يعتقد البعض أن نجوم الفن يعيشون حياة الرفاهية والأضواء، وأنه لا يوجد أي شيء ينغص عليهم صفو أجواء الشهرة، ولكن الواقع يعتبر مختلفاً تماماً لهذه الاعتقادات؛ فهناك جوانب عديدة في حياة النجوم تعتبر من أهم الأشياء التي تتسبب في حدوث تغييرٍ كلي وجذري في شخصيتهم سواء في مرحلة الطفولة أو مرحلة النضج؛ فهناك نجوم عاشوا حياة من دون وجود أحد الأبوين، وهناك نجوم عاشوا من دون كلا الأبوين، وراودهم الشعور باليتم ومرارة الوحدة.
رولا سعد... عاشت الفنانة رولا سعد حياة قاسية أثناء مرحلة الطفولة؛ حيث عاشت وأخوتها في ملجأ للأيتام، بعد أن فقدت والدها في سن مبكرة، على الرغم من أن والدتها كانت على قيد الحياة، ولكنها تركتهم صغاراً في دارٍ للأيتام، وتزوجت بعد رحيل والدهم، وعاشت رولا وأشقاؤها الصغار حياةً لم تخل من القسوة، والحرمان من الأمان، افتقدت فيها إلى حنان الأهل؛ فقد كانت هي الأم والأب لأشقائها الصغار.
فقد تحملت مسؤولية كبيرة تجاههم، خاصه الأخ الأوسط لها؛ حيث كان يعاني من إعاقة كاملة؛ فكان لا يستطيع حتى أن يطعم نفسه، وكان يحتاج إلى رعاية خاصة طوال الوقت، إلى أن وافته المنية، وفارق الحياة، وكان هذا الفراق الأكثر مرارة لدى رولا؛ حيث إنها كانت مرتبطة بشقيقها ارتباط الأم بطفلها، ولم تنس بعد خروجها من الميتم معاناتها طوال السنوات التي قضتها فيه؛ ولذلك اختارت أن تسلط الضوء عن حياة الأطفال الأيتام من خلال كليب قدمته عن حياة هؤلاء الأطفال بعنوان «بعيدك أنا»، فكان هدفها هو رغبتها في التخفيف عن الأطفال الذين يعيشون تجربةً مماثلة.
هيثم أحمد زكي... عاش هيثم حياة الطفولة بشكل مختلف عن الحياة الطبيعية التي يعيشها كل طفل، حيث فقد والدته الفنانة الراحلة هالة فؤاد في سن مبكرة، وذلك بعد تعرضها للمرض في مقتبل شبابها، وفي الفترة التي كانت في قمة تألقها الفني، ولكن المرض كان الأسرع وخطف روحها إلى الرفيق الأعلى؛ ليعيش هيثم حياة لا تعرف الدفء الأسري الذي تعطيه كل أم لأبنائها، وقضى مع والده سنوات طوال يفتقد فيها حنان الأم التي لم تذهب عن مخيلته منذ طفولته، وكان يتذكرها في كل حين، وعلى الرغم من كم الحنان والعطاء الذي كان يحيطه به والده الراحل أحمد زكي؛ إلا أن فراغ الأمومة في حياته لم يستطع أحد أن يملأه، وشعر بالوحدة القاتلة بعد رحيل والده أيضاً الذي كان يمثل له المعنى الحقيقي للأسرة.
منة فضالي
على الرغم من إحاطة والدتها لها بكم هائل من الرعاية والحنان؛ إلا أنها كانت تشعر في الكثير من الأوقات بالوحدة، وكانت تفتقد شيئاً كبيراً يمتلكه الغير، وهو حنان الأب؛ حيث كان والدها يعمل بالخارج، وتركها في رعاية والدتها منذ الطفولة؛ لدرجة أنها أصبحت تعتاد الحياة بدونه.
وأصبحت والدتها تمثل لها كل شيء، حيث كانت منة تعيش برفقة والدتها في منزل جدتها، وقضت فيه جميع مراحل عمرها، ووالدها لا يعلم عنها أي شيء، فقد كانت تفتقد ركناً مهماً من أركان الأسرة، والذي يعتبر المحور الأساسي للأمان والاستقرار.
أحمد عز
على الرغم من انشغاله المستمر بالعمل؛ إلا أنه بمجرد الاختلاء بنفسه يراوده إحساس الوحدة على فراق والدته التي كانت كل شيء في حياته، وكان ارتباطه بها ارتباطاً من نوع آخر؛ فقد كانت تتحلى بسمات الطيبة التي لا يمكن أن يعوضها أي شيء في الدنيا، وكانت دائمة القلق عليه، وتطمئن عليه بين الحين والآخر أثناء التصوير، وكانت تشاركه الفرحة بكل نجاح يحقق، وأصبحت الحياة بلا أي معنى بعد رحيلها، ويؤكد عز أنه فقد روحه عندما فقد أمه.
نبيلة عبيد
على الرغم من مرور ما يقرب من 6 أعوام على رحيل والدتها؛ إلا أنها لم تنسها للحظة - على حد قولها - وتجد عينيها تملأها الدموع بمجرد دخولها منزلها بعد انتهائها من العمل، وتجد المنزل قد خلا عليها بمفردها، وأصبحت الجدران فقط هي الرفيق في المنزل الذي كانت تملأه والدتها بالدفء والحنان والاستقرار.
