«عندما يمرض ابني أُسرع به إلى أقرب عيادة طبية بجوار منزلي لإنقاذه ، فكيف علي بانتظار جواب طبيب الانترنت؟» هذا ما قالته أم ماجد آل علي علاوة على رفضها فكرة الاستشارات العنكبوتية ،بينما يعارضها حمد الظهوري.
مشيرا الى أن الانترنت وسيلة ممتازة لمساعدة المرضى في تلقي بعض الاستشارات التي ربما توفر لهم الوقت والمادة..من خلال هذا الموضوع الذي سلط الضوء عليه (الحواس الخمس) نوضح معه أنه على الرغم من التطور الهائل في عالم الطب، وظهور طفرة في عالم الأدوية شملت شتى مجالات العلاج،ثمة عنصر جديد دخل على معادلة (المرض والعلاج) ،حيث لعب الانترنت كتقنية حديثة دورا كبيرا في مجال الطب و التواصل والوصول إلى المادة العلمية،فبضغطة زر واحدة يمكن الوصول إلى أي مادة علمية مكتوبة أو مصوّرة..
وهنا تكمن أهمية الإنترنت في مجال الصحة،فللإنترنت فضاء رحب من التطبيقات والاستخدامات لا يتسع المجال لحصرها، و يمكننا القول إنها قصرت المسافات ووفرت الوقت والمجهود لكل من الطبيب والمريض.. فهل سيكون الانترنت بديلا عن الطبيب؟ وهل يمكن للاستشارات الطبية الالكترونية أن تكون بديلاً عن روشتة الطبيب واستشارته وجها لوجه ؟
الطبيب المُتخصص ... مُعاذ الزرعوني طالب في كلية الطب بجامعة الشارقة يقول : يبقى الانترنت فقط مساعدا فقط كمرجع أو كتاب خارجي يمكن الاستعانة به،ولكن في المقابل لا بد من أن يتم التشخيص مباشرة من قبل الطبيب بكل دقة لمعرفة الحالة، وعلاجها، فالطبيب مهما حدث من ثورة علمية إلكترونية سيبقى دوره محفوظا ولا غنى عنه.مضيفا : تجدر الإشارة أيضاً إلى أن هناك مؤسسات طبية على مستوى عال من الخبرة خصصت مواقع الكترونية من تخصصات عدة من مجال الطب وقامت بتجهيز فريق طبي متخصص للرد على الأسئلة التي تطرح..
وعلى أي حال لا يمكن أبدا الاستغناء عن الطبيب المعالج والمتخصص مهما تعددت وسائل الاستشارات الطبية وأصبحت في متناول الجميع.
دهشة
ويندهش عادل الجسمي من قيام التقنية باختصار المسافات والأزمنة ،وأصبحت مواقع الاستشارات الطبية من أهم المواقع زيارة وترددا وتفاعلا من قبل زوار الإنترنت.لدرجة أن البعض تكاسل من الذهاب للمراكز الطبية العلاجية المتخصصة !
مواقع أطباء
وتُشير علياء سالم إلى كثرة المواقع الطبية على الانترنت،وهناك أيضا مجلات إلكترونية تضع تبويبا خاصا للاستشارة الطبية،ومواقع أخرى خاصة بأطباء معروفين يقدمون هم أيضاً الحلول،وتستقبل هذه المواقع عشرات من الرسائل التي تبحث عن جواب لحل مشكلاتها.ومع هذا فلا يمكن أن تكون بديلا عن الطبيب.
استشارة فقط
عبير محمد تلجأ في حالات مرضها للانترنت بهدف الحصول على الاستشارة فقط وليس بهدف الحصول على الوصفة الشافية لمرض معين.موضحة أن ما تقوم به على الإنترنت يشبه المكالمة التليفونية من مريض إلى الطبيب يشرح فيها مشكلته.
(أحياناً الطبيب في عيادته يُخطئ فكيف بآخر لا يعرفني إلا في الجريدة أو على الانترنت) عبارات قالها إبراهيم المازم،مؤكدا أن الاستشارات الطبية على الانترنت تفتقد إلى عناصر مهمة أبرزها الوضوح والمصداقية،فلا بد من تزويد الزوار والسائلين عن اسم الدكتور والعيادة التي يعمل بها والدولة التي يقطنها.وبكل أسف يقول : هذه الظاهرة أحد إفرازات عصر الثورة التقنية التي نعيشها..وصار أغلبنا يرحب بها ويعتمد عليها.
رأي مُختصين
محمد حسن النقبي طبيب إماراتي يقول : يعتبر الانترنت وسيلة ممتازة لمساعدة المرضى بشرط أن تكون تلك المواقع الإلكترونية على درجة كبيرة من المصداقية،ويشرف عليها نخبة من الأطباء المختصين..ولكن في الجانب الآخر
لا يمكن أبدا أن تكون مواقع الشبكة العنكبوتية بديلا عن الطبيب.
حيث أن تشخيص الأمراض يعتمد على الفحص الإكلينيكي،وتاريخ المرض والفحوصات المعملية والإشعاعية،ولا يمكن التشخيص بغير الفحص الجسماني الذي يجريه فقط الطبيب،كما أن طبيعة العلاج تختلف باختلاف شدة المرض وتاريخ الإصابة به والعوامل المسببة له وسن المريض.
وأضاف: إن أغلب المواقع الصحية تقدم خدمة الاستشارات الطبية بهدف التوعية والتثقيف الصحي والنصح والإرشاد كخدمة مجانية لزوار الموقع،وأؤكد بأن هذه الخدمة لا ولن تغني عن استشارة الطبيب المتخصص.
أما د. عادل المنصوري تخصص أنف وأذن وحنجرة فيحذر من اللجوء لتلك المواقع.مبينا أن العلاج لا يتم إلا بمواجهة بين الطبيب والمريض لأن الطبيب يرى ما لا يقول المريض من قراءة تصرفاته وتعبيراته وهذا لا يحدث إلا بالمقابلة المباشرة.
كما ينصح المنصوري رُواد تلك المواقع بعدم تجربة الوصفات العلاجية المعروضة في تلك المواقع،وتحكيم عقولهم في ما يقدم لهم من أدوية أو نصائح واللجوء إلى الطبيب المتخصص لسؤاله عن صحة هذه المعلومات.
غير مقبول
قد يكون أمرا إيجابيا أن يقبل متصفح الانترنت على المواقع الصحية والطبية بهدف التثقيف و التوعية الذاتية،أما أن يجعلها مستشفى إلكتروني يلجأ إليها بحركة (ماوس) وضغطة زر فهذا أمر غير مقبول!
افتقاد المصداقية
يرفض الأغلب اللجوء إلى المواقع الإلكترونية بهدف الحصول على العلاج،لأنها في الأساس تفتقد المصداقية،فكيف يأمن الشخص أن الوصفة العلاجية التي تلقاها من خلف الشاشة لن تضر بصحته !
لا استغناء عن الطبيب
في كل الأحوال لا يمكن أبدا الاستغناء عن الطبيب المعالج والمتخصص مهما تعددت وسائل الاستشارات الطبية وأصبحت في متناول الجميع.
دبي - جميلة إسماعيل



