لا يستطيع المرء أن يتجاهل ما يذكره من معلومات تفضي إلى تاريخ هام يعود إلى ما يزيد عن نصف القرن بكثير قضاها الرائد المسرحي العراقي سامي عبد الحميد كأحد أهم الأسماء المسرحية العراقية باعتباره شاهدا حيا على مرحلة هامة من مراحل المسرح العربي.

وقد أتيح له أن يكون قريبا من كل الفعاليات الفنية والمسرحية العربية ومشاركا فاعلا في الأعمال المسرحية مخرجا ومؤلفا وممثلا وسفيرا حرا للفن العراقي والعربي إلى كل أنحاء العالم، ولعل المرء يحار من ذلك الإيقاع ومن تلك الآلية السريعة في التعاطي مع الشأن المسرحي تراه يناقش ويعاتب ويدافع عن وجهة نظره دفاع الأبطال لا يتراجع ولا يتهاون. وحينما يكون هناك موعد لحضور عرض أو اجتماع غالبا ما يكون أول الواصلين إليه فهو الأكثر التزاما ونشاطا، لأن المرء بعد قليل يفاجأ انه ابن الأربعة وثمانين عاما وليكون بهذا العمر قيمة فنية وفكرية نادرة وعميدا حقيقيا للفن المسرحي العراقي والعربي على حد سواء وأحد أكبر العاملين به سنا الآن.

كما أنه أحد أقدم المؤسسين لفرقة مسرحية عربية في القرن الماضي، بحيث يعتبر عبد الحميد إلى جوار رفيق دربه يوسف العاني وإبراهيم جلال أحد المؤسسين الكبار لحركة المسرح العراقي وقد اجتمعا معا في تأسيس فرقة المسرح الحديث عام 1951 . وسامي عبد الحميد حاصل على ليسانس الحقوق ودبلوم من الأكاديمية الملكية لفنون الدراما في لندن وماجستير في العلوم المسرحية من جامعة أوريغون بالولايات المتحدة وهو رئيس اتحاد المسرحيين العرب وعضو لجنة المسرح العراقي وعضو المركز العراقي للمسرح ونقيب سابق للفنانين العراقي.

وفي المجال النظري ألف عدة كتب تخص الفن المسرحي منها «فن الإلقاء، فن التمثيل، فن الإخراج». وترجم عدة كتب تخص الفن المسرحي منها العناصر الأساسية لإخراج المسرحية لألكسندر دين، المكان الخالي لبيتر بروك. كما كتب عشرات البحوث من أهمها الملامح العربية في مسرح شكسبير، السبيل لإيجاد مسرح عربي متميز، العربية الفصحى والعرض المسرحي، صدى الاتجاهات المعاصرة في المسرح العربي. ويعترف الفنان الكبير سامي عبد الحميد أن المرحلة التي يعيشها المسرح العربي حالياً ضبابية الرؤيا، ولا يستطيع من خلالها المتابع أن يكون وجهة نظر واضحة تماما تجاه ما يحصل على الأرض ولكن فيها ملامح خير، وثمة تفاوت حاد بين مكان وآخر، وهذا مرده إلى الدعم الذي يتلقاه المسرح بالدرجة الأولى بالإضافة إلى رغبة المسرحيين الموجودين بالتطور وتحقيق نتائج مرجوة، وإن كانت السمة العامة للمسرح العربي هو التراجع.

كما يحدث في عدد من العواصم العربية الثقافية العريقة، يحكي عبد الحميد عن نهضة حقيقية تعيشها الإمارات وهو مكث في الإمارات شهراً كي يتابع حركة الملتقيات واللقاءات المسرحية الموجودة مؤكدا أن ملتقى أبوظبي التأسيسي الأول للمسرح، الذي شارك فيه بورقة عمل، يعتبر أحد أحدث التجارب واللقاءات المسرحية في الإمارات.

والمتابع لهذا الملتقى يدرك أن هناك جهودا حثيثة يبذلها نادي تراث الإمارات من أجل إعادة الحياة لمسرح أبوظبي الغائب عن الخارطة المسرحية الإماراتية ولعل الملتقى كان حريصا على أن يقدم تصورات مستقبلية بمنتهى الوضوح والجرأة لمستقبل المسرح في إمارة أبوظبي.

ويؤكد عبد الحميد أنها خطوة يراهن عليها للمستقبل برعاية سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، وفي الشارقة ينبه إلى أن هناك مبادرة هامة وعظيمة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة الذي يعتبر داعما كبيرا للمسرح العربي بإنشائه الهيئة العربية للمسرح.

ولافتا إلى أن الفجيرة أيضا قطعت شوطا كبيرا في تأكيد هويتها وأحقيتها في المسرح عبر بوابة مهرجان المونودراما الدولي الذي شارك فيه كضيف شرف هذا العام والذي فوجئ فيه بهذا الكم الكبير من الضيوف العالميين وهذه النوعية من العروض التي تلفت النظر إلى أهميتها .

ويؤكد عبد الحميد الذي يعتبر بطل أول عمل سينمائي عراقي ملون بعنوان (نبوخذ نصر عام 1962) ، أن حركة المسرح العراقي تمشي ببطء وهي بحاجة إلى بعض الاستقرار حتى يتاح لها أن تكوّن حضورا يعود للمسرح العراقي لأيام زمان مشيدا بجهود المسرحيين العراقيين في الخارج فهم ينقلون بشكل أو بآخر تصورا ما عن المسرح العراقي وعن العاملين فيه .

ويشير عبد الحميد إلى أن ما يثير السؤال في أعمال ما بعد الحرب وجود وجوه جديدة وجيلا آخر من العالمين بالشأن المسرحي العراقي صعد للسطح من حيث التشكيل البصري والفهم الفكري لحضور العملية المسرحية في المجتمع العراقي ورغم وجود حضور فني لهذه الأعمال إلا أنه لا يمكن الحديث عنها كتجربة وكحضور في المشهد المسرحي المحلي.

دبي- جمال آدم