تناولت وسائل الإعلام العربية ما حدث من تغيير إداري وهيكلي وتبعه تطوير في شكل ومضمون ما يقدمه تلفزيون «بي بي سي» العربي بالتحليل والرصد وكثير من التخمينات، وأثار تعيين ليليان لاندور في منصب رئيس قطاع الشرق الأوسط وجيري تيمينز في منصب إدارة قطاع أفريقيا ردود أفعال مختلفة.
أكد ذلك الإعلان الرسمي الصادر من ال«بي بي سي» والذي أشار إلى أن هدف التغييرات تعزيز موقع الشبكة العربية، من خلال تكليف حسام السكري الذي لا يزال رئيسا لها بتولي مسؤولية مشروع لدمج تقنيات الإعلام الجماهيري من خلال شبكات التواصل الاجتماعي على شبكة الإنترنت.ونظرا لأهمية المشروع لكافة خدمات بي بي سي العربية جاءت القرارات التي تقضي بتفرغه لتطويره وتفعليه، مع استمراره في تمثيل الشبكة ودعم نشاطاتها على الصعيد الدولي.ولم يخف بيتر هوروكس رئيس خدمات «بي بي سي» العالمية هذا الهدف، معتبرا أن السكري كان دائما من طليعة المطورين لخدمات بي بي سي على مختلف الوسائط وأن اختياره مثاليا ومناسبا لإدارة هذا المشروع الذي يرى أنه سيكون له اكبر الأثر على مستقبل وسائل الاتصال الإعلامية.
«الحواس الخمس» انفرد بحوار مع حسام السكري خلال زيارته أخيرا إلى دبي، تعرف فيه على تفاصيل أكثر عن مشروعه الإعلامي الجديد، ومواجهته بالآراء المتعددة بشأن ما تم في كواليس ال«بي بي سي».
اعتبر البعض أن ما حدث من تغييرات إدارية في «بي بي سي» العربية أثّر عليك، فما تعليقك على ذلك؟
أنا لا أزال في منصبي رئيسا للشبكة العربية في «بي بي سي» والزميلة ليليان لم تحل محلي، بل إن ال«بي بي سي» تضع آمالا كبيرة على المشروع الذي تسلمت تطويره.
وهو استمرار إلى سياق عملي السابق والذي بدأ بإدخال الانترنت على خدمة ال«بي بي سي» العربية، حيث كان أول موقع بلغة غير الانجليزية في خدمة ال«بي بي سي» العالمية والذي بدأ عام 1999.
وما حقيقة التغييرات التي حدثت وأثارت هذه الضجة؟
ما حدث هو أن القسم العربي تحول إلى خدمة مستقلة بعد أن كان جزءا من خدمات عالمية عديدة، وهذا موضوع كنا نناقشه ونطرحه كثيرا فليس من المعقول أن تكون الخدمة العربية التي تضم حوالي 350 شخصا يمثلون أكثر من 20 دولة جزءا من مناطق ولغات ذات تمثيل نسبي ضعيف.
وهذا الإجراء يمكن اعتباره تقديرا اكبر للعرب، كما يجب الإشارة إلى أن قسم إدارة الشرق الأوسط وأفريقيا الذي كان تحت إدارة واحدة منذ 70 عاما تم اقتسامه إلي خدمتي الشرق الأوسط بإدارة ليليان لاندور، وإفريقيا بإدارة جيري تيمينز.
التطوير الذي تم مؤخرا على شاشة التلفزيون أثار تخمينات البعض بأن التغييرات جاءت في توقيتها، فكيف ترى ذلك؟
التغييرات تأتي في سياق أوسع ولم تشمل القسم العربي فحسب، هناك جهد لتركيز الخدمات وإعادة هيكلتها، وسبق ما حدث في منطقة الشرق الأوسط تغييرات في أقسام التكنولوجيا والخدمات التي تخدم محتوانا.
أما التغيير الذي حدث في ألوان الشاشة وشكل الاستوديو فهو حصيلة جهد شهور شارك فيها صلاح نجم قبل استقالته وانضمامه للجزيرة، وجلال الحكيم رئيس قطاع الخدمات، وبول جوين جونز من قسم الإخراج ونبراس وحسنين وغيرهم.
