إن الإنسان الناضج هو الذي يثق بنفسه ويعرف ماذا يريد وكيف يتصرف، ويعترف بالآخرين ويثق بهم، وتسود حياته الألفة لا العزلة، والإنتاجية بدل الجمود والتفاؤل بدل اليأس، ويشق طريقه خطوة خطوة. ويخطئ كل إنسان يشك بقدرته الذاتية إذا ما أخطأ أو قصّر، فالشك يجعله متردداً، ويولّد لديه نزعة الخجل وهي حالة. تشيّع الارتباك في السلوك.
ويقول »فرويد«: إن الخجل يجعل الإنسان يعيش في حالة من الازدواجية بين فاعل ومشاهد، منفّذ ومراقب، فإذا أنجز عملاً وقف منه موقف الناقد وتساءل عن صحته وعن رأي الآخرين به، وهذا يسيء إليه معنوياً ويحد من اندفاعه وعزيمته، لأن مراقبة الذات بصورة مستمرة تعطّل كل عفوية وتحدث شرخاً في الشخصية، وتؤدي إلى إخماد الحيوية.
فالخجول يشعر باستمرار أنه معرّض لنظرة الآخرين وانتقادهم فينتابه القلق والارتباك جرّاء ذلك التصوّر. من هنا لا بد أن نهتم بشؤون أولادنا ورفاههم النفسي، لأنهم يشكلون القلب النابض في المجتمع.
وفي هذا السياق، نلفت إلى أن أحد المطالب الرئيسية لجيل الشباب يكمن في تحرير الرغبات التي تحجبها نماذج مفروضة فرضاً، تؤدي به إلى الارتباك والى الإتكالية والكسل وتقويم المبررات لنفسه بأنه لن يستطيع الوصول مهما حاول إن لم يجد دعماً من الآخرين.
وهذا يظهر أهمية خلق شعور بالثقة في جيل الشباب، شعور قوي وصلب يسوقهم إلى الطمأنينة والاستقرار المعنوي والسلوكي، لأن البناء المعنوي للفرد يتضمن احتمالات متنوعة تثير فيه التفكك والترابط وتؤدي به إلى التغير المستمر، وغرائز الفرد وقواه الطبيعية هي المعيار الأساسي لكل نشاط يقوم به.
