تعيد تصاميم «موسكينو» ترجمة مفردات الماضي، فتضفي على تصاميمه لمسة عصرية تبشر بمستقبل يحدوه الخيال لبلوغ آفاق لم يصلها أحد من قبل.
وما تشكيلة ربيع وصيف 2010 سوى قصة هذا التطور الذي تكرست من خلاله المفاهيم الإيطالية التي تميل إلى التغني بجمال الأرض والطبيعة أكثر مما تنساق وراء الصورة النمطية التي تنطوي عليها راية هذه البلاد. وتبدأ تفاصيل القصة بالعودة إلى التصاميم الكلاسيكية الأهم التي رسمت شهرة دار الأزياء العريقة.تتبوأ موسكينو موقعاً مهما في ساحة الأزياء العالمية بفضل سجلها ورسوخها وقدرتها على الاستمرارية. حيث تعد مجموعتها المتكاملة الخطوط (موسكينو شيب آند شيك) و(لَف موسكينو) تعبيراً عن واقع إبداعي تتملكه روح المرح والأناقة من خلال إعادة إطلاق النماذج الكلاسيكية بأشكال جديدة. وتشغل روسيلا جارديني منصب المدير الإبداعي في موسكينو منذ العام 1994، حيث تتولى مسؤولية الإشراف على صورة وأسلوب الدار. وتلعب دور (الشاهد المبدع) الذي يعنى بالحفاظ على النهج الفلسفي والإبداعي للراحل فرانكو موسكينو الذي توفي في 18 سبتمبر 1994، والذي دأبت روسيلا على التعامل معه منذ العام 1981 في دار (كاديت)، ولاحقاً مع علامته التجارية المعروفة.
وتعود ملكية علامات موسكينو التجارية المتنوعة إلى شركة (موسكينو إس بي إيه) التي استحوذت عليها في العام 1999 شركتا (إيف إس بي إيه) التي أطلقت (موسكينو عام 1983)و(سبورتسوير إنترناشيونال إس بي إيه)، التي تغير اسمها منذ العام 2006 إلى (إس آي إن في هولدنج إس بي إيه. غوتييه)، إضافة إلى (موسكينو).ومن جانب آخر فبعد إعادة تصميمها وفقاً للأبعاد والمفاهيم العصرية، تعود تصاميم (موسكينو) القديمة إلى الظهور بحلة جديدة حاملةً علامة (أركيفيو موسكينو) بما فيها: البذلة المزينة باللؤلؤ. والفستان والتنورة المزدانان باللونين الأبيض والأسود مع نقوش على شكل قلب، والفستان الذي يحمل شعار السلام مطرزاً بلآلئ ذهبية وبيضاء اللون، والسترة ذات الجيوب الصغيرة التي تكرر تصميم السترة ذاتها، وسترات الدراجين المزينة بدبابيس ملونة، فضلاً عن المعطف النسائي الطويل.
وفي المقابل، يروي القسم الثاني من التشكيلة قصةً إيطاليةً تستمد فصولها من الشواطئ المشمسة للبحر المتوسط؛ ولهذه القصة مضامين جديدة تتخطى حدود المألوف، فهي تتحدث عن الألوان الزاهية للنقوش الحمراء، وزهور عباد الشمس، وخزف فييتري، والتطريزات الرائعة باللونين المرجاني والفيروزي، وشرائط الزينة الكلاسيكية. وتتسم كل تصاميم التشكيلة بأبعادها الصغيرة التي تحمل في طياتها تعبيراً أنثوياً رقيقاً يبتعد عن المبالغة؛ فالفساتين والتنانير تتوسط في طولها المسافة إلى حد الركبة، بينما تحاذي السترات منطقة الورك، ويصل المعطف الطويل إلى مستوى الركبة، وهي في مجملها تعانق الجسد لترسم إطلالة عصرية تنم عن حس أنثوي طبيعي. وللإكسسوارات هي الأخرى دورها الرئيسي في اكتمال معالم الأناقة؛ إذ تضم التشكيلة الكثير من الحلي كالأساور الأنيقة ذات اللون المرجاني أو الفيروزي، والسلاسل الذهبية التي تتدلى منها قلادات على شكل خيوط منسدلة، ناهيك عن الأقراط ومشابك الصدر الملونة التي جاءت في مجملها أشبه بعلب مجوهرات عصرية، أما القبعات.
فقد تم تصميمها على شكل قلوب أريد لها أن تستقر فوق الرأس لتكون لمسات حانية، مع شالات ياقوتية براقة أو أوشحة موشاة لتثبيت القبعة على الرأس، وتمتاز الأحذية بكعوبها العالية.
وهي مصنوعة من جلد الثعابين الذي صنعت منه كذلك حقائب اليد؛ وللحقائب النهارية أحزمة للكتف أو مقابض ذهبية مزينة بعملات متدلية، فيما جاءت حقائب السهرة صغيرة الحجم مع هيكل خارجي صلب.
تعديلات السيدة الأولى ميشيل أوباما محل إعجاب الدار الايطالية
لم يكن فريق التصميم بدار أزياء موسكينو، الذي تترأسه روسيلا غارديني، يعرف أن ميشيل أوباما ترتدي طقما من تصميم الشركة إلا بعدما ارتدته مرات عدة، فقد اختارت ميشيل طقما بقطعتين باللون الأخضر خلال مسيرات حملتها في آيوا.
ولكنها أحكمت ربط الحزام الذي كان يباع مع السترة الطويلة من دون ياقة، مما أضفى على «التايير» مظهرا أنيقا، وكانت السترة تنتهي بربطة عنق أنيقة، زينتها ميشيل بدبوس زينة ذي طراز أميركي كلاسيكي، ثم ارتدت السيدة الأولى السترة مرة أخرى في المؤتمر القومي الديمقراطي مع بنطلون أسود ومن دون الحزام.
وكانت النتيجة مختلفة تماما حتى إن بيت الأزياء لم يتعرف على السترة الذي أنتجها، ولم يكن ذلك بالأمر السيئ.
وفى السياق فان التنفيذيين في موسكينو يتفهمون التقاليد الأميركية العريقة، وبالتالي على الرغم من سعادتهم بارتداء السيدة الأولى لتصميمات من إنتاجهم، فإنهم لم يثيروا ضجة كبرى حولها.
وجاءت تعليقاتهم العامة موجزة، التفاخر؟ تقريبا لم يكن هناك تفاخر. فتقول غارديني: «إن الموقف يصعب التعامل معه، لأنك لا تريد إثارة الموقف. حيث يبدو ذلك غير لائق».
إلا أن الأكثر إدهاشا من التعديلات التي أجرتها السيدة ميشيل على الطقم كان هو الاختيار نفسه، فموسكينو دار أزياء إيطالية يقع مقرها في ميلانو، وتنتج في إيطاليا وتوزع نحو 54% من مبيعاته في أوروبا مقارنة ب10% فقط توزع في الولايات المتحدة.
(وعلى سبيل المثال؛ تتراوح أسعار الأثواب بين 895 دولار حتى 2000 دولار). وفي الحقيقة لم تفتح الشركة فرعا لها في نيويورك سوى العام الماضي، وذلك بعد سنوات طويلة من عدم وجودها في السوق الأميركية على الإطلاق.
دبي ـ رشا عبد المنعم



