يشارك العديد من الأصوات التي تحلم بعالم الشهرة والنجومية في برامج الهواة، التي تستقطب عددا كبيرا من الشباب الموهوب، ليظهر على الهواء محاولاً تحقيق بعضهم النجاح ويلمع اسمهم في سماء الفن، والبعض الآخر يصبح فريسة سهلة للاكتئاب، لأنه يكتشف أنه عاش وهما كبيرا اسمه برامج الهواة التي تعكس ذائقة فنية بمنحى تجاري... «الحواس الخمس» استعرض أهمية هذه البرامج ودورها في نجاح المتسابقين في السطور التالية..

عروض أزياء... بدأ الفنان البحريني سلمان حميد حلمه بالغناء بالاشتراك في برنامج «نجوم الخليج» في نسخته الأولى ودخل المنافسة بقوة وثبات ورغبة في التحدي وإثبات الذات أمام عشرات المتسابقين، ورغم شراسة المنافسين إلا أنه استطاع الحصول على المركز الأول، ما ساعده على انتشار اسمه على نطاق واسع بين جمهور الشباب، ليتعاقد مع شركة نجوم ميوزيك ويقدم معها ألبوما غنائيا وعدة أغان منفردة حققت له نجاحا كبيرا.

عن أهمية هذه البرامج يقول سلمان: برامج الهواة تساعد الفنان الصاعد على الظهور والشهرة، ولكنها تزايدت في الآونة الأخيرة بشكل مبالغ فيه، أدى الى تخريب عقول الشباب، حيث أصبحت لا تهتم سوى بالملابس وعلاقة الحب التي تنشأ بين المتسابقين بغض النظر عن جودة الصوت، فتحولت هذه البرامج الى عرض للأزياء النسائية والرجالية.

«نجوم الخليج حقق حلمي» هكذا بدأ ناصر السعدي الفائز بالمركز الأول بنجوم الخليج5 حديثه قائلا: هذا البرنامج أتاح لي فرصة الغناء أمام جمهور عريض أحبني وصّوت من أجلي كي أنال اللقب، فقد وضعني على أول سلم النجومية حتى أطلق ألبومي الأول الذي سيحدث نقلة نوعية في الفن الإماراتي، فهذه البرامج بصفة عامة طوق نجاة للموهوبين الذين يبحثون عن فرصة حقيقية.

واسطات ومحسوبية

بينما تقول رانيا إحدى المشاركات ببرنامج «نجوم الخليج»: أرى أن هذه البرامج بصفة عامة بها واسطات ومحسوبيات وأموال تدفع لتتويج فائز معين في برامج الهواة، من جهة أخرى ترسم علامة استفهام كبيرة حول مصداقية التصويت، فالتصويت ليس بالمصداقية التي يتحدث عنها القائمون على هذه البرامج، وتضيف: الأضواء تسلط على المشاركين أثناء عرض البرنامج وبعد انتهاء حلقات البرنامج تختفي الأضواء ويبدأ المشاركون في رحلة طويلة من العناء بحثا عن شركة إنتاج تحتضنهم.

فاز محمد عطية باللقب في برنامج «ستار أكاديمي» في موسمه الأول، إلا أنه لم يحقق أي نجاح يذكر في مجال الغناء على الرغم من المواهب المتعددة التي تجلت فيه طوال فترة البرنامج، فقد فشل ألبومه الأول ولم يحقق أي نجاح يذكر.

وبعد فترة طويلة من انتهاء البرنامج كثرت المشاكل بينه وبين الشركة المنتجة لأعماله «ستار سيتسم»، حيث اتهم عطية الشركة بتأخير مسيرته الفنية وعدم إعطائه حقه الطبيعي، وارجع عدم مشاركته في فيلم «أوقات فراغءء إلى سعي الشركة وراء الكسب المادي، مضطرا للمشاركة في الفيلم الهابط «عليا الطرب بالتلاته» لتتزايد مشاكله يوما بعد يوم.

