حوادث السرقات في عالم الموضة لها سوابق، وما علينا إلا أن نعود بذاكرتنا إلى العام 1998 عندما اهتز العاملون في حقل الموضة البريطاني، حينما تعرضت محالهم لمدة أسبوع للسطو.

وشكت الشرطة بأن تكون تلك السرقات قد جرت على يد عصابة واحدة، خصوصاً بعد اختفاء ملابس تقدر قيمتها بمليون جنيه استرليني.كانت الضحية الأولى ليزا بروس، المعروفة باسم «ملكة ملابس القطط السوداء». حينما وصلت إلى مخزنها في كنسينغتون اكتشفت أن الباب محطم إلى قطع صغيرة، واختفى مخزونها من الملابس التي تصل قيمتها إلى 100 ألف جنيه.المستهدف الثاني كان مصمم العام البريطاني انتونيو براردي، فحينما كان الرجال ينقلون مجموعته من عرض أزياء ناجح في لندن، جاء رجال يرتدون ملابس غير رسمية ويدفعون عربات وعرضوا المساعدة، ونتيجة لذلك اختفى ما يقرب من 180 قطعة ملابس تعد الأكثر أهمية في مجموعة براردي، وتقدر قيمتها ب500 ألف جنيه استرليني.

وحينما تمت سرقة ملابس قيمتها 180 ألف جنيه من مجموعة ايفي سامارا في أواخر الأسبوع نفسه، اعتبرت المصممة أن «الصدمة تشبه فقدان طفل». واعتبر العاملون في حقل الموضة أن ما حدث لم يكن مصادفة، لأن مبلغ 1200 جنيه استرليني كان في خزانة سامارا لم يتم مسه.في العام نفسه، 1998، أعلنت المصممة البريطانية، اماندا وايكلي تعرضها لسرقة من محلها في لندن. وقالت آنذاك: «الأمر المثير هو كيفية تركيز العصابة، فقد تركوا الملابس ذات اللون الأزرق البحري وأخذوا كل الملابس ذات الألوان الفاتحة»!.

ربما كادت نعمة صعود المصمم الاسكوتلندي كريستوفر كاين السريع إلى قمة عالم الأزياء أن تتحول إلى نقمة فيما لم يستطع تنفيذ المجموعة في الوقت المقرر لعرضها، ليس لأنه المصمم الذي تهلل له المجلات البراقة.وتحاول دور أزياء ان تجذبه إليها من دون جدوى (دوناتيلا فيرساتشي اقترحت عليه أن يعمل معها بعد حفل تخرجه مباشرة، لكنه رفض حتى يتفرغ لماركته الخاصة)، لكن لأنه قدم تشكيلته في ظروف جد صعبة، وفي وقت قياسي، لا يتجاور الأسبوع.

القصة تبدو وكأنها مشهد من مسلسل «آغلي بيتي»؛ حيث الصراعات والطعن في الظهر، في عالم الموضة، الذي كل ما في ظاهره براق ورائع، بينما باطنه مخيف، وهو في طريقه إلى اسكتلندا لحضور حفل توزيع جوائز الأزياء الاسكتلندي مع شقيقته وشريكته في الأعمال تامي.

تلقى اتصالاً من الاستديو الخاص به في شرق لندن مفاده أن 23 زياً، هي العمود الفقري لمجموعة الربيع/ الصيف لعام 2008، قد سرقت، علماً أن قيمتها تزيد على 30 ألف جنيه استرليني، ولم يكن مؤمناً عليها.

اضطر كاين للعودة إلى الاستديو ليجد المكان في فوضى تامة، فقد دخل اللصوص المخزن باستخدام الشيفرة الأمنية للبابين، وما زاد الأمر سوءاً أن اللصوص لم يتركوا أية بصمات، وجد كاين نفسه أمام خيارين؛ إما أن يقوم بالمستحيل ويعمل ليل نهار، أو أن يعتذر عن العرض هذا الموسم، ولحسن حظ الموضة اختار الثاني، وأصر على ألا يسمح لما حدث بالتأثير فيه.

وحسب ما صرح به لجريدة «السكوتسمان»: بعد الصدمة المبدئية، تبين أنه يجب البدء من جديد، فعلى الرغم من مأساوية الحدث، فإنه كان مصراً على الاستمرار.

ويعترف كاين أن الظروف المحاطة بالسرقة مثيرة للشكوك، موضحاً أن «المجموعة التي سرقت تم اختيارها بدقة، إذ تم استهداف الأزياء المخصصة للعرض فيما تركت باقي الملابس.

أمر في غاية الغرابة. إن الوصول إلى الاستديو الخاص بي، يتطلب السير عبر استوديوهات أخرى بها الكثير من معدات التصوير مرتفعة الثمن، وقيمتها أكبر بكثير من مجموعتي. واعتقد بأنه كان من السهل بيع معدات التصوير أكثر من بيع كشمير.

وتثار حاليا في أوساط الموضة تساؤلات عدة، وكأن الأمر يتعلق بفيلم بوليسي. هل سبب السرقة أن منافساً غيوراً وراء ما حدث؟ أم هل سرقت الأزياء لبيعها لزبون ثري، كما هي العادة بالنسبة للأعمال الفنية المسروقة؟ أم هل نفذت السرقة عصابة محترفة لنسخها في الخارج؟ ولا حاجة للقول إن كل العاملين في الموضة التفوا حول كاين داعمين له، ومؤكدين ثقتهم به.

وقد تم تمويل عرض كاين في لندن من قبل مؤسسة «التصميم المشترك» بغلاسكو، التي ساعدت 8 مصممين شباباً اسكوتلنديين على تقديم مجموعاتهم في لندن، وهذه المنظمة هي التي دعمت كاين حالياً لتجاوز محنته.

وفي الوقت الذي لن نعرف من هو المسؤول، على الأقل في المستقبل القريب، ورداً على سلسلة السرقات التي تعرض لها قطاع الموضة في تلك السنة، حذر «مجلس الموضة البريطاني»المصممين الشباب، وطلب منهم أن يتخذوا الخطوات اللازمة لحماية حقوق ملكيتهم لإبداعاتهم؛ عن طريق التوقيع على كل مخططاهم ورسوماتهم، وكتابة التاريخ عليها، وحفظها في مكان آمن.

ونتيجة لكل ذلك ازدهرت نظريات المؤامرة؛ حيث زعم البعض أن التصاميم شحنت إلى الخارج من أجل استنساخها، بينما شك البعض بأنه عمل تخريبي على يد منافسين ضمن حقل الموضة نفسه.

لحسن الحظ أن موجة الجرائم هذه ظلت محدودة بعام 1998. وعلى الرغم من وقوع سرقات عرضية في السنوات اللاحقة، فإن سرقات منظمة على نطاق واسع لم تحدث منذ ذلك الوقت. ولم يتم التعرف إلى اللصوص، وربما ظلوا طليقين حتى اليوم.

دبي- رشا عبد المنعم