وكانت هي المؤنس الوحيد لها، وتشد من أذرها باستمرار في أي أزمة تتعرض لها، وتشاركها الفرح في كل نجاح تحققه، وتؤكد نبيلة أنها مازالت تقوم بشراء هدية عيد الأم لوالدتها حتى الآن، ورغم مرور سنوات طوال على فراقها؛ لأنها تشعر أنها مازالت روحها موجودة داخل وجدانها، ولا يمكن أن تفارقها أبداً.
زينة
تعتبر زينة أن الدنيا أعطت لها ظهرها عندما فقدت والدتها، وتؤكد أنه يأتي عليها الكثير من الأوقات التي تُكذب فكرها بحقيقة الفراق، وتشعر بأنها في «منامٍ مزعج» تتمنى أن تستيقظ منه، ولكنها تعود لتستغفر الله؛ لأن الموت من قضائه وقدره، وتحاول العودة إلى صوابها، وتشعر من حين لآخر أن قلبها يبكي من شدة الاشتياق.
حيث كانت والدتها سيدة يحمل قلبها كماً لا يمكن وصفه من الحنان والحب، وتتذكر بأن والدتها لم توجه لها كلمة تؤلمها أو تجرحها يوماً من الأيام، ولكنها كانت أماً متفاهمة لدرجة كبيرة، وكانت تقنع زينة بكل شيء بالتفاهم وليس بالشدة والعنف، ولكن جاءت الهزة الثانية لزينة وهي وفاة والدها حيث كانت بمثابة صدمة لها، ومن أكثر الأزمات التي هزتها، ولا تعتقد أن هناك شيئاً في الدنيا يعوضها غيابه، كما أنها تعيش حالة من الحزن الداخلي على وفاته.
إلهام شاهين
تؤكد الفنانة إلهام شاهين أن والدتها هي سبب نجاحها، وهي من واجهت كل المعوقات التي كانت تواجهها في بداية مشوارها الفني؛ حيث إن والدها كان رافضاً لمبدأ دخولها التمثيل وعملها في المجال الفني، ولكن والدتها هي التي وقفت بجوارها، وأخذتها لتعيش في مكان آخر بعيداً عن والدها.
وذلك لثقتها الكبيرة في موهبة ابنتها؛ ولكي تساعدها على تحقيق أحلامها الفنية في أن تصبح نجمة، وكانت تتواجد معها في كل تصوير وتحدثها عن رأيها في كل كبيرة وصغيرة، وتعتبر إلهام أن توأمها الروحي قد غادرها، وأنها أصبحت تشعر باليتم بعد فراق والدتها التي كانت كل شيء في حياتها.
رانيا فريد شوقي
أكدت أنها لم تتخيل أن يأتي يوم وتعيش بدون والدها؛ لأنه كان أهم شيء في حياتها، وتؤكد أنها لم تشعر يوماً ما بأنها في احتياج إلى أخ ذكر؛ فكان والدها يملأ عليها الحياة ويعوضها صداقه الأخ، وكان يتعامل معها كأب وأخ وصديق، وتؤكد أنها دائماً تشاهده في المنام، وتتحدث معه في أمور حياتها اليومية كافة، وتسأله المشورة في الكثير من الأمور التي تواجهها؛ لدرجه أنها أصبحت تشعر بأزمة بعدما تستيقظ من نومها.
وتعيش على أرض الواقع بأن والدها قد رحل، الأمر الذي جعلها تلجأ لطبيب نفسي تسأله عن هذا الإحساس، فأكد لها أن عقلها الباطن يرفض تصديق أن والدها قد رحل عن الدنيا، ويقودها إحساسها بهذا الرفض لمشاهدته المستمرة في المنام، ونصحها الطبيب بضرورة العودة إلى صوابها والإيمان بقضاء الله.
محمود سعد
يؤكد أنه مازال يقوم بكل شيء كانت تطلبه منه أمه في حياتها، على الرغم من مرور سنوات طويلة على رحيلها؛ فكانت تحثه على ضرورة زيارة قبور الأهل في الأعياد والمواسم؛ فيفعل كل ما كانت تطلبه منه حرفياً، ويحدثها في نفسه بأنه مهما طال العمر سوف يستمر في تنفيذ ما كانت تطلبه منه.
ويؤكد أن ذكرى هذه السيدة العظيمة لم تفارقه أبداً حيث كان له 6 أشقاء، وكان والده ووالدته منفصلين؛ فاضطرت والدته أن تأخذ أطفالها وتعيش معهم في مكان متواضعٍ للغاية؛ على الرغم من العيشة الميسورة التي كان يعيشها والده؛ فيقول سعد: «كان أبي غنياً جداً، وكنا نحن فقراء جداً.
ومع هذا كافحت أمي كفاحاً لا يمكن وصفه لكي تصل بنا إلى بر الأمان»، كما يؤكد أنه يزورها في مدفنها باستمرار، ويتحدث معها وكأنها مازالت على قيد الحياة، ويقول: «أمي غابت عن عيني، ولكنها لم تغب عن حياتي وقلبي».



