أعلنت المصممة الإماراتية ميسون عبدالله عن علامتها التجارية (ميسون) عبر مشاركتها الأولى ضمن معرض الأفراح الأول الذي أقيم أخيراً في نادي التنس بالفجيرة، فكانت مفاجأة المنظمين للرهان على تصميماتها المبتكرة.
ميسون قدمت تصميمات غير مسبوقة من العباءات والمشغولات اليدوية ذات الاستخدامات المتعددة لفترة طويلة، متجاوزة ما كان سائداً من حيث الألوان والأشكال. «الحواس الخمس» التقاها للتعرف إلى تجربتها وتبرير اختيارها الذي خرجت به من المحلية إلى الاستلهام من فضاء العصور الارستقراطية، وزاوجت بين رقة وفخامة الكلاسيكية المستلهمة من العصر الفيكتوري وبساطة الفكرة من حيث التنفيذ واختيار المواد، لتكشف عن جرأة في ابتكار لافت للعباءة الخليجية التي جمعت فيها جرأة الغرب وحشمة الشرق... تقول ميسون عن اعتمادها المخمل كقماش بدلاً من المعتاد: أولاً لأن الفصل شتاء، فيما يحمل المخمل من الفخامة المعنى الكثير، إلى جانب أن تنفيذه ليس سهلاً، وليس خياراً أول للمصممين إلاّ حسب الطلب لصعوبة التعامل معه، لذلك انفردت بما يصعّب المنافسة، إضافة إلى كوني أنحاز إلى الأناقة والفخامة إلى جانب البساطة، ولم أسع لذلك إلا من شغفي بعملي وثقتي بقدرتي التي يهرب منها الكثيرون حتى من المصممين المعروفين.
أما مجاورة الألوان للأسود لكوني أقدم للسيدة والفتاة نماذج يمكنها الاعتماد عليها بأريحية ومن دون تقييد، وتشعرها بالبهجة إلى جانب الابتعاد عن اللون الواحد الممل، إضافة إلى أنها تحصل على نموذج عملي بمعنى 2 في واحد، يمكنها ارتداؤه في أكثر من مناسبة ووقت. وعن جرأتها في التحول إلى الألوان الفاتحة غير المسبوقة للعباءة تقول: ذلك لإحداث فرق وتغيير يخدم الهدف والمستهلك، فمعلوم أن كثيراً من السيدات يتجنبن الألوان الفاتحة في حقائب اليد والأحذية على سبيل المثال، بسبب فساد لونها من جراء الاحتكاك بسواد العباءة، لكن تصميماتي تمكنها من ارتداء واقتناء الفواتح والمحافظة على رونقها.
وتضيف ميسون حول الاتكاء في تصميماتها على ثقافة تبدو غربية: نعم استلهمت من العصر الفيكتوري، لكن هذه الأزياء أيضاً تنتمي إلى سكان الصحراء من الجنسين، خاصة الفرسان والأمراء أثناء الخروج وركوب الخيل والزيارات أو الاستقبالات. ومن العصر الفيكتوري استخدمت تصميم (كوكون) وهو زي ظهر في نهاية القرن الثامن عشر، حيث تميل الأزياء إلى القصر، وتستخدم للزيارات القريبة والمناسبات البسيطة، أما تصميم (أوبرا) وهي عباءة طويلة وبلا غطاء للرأس وهذه لحضور الحفلات والعروض الفنية والموسيقية في دار الأوبرا، والشكل الثالث يحمل اسم (برنسيس) وهو زي الفرسان والأمراء والأميرات ويأتي بغطاء للرأس، وأسميه زي أميرة الصحراء. مؤكدة أنه تم تنفيذها يدوياً بالكامل للمحافظة على عراقة الزي التاريخية والحضارية.
وعن تأخر مشاركتها العامة وإعلان علامتها التجارية قالت: ما يبدو تأخراً، كان بسبب انشغالي في البحث عن وظيفة، وعندما لم يفتح لي أي باب حتى أبواب مؤسسات لأقسام تحت التأسيس عدت إلى هواية الرسم وحولتها إلى تصاميم، أطلقتها في محيط العائلة والصديقات، لكن مع زيادة الطلب والتشجيع وخاصة من زوجي، جاء قراري بالمشاركة، لكنني أعمل على مشروعي منذ سنوات ولا يقتصر على العباءات.
