، والآن نعيش زمن (العريس اللقطة)؛ فالحب وحده لا يكفل حياة سعيدة، ولا يضمن لك استمرارية الحياة الزوجية، وأعتقد أن سيد القرار في هذا الزمن هو العقل وليس القلب.
حب أجوف
وترى نور بسام أننا نعيش في زمن الفلوس، هذه هي مقولة جيل بأكمله؛ فالسيارة الجديدة تغنيك عن هم المواصلات، وتجعلك تحبين زوجك أكثر ومنزلك الكبير المليء بالحشم والخدم يريحك من عناء ترتيبه ونظافته ورصيدك في البنك يحولك إلى أميرة، وكل ما تتمنيه تجديه.
أعتقد أن كل هذه الأسباب كفيله لتحبين من يوفرها لك. ويتحول الحب وفقا لمعادلة المال إلى حب أجوف الذي لا يوجد فيه التقارب أو العاطفة، لكن الالتزام فقط، حيث تبدأ العلاقة بالالتزام، ولكن لا يشترط استمراره بهذا الشكل.
ويقول محمد فضلاني: كلمة الحب حاليا لا تعبر عن المشاعر والأحاسيس الصادقة، وإنما هي مجرد زيف كبير يملأ حياة الشاب.
ونوع من الحب المغلف بالكذب والخداع؛ فالكثير من الشباب الذين اعرفهم عاشوا قصه الحب الوردية التي أوهمتهم أنهم فرسان الأحلام والحب الأول والأخير، ومع أول عريس غني تقدم بكشف حسابه في البنك ضاع الحب وبقي المال.
وغابت عن الفتيات الحقيقة أن المال لا يصنع رجالا ولكن العكس، والفتاة تحتاج إلى قلب حنون يملأ حياتها ويد عطوفة تغمرها بالحب، ووجود الأحباء معا يعطي دفعة قوية لبناء حياة سعيدة، واجتهاد كبير للحصول على المال لتوفير عيشة كريمة.
حب مؤقت
وحول هذا الموضوع يقول هشام فارس: الحب حالة متفردة لا تقبل أن تكون جزءا من معادلات وحسابات رياضية.
ربما فرض واقع حياتنا على الكثير من الشباب ازدواجية في المنطق والفكر فيما يتعلق بحالة الحب والعاطفة؛ فهناك من يسعى وراء العلاقات العاطفية المؤقتة كمعادلة لا بأس بها، وتتناسب مع نمط حياته، ولا يفكر في أن يذهب إلى ابعد من ذلك، ويكون قد استعمل عقلة بخبث وذكاء من وجهة نظره!
ويقول الدكتور إيهاب عبد الكريم، أخصائي الطب النفسي إن الحب هو مشاعر تحقق التقارب والتجاذب والارتياح الداخلي بين البشر، أو الاستمتاع بالوجود مع طرف آخر، والحب أيضاً يصف مشاعر من العاطفة، والفعل الذي يتصرف فيه الإنسان عن عمد، ولكن باستجابة رقيقة فيها تعاطف تجاه الآخرين، أو طرف واحد آخر.
وهذه العاطفة متأصلة في كل الثقافات، لذا يوصف بأنه إحدى السمات البشرية، أو السمة التي تجعل من الفرد إنسانا بشريا، وخضوع العواطف لمعادلات مادية مرتبطة بمصالح شخصية هو أمر وارد في كثير من الحالات والعلاقات بين الشباب.
ولكن لا تنتج عنها الراحة والاستقرار المنشود بين الطرفين، نظرا إلى وجود مصالح مسبقة، وبمرور الوقت تسقط الأقنعة، وتتضارب المصالح، وتخفق الحسابات، وتكون النهاية سوء الحالة النفسية والاجتماعية، وفشل كبير في الحب، ويتلاشى حلم الاستقرار النفسي والاجتماعي.
دبي ـ رشا عبد المنعم