الشهرة والأضواء

في حين فشل عطية، حققت شذى حسون المشاركة في ستار أكاديمي بموسمه الخامس جماهيرية واسعة، حيث لاقت دعما كبيرا من الشعب العراقي وحصلت على جواز سفر دبلوماسي وغنت العديد من الأغنيات المنفردة، وقريبا سوف تصدر أول ألبوماتها. وعن أهمية برامج الهواة تقول: هذه البرامج سلاح ذو حدين، لأنه وأثناء عرض البرنامج يتمتع الطالب أو المتسابق بشهرة كبيرة وبعد انتهاء حلقاته تبدأ هذه الضجة المثارة حوله في الهدوء.

مما يجعل البعض يصاب بحالة نفسية ويضطر للذهاب لطبيب نفسي، وهذا تحديدا ما حدث لبعض زملائي الذين شاركوا معي في ستار أكاديمي، وتضيف: في فرنسا يقومون بإرسال طلبة هذه البرامج الى طبيب نفسي فور انتهاء حلقات البرنامج حتى لا يصابوا بالاكتئاب، لذلك أتمنى أن يتحلى المشاركون بالهدوء والابتعاد عن داء الشهرة والأضواء.

بينما تقول زيزي المشاركة في ستار اكاديمي الموسم الثاني الذي انتهى بفوز السعودي هشام عبد الرحمن باللقب، وعن تجربتها في ستار أكاديمي والاتهامات العديدة التي توجه للبرنامج قالت: أنا سعيدة جدا باشتراكي في هذا البرنامج المتميز، وأتعجب كثيرا من الانتقادات التي توجه له.

وأؤكد أن العلاقة محترمة جدا بين الشباب والفتيات، ويكفي أن هناك كاميرات تعمل 24 ساعة، وغير صحيح أنها تتوقف ليلا، أما الخلافات بين المشاهدين الشباب، فهو أمر غريب لأننا داخل الأكاديمية لا نشعر به وعلاقتنا ممتازة ببعضنا البعض، ولا نتكلم عن الدول، صحيح أن العنصر الوطني يساهم في زيادة التصويت لكننا كنا نرفض أن يتحول التشجيع إلى خلافات وملاسنات ، لهذا أقول إن هذه الاتهامات باطلة.

حال الدنيا

وبالانتقال إلى المغربية رجاء قصابني الفائزة بلقب «اكس فاكتور» على روتانا ، لتوقع بعد ذلك عقدا معها، وتصدر ألبومها الأول «حال الدنيا» وكانت روتانا قد أعطت الدعم الكامل في اختيار الأغاني، نالت رجاء إعجاب لجنة التحكيم من المرة الأولى التي غنت فيها أمامها «يا ظالمني» لأم كلثوم.

ونالت إعجاب الجمهور، وأثبتت موهبتها وقدرتها الصوتية وأحقيتها في الفوز باللقب دون سواها، ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، حيث قررت روتانا الاستغناء عن رجاء من دون أسباب واضحة.

وإذا رجعنا قليلا للوراء سنتذكر برنامج استوديو الفن والمخرج سيمون أسمر الذي أخرج العديد من المواهب منها اليسا ونوال الزغبي ومايا نصري ووائل الكفوري الذي فاز بالميدالية الذهبية في البرنامج واستطاع أن يلفت له الأنظار بسبب قدراته الصوتية الكبيرة لينتقل من نجاح إلى آخر ابتداء من «ما وعدتك بنجوم الليل» و«عمر كلو» و«بحبك أنا كتير».

وقد قال الموسيقي والمسرحي روميو لحود خلال تسليم الكفوري جائزته في البرنامج إنه من الأصوات النادرة التي لم تسمع من عقود خلت، لذلك نال كفوري دعما كبيرا من سيمون أسمر الذي ضمه لأسرته الفنية وساعده كثيرا كي يبرز نجما، وعن الفرق بين برامج الهواة أيامه وتلك الحديثة، يؤكد كفوري أنه لايزال يتذكر الرهبة والخوف اللذين سيطرا عليه في تلك المرحلة.

خاصة أن المشتركين عاشوا عاما كاملا من الخوف والقلق والضغوط، في حين أن أجواء برامج هذه الأيام مختلفة تماما، بفضل التعاطي المباشر مع الجمهور والمتواصل ما بين المشتركين ولجنه التحكيم، إضافة إلى المزاح والضحك على العكس من الجدية التي كانت مسيطرة على «استوديو الفن».

دبي - عبادة إبراهيم