وإنما المشغولات الصوفية من ملابس وأغطية وإكسسواراتها المناسبة. وقد ابتكرت طريقة تمكن من استخدام الغرض لأكثر من مرحلة عمرية، وهو ابتكار يشجع على تقليل الاستهلاك وبالتالي يخفض النفقات، خاصة أن المشغولات من الصوف ومعروف أن الصوف نسيج يعيش طويلاً، وكما يقال (قديم الصوف ولا جديد البريسم).
مواكبة فكرية وبروتوكولية
وذكرت دوافع تقديم منتجها للمجتمع قائلة: هناك تحولات مميزة في المجتمع وهو ينفتح على العالم أكثر، وأصبحت الدولة قبلة للعديد من الأنشطة العالمية كالمؤتمرات والمهرجانات السينمائية والمسرحية، وعروض الاوركسترا الموسيقية، ومجمل الأنشطة الفنية العريقة، وهي تحتاج مواكبة فكرية وبروتوكولية إن صح القول.
لذلك جاءت تصميماتي لتقدم للسيدة الإماراتية ما يناسبها لحضور هذه المناسبات بكامل أناقتها وحشمتها برداء واحد يغطي البدن والرأس معاً، يحافظ على أناقتها ويحمي زينتها ويمكنها من حمل متعلقاتها الشخصية الأساسية كالهاتف المحمول ومفتاح السيارة غيرها من دون حقيبة يدوية.
وأكدت ميسون أنها لم تتأثر بمن سبقها في مجال تصميم العباءات قائلة: أخيراً وجد من يحاول بالعباءة الاستغناء عن ارتداء ملابس رسمية، بمعنى ارتداء ثياب البيت أو المطبخ أو النوم تحت العباءة السوداء، طالما لن يراه أحد، وأنا ضد هذا التوجه جملة وتفصيلاً، فأولاً على الإنسان أن ينظر بعين الرضا لنفسه ويرى نفسه قبل أي أحد آخر، وأن يشعر بذاته ويقتنع بها، لذلك يجب أن يكون جميلاً وأنيقاً لنفسه، والعباءة لا تغني عن الثياب الأساسية.
ومعروف أن نساء الإمارات يحرصن على الأناقة، وينفقن على ملابس المناسبات من دون تردد، فكيف أقدم رداءً يخفي أناقة سعت صاحبتها لإبرازها والتباهي بها لتشعر بالسعادة والرضا، لذا تحقق تصميماتي لها ذلك الشعور، وأسعى لتقديم أناقة تعزز أناقة، وليس لتغطي مظهراً مهلهلاً.
آفاق أرحب
وعن مصدر ومواد نماذجها تابعت: في كل رحلة سفر للخارج أجلب احتياجاتي من الأحجار الكريمة، وفي الصيف الماضي زرنا سيلان، وجلبت منها كمية.
لم تقتصر تصميمات ميسون على الكبار، بل توجهت للصغار وعن ذلك تقول: يهمني أن أحاول تقديم فكرة لعلها تسهم في خفض الاستهلاك والنفقات، وابتكاري في أزياء الأطفال يمكن من استخدام قطعة واحدة لمراحل عمرية مختلفة، كما أقدم صدريات الصغار مرصعة بالأحجار الكريمة، وهذه تضفي على الطفل أناقة، ويمكن تقديمها هدية قيمة تكفي وتغني عن كم الهدايا التي لا تستخدم في العادة.
كما يمكن وضعها في إطار زجاجي وتعلق على الحائط في المنزل، لما يعرف عن الأحجار الكريمة الحقيقية من إشاعة الطاقة الإيجابية واجتذاب السلبية. وعن طموحها تقول: لا شك أنني أتمنى الخروج من المحلية إلى آفاق أبعد من العالم، ولكن ما يهمني أن أنجح في إعادة الاعتبار للأزياء المحتشمة ذات المستوى الرفيع، والتخلص من الأزياء المبتذلة وغير المناسبة حتى لو أخفيت تحت العباءة.
إضاءة
ميسون عبدالله حاصلة على شهادة بكالوريوس علوم صحية من تقنية طالبات العين، تخصص علاج طبيعي، تحمل شهادة كفاءة في العلوم المصرفية الإدارية، تتقن الإنجليزية إلى جانب لغتها الأم العربية، وتلم بالفرنسية والإسبانية والعبرية، والقليل من الألمانية.
حازت المركز الأول على مستوى الوطن العربي ودول الخليج، والثاني على مستوى العالم في المسابقة العالمية في الرسم حول البيئة البحرية من قبل اليونيسكو.
الفجيرة - ابتسام الشاعر