إعادة بناء استوديوهاتنا وتصميم النشرات والألوان والخلفيات والتصميمات والخطوط تقتضي أكثر من قرار بتحويل منطقة إفريقيا والشرق الأوسط لمنطقتين وتعيين مدير أو أكثر، أما التغييرات الجديدة فأنا على رأسها بمشروع اعتبره من أهم ما قمت به في بي بي سي.
يعني حديثك أن القرارات الأخيرة لم تكن مفاجئة لك.
المسألة أكثر من هذا، أنا الذي طالبت بالتغييرات واختيار الأشخاص كان متروكا للإدارة بالطبع. قرار تكليفي بالمشروع الجديد جاء بعد إلحاحي على بيتر هوروكس رئيس بي بي سي العالمية على مدى شهور.
وقد أسعفني الحظ بالسفر معه في رحلة عمل للإسكندرية وتحدثت معه مطولا عن الثورة التي تحدث في وسائل الاتصال الاجتماعي وعن غياب قطاعات الإعلام التقليدي عما يحدث.
وطلبت منه إن أوكل بعض المهام الإدارية واليومية لشخص آخر لأتمكن من التفرغ الى تطوير المشروع الذي اعتبر مسؤوليتي عنه شرفا كبيرا، وامتدادا لما قمت به حتى قبل انضمامي الى «بي بي سي».
كنت من أوائل من كتبوا عن الانترنت في بداية التسعينات وكان هذا في مجلة الشرق الأوسط التي كان لي فيها باب المقهى الالكتروني (الذي تحول لاحقا في «بي بي سي» الى برنامج حكايات المقهى الالكتروني).
حدث هذا قبل ان تكون هناك خدمات انترنت في العالم العربي وقبل أن يكون هناك مجلة انترنت واحدة في بريطانيا ناهيك عن الشرق الأوسط. ولاحقا أدخلت البرامج التفاعلية متعددة الوسائط في «بي بي سي» وعلى رأسها برنامج «نقطة حوار».
ويسعدني أن تثق في «بي بي سي» وتقتنع معي بأهمية خدمات التواصل الاجتماعي الالكتروني، لأنه مشروع جديد سيقدم نموذجا أتمنى أن يستفيد به قطاع الإعلام العربي.
وما فكرة مشروعك الجديد الذي أصبحت متفرغا له؟
خلال فترة وجودي في ال«بي بي سي» شاركت في إدخال الانترنت إلى خدمتها العربية بحيث قمنا بتأسيس مفهوم التفاعلية والتكامل بين الوسائط، واستطعنا جمع الانترنت والراديو من خلال برامج تجريبية مع بعض التلفزيونات المحلية العربية كتلفزيون الكويت.
وبعد ذلك عملت على إدماج هذه الوسائط المختلفة، من خلال خدمة الملتي ميديا التي بدأنا وما زلنا نقدمها في ال«بي بي سي» بأقسامها الثلاثة راديو وتلفزيون وانترنت، ومع التطور المذهل للشبكة العنكبوتية أصبح من الضروري الاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي الالكتروني وإدماجها مع وسائل الإعلام بشكلها التقليدي.
هل يمكن أن توضح أكثر؟
المقصود بوسائل التواصل الاجتماعي الالكتروني هي الفيس بوك، وتويتر، وماي سبيس، بالإضافة إلى بيئات أخرى ظهر العديد منها في السنوات الأخيرة وتسمح للناس بأن تتواصل على نطاق واسع عبر مساحات جغرافية مختلفة وبدون أي عوائق مالية أو تكلفة مالية.
ورغم أنها ليست وسائل لنقل وبث الأخبار في شكلها التقليدي لكن الجمهور بدأ استخدامها في هذا الأمر، وحتى نتعرف على مدى فعاليتها وانتشارها نتوقف أمام الدراسة التي تقول: ان الراديو احتاج كوسيلة تواصل على قطاع واسع إلى 39 عاما حتى يصل إلى 50 مليون مستمع.
أما التلفزيون فاستغرق 13 عاما ليصل إلى الشريحة نفسها من المشاهدين، واختلف الأمر مع الانترنت الذي احتاج إلى 4 سنوات، لكن الفيس بوك والذي يعد وسيلة من ضمن هذه الوسائل أخذ فترة (9 شهور) ليصل إلى (100 مليون) مستهلك.
