كم من مهموم بسبب أمر تافه وحقير لا يستحق العناء والوقوف عنده أحدهم مهموم بسبب خلاف بسيط مع الآخرين أو بسبب كلمة نابية أو بسبب موقف لا يستحق العناء والاهتمام.هذه جل هموم كثير من الناس ليس عندهم أمور كبرى تشغلهم وقد قالوا قديما: إذا خرج الماء من الإناء ملئه الهواء فكم من شخص عقله وقلبه ملئ بتوافه الأمور عوضا عن عظائم الأمور.

نصيحتي لكل من اهتم واغتم بأمر من الأمور فكر مليا واسأل نفسك.. هل يستحق هذا الأمر كل هذا الجهد وهذا العناء ؟! ..هل يستحق أن يأخذ هذا الأمر من راحتك ووقتك ودمك وعقلك حيزا كبيرا، ليس من الحكمة والعقل إعطاء الأمور أكبر من حجمها الطبيعي وتحميلها أكبر مما تحتمل فأعط القضية حجمها ووزنها وإياك والظلم والغلو في الخصام ولا يعميك الخلاف مع الآخرين عن الحقائق وعن مقدار الأشخاص الذين اختلفت معهم.

جميعنا بشر ونخطئ ونصيب والكل له هفواته سواء الصغيرة أو الكبيرة ومن الغبن أن نفترض أن هناك شخصية خالية من العيوب فكل شخص له عيوب وأخطاء ما عدا من عصمه الله بعصمته من خيرة خلقه محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم ...

لذلك يجب علينا أن نفترض حسن النية بالآخرين ولا نحكم على الأمور بتسرع وسوء ظن بنوايا الطرف المقابل بهذه الطريقة الإيجابية بالتفكير نتجنب كثيرا من سوء الفهم الذي قد يتطور إلى كراهية مع مرور الوقت إذا كنت من النوع الذي يدقق في صغائر الأمور وتوافهها فحقا أسأل الله أن يعينك لأنك ستتعب كثيرا في هذه الحياة وستعاني من الكره تجاه الآخرين والحقد عليهم بسبب أمور تافهة..

بينما لو كنت واجهت هذه المواقف بهدوء وحكمة أكبر لتجاوزتها بسلام..أضرب لكم مثلا الزوجة التي تدقق كثيرا على كلام حماتها وتغضب من كل كلمة وتفسرها حسب قاموسها الخاص فيتولد لديها الحقد على حماتها بينما لو لم تعر اهتماما لكل كلمة وتدقق فيها لعاشت بسلام مع حماتها من دون ضغينة أو كره.

الكثير يقعون في فخ تعظيم الصغائر من الأمور ولا يرتقي بتفكيره ولو أمعن النظر في حقيقة الأشياء لوجد نفسه مبالغا ومهولا من أمور لا تستحق التكبير. وللأسف الأمور السلبية هي التى تضخم بعكس الإيجابيات وفي هذا غبن و تقليل من شأن الناجحين والمبدعين .

ومن تعلو همته تهون عليه الصغائر المهم ألا تسد بمشكلة صغيرة الأفق فلا ترى الشمس وتعيش رهينا لأوهام وخزعبلات لا وجود له إلا في مخيلتك الصغيرة. ورحم الله أبا الطيب المتنبئ حين قال: وتعظم في عين الصغير صغارها وتصغر في عين العظيم العظائم.