وهل هذا الاختلاف راجع إلى الوسيلة أم المتلقين؟
راجع إلى أن أنماط استهلاك المعلومات تغيرت في العالم كله، وتغير تبعا لذلك احتياجات الناس من وسائل توزيع ونشر المعلومات، وتوقعات الناس من هذه الوسائل فالمستخدم أو المستهلك للمعلومة لم يعد يتلقاها فقط بل أصبح شريكا فيها وموزعا لها.
وأثبتت وسائل الاتصال التقليدية أنها أحادية الاتجاه وليست ثنائية، كما أن تكنولوجيا اليوم أصبحت رخيصة وسهلة في التخاطب مع قطاعات واسعة تصل إلي الآلاف والملايين من الناس.
وهذا ما شاهدناه في حرب العراق وأحداث إيران وضرب إسرائيل لمدينة غزة، حيث أثبت الموبايل فون والمحمول مقدرته على كسر الحواجز الأمنية والتواصل عبر المناطق الجغرافية البعيدة.
هل تعتقد أن العالم العربي مؤهل بنسبة عالية للتعامل مع هذه الوسائل الالكترونية؟
عدد كبير من دول العالم العربي كانت سباقة في هذا المضمار قبل وجود البيئات الجديدة، مثلا في الإمارات هناك واحدة من أقدم وسائل التواصل الاجتماعي وهي منتديات الساحات وفارس نت، وكانت أول الساحات الالكترونية للتواصل وبدأت في عام 1997.
وحسب الإحصاءات والدراسات هناك 35% من الذين يدخلون إلى الانترنت في الإمارات من مرتادي المنتديات بشكل ثابت، وتتصاعد النسبة إلى 70% في السعودية، وهذا قبل ظهور الفيس بوك وتويتر والبيئات الأخرى وهذه المنتديات ليست للتعارف فقط بل لتبادل الأخبار أيضا.
كيف سيتفاعل ما قمت بتجهيزه مع إعادة التشكيل التي شاهدتها القناة؟
منذ أسبوع تقريبا، ومع البث الجديد يشاهد المتفرج إشارات لبرنامج «710 غرينتش» وهو برنامج تلفزيوني يعتمد على التقنيات الالكترونية للتواصل الاجتماعي الذي يتيح الفرصة للجمهور في التفاعل والمشاركة بالإعداد والبحث وإمكانية تقديم ذلك في محتوى بصري على الشاشة الصغيرة.
وسيظهر البرنامج في أوائل مارس المقبل وهو محاولة تؤسس لشكل جديد من أشكال البرامج التي يتم الدمج فيها بين الإعلام التقليدي والإعلام البديل أو الحديث.
ماذا تعني ب«710 غرينتش»؟
هو توقيت بث البرنامج الذي يقدم كل خميس ونلتقي فيه مع مشاهير ومسؤولين من العرب، وقد أنتجنا بالفعل التيترات الخاصة به وقمنا بإعداد حلقة تجربة مع الكاتب الصحافي عبد الباري عطوان وهي موجودة الآن على توتيتر.
وسيبث على الهواء تلفزيونيا خلال 50 دقيقة كما سيبث أيضا على الانترنت وستكون مدته على الشبكة الالكترونية مفتوحة للتواصل مع ما تم تقديمه لنرى ماذا ستكون نتيجته.
ألا تخشى من مشاركة الجمهور في الإعداد والتواصل مع ضيوفك؟
نهائيا، فهذا البرنامج تم التجهيز له على مدى شهرين ونصف من خلال مجموعة مغلقة على «الفيس بوك» وكان اسمها مجلس الحكماء لبرنامج «710 غرينتش»، حيث تمت دعوة مجموعة من المدونين من أنحاء العالم العربي وهم من أصحاب الخبرة والتجربة والحكمة أيضا.
وقاموا بإعداد معلومات موثقة ليكون الحوار مع الضيف مؤسسا ومعتمدا على وثائق ومعلومات صحيحة وليس مبنيا على مشاعر وعواطف وتصورات ذهنية، وسيتم الإعلان مع كل حلقة عن اسم الضيف المقبل ليبدأ التجهيز له من قبل المشاركين.
حوار ـ أسامة عسل
