ما أجمل الحياة عندما يرزق الله الزوجين توأمين متطابقين، ذكرين أم انثيين، فليس مهماً جنسهما بقدر ما يهم الأهل كيف سينعم ذلك التوأم بالشبه الشكلي والروحي والارتباط العاطفي بل السلوكي.

فكم هما جميلان عندما يعزف أحدهما سيمفونية من الضحكات فيستقبلها الآخر عبر رسائل حسية، حتى ان كان على بعد، فيبادل اخاه الضحك، وكم هو مؤثر عندما يبكي أحدهما ثم يبكي الآخر تباعاً للسبب نفسه.

وكم من أم حلمت بإنجاب توأم، وتمنت اختصار الوقت والجهد في الانجاب، ليتحد ولداها أيضاً ويرتبطا بالفطرة الإلهية في المشاعر والميول والهوايات والرغبات، والحب أيضاً.

هذا هو حال التوأم.. باختصار تشابه يتعدى الشكل ليصل الى المضمون في الذوق والميول والمشاعر، والاحساس عن بعد من دون تدخل تربوي أو نفسي. بين التوائم علاقة جميلة يكشف عنها (الحواس الخمس)، لكنها في الوقت نفسه لا تخلو من السلبيات التي نتمنى ان تؤخذ في الحسبان من قبل الاهل، الذين حظوا بتلك النعمة، ليتجنبها التوائم حتى لا تشوب تلك العلاقة الحميمة أي شائبة.

لو جلس أمامك توأم طبق الأصل من بعضهما، هل تستطيع التفرقة بينهما حتى لو أبدلا أماكنهما، واستبدلا أدوارهما لبرهه من الوقت، وأحسست أنت بذلك، وضاع تعبيرك، وانتابك شعور بالخوف، وليس بمعناه الحقيقي الخوف، لكنك تشعر بتلاعب منهما عليك، وتشعر بخوف من أن يزيدوا من الاستخفاف بك، وبوجودك، هل ستغضب من تصرفهما أم انك تصارحهما بأنك محتار بينهما، وتود الحديث إلى واحد منهما فقط وبعيداً عن الآخر، أم انك واسع الصدر وتضحك وتصفعهما إلى ان يعترفا.

التوأم يمرون في حياتهم بالمئات من المواقف الطريفة، وغير الطريفة أيضاً، يشعرون دائماً أنهم مثار الأحاديث والتعليقات والتساؤلات، لا نعلم لماذا يتساءل الناس، وتبدو على محياهم علامات التعجب عندما يروننا، هذا ما يقوله التوائم في مجتمعنا، بينما يتساءل المحيطون بهم كيف يعيش التوائم؟ هل يتشاجرون؟ هل ينتابهم الشعور بالاحباط؟ ام انهم سعداء بذلك؟ والكثير من الأسئلة تدور على بال الشباب الذين في مثل أعمارهم.

التوأم غير المتشابه

دلال جويد، أم لطفلتين توأمين، سارة وشمس، تخبرنا عن حكايتها مع التوأم: لم يخطر ببالي أبداً أن أكون أماً لتوأمين، فلا يوجد في عائلتي توائم، كان الموضوع بالنسبة لي مفاجأة أو بالأحرى صدمة؛ فكيف أتعامل مع توأم.

مضيفة: سارة وشمس توأم لكنهما لا يتشابهان في الشكل، ولا الطباع، وفرق العمر بينهما دقيقتان؛ الاولى شمس والثانية سارة، وكل واحدة كانت في مشينة منفصلة، لكنهما يتفقان عليّ معاً في حال اغضبت احداهن.

موضحة أن سارة عقلانية، وشخصيتها توصف بأكبر من عمرها، اما شمس فهي عفوية وانفعالية، وتتميز سارة بذكاء علمي مميز، وكذلك شمس، وهي شخصية اجتماعية مرحة، ويحبان الرسم والتلوين.

التوأم المتشابه

رؤيا ورضوى، توأمان متشابهان لدرجة أن لا احد يستطيع ان يفرق بينهما أبدا. رؤيا اكبر من رضوى بخمس دقائق، أفكارهما متشابهة ذكاؤهما مميز، حتى في اختيار ثيابهما، يرتديان الشيء نفسه لدرجة انك لا تستطيع أن تعرف مَن رضوى، ومَنْ رؤيا. لديهما الذوق نفسه في اختيار الملابس والألوان، ولا تقبلان مطلقاً سوى شراء الملابس نفسها.

مرتبطتان من الناحية العاطفية جدا، فما تشعر به رؤيا تشعر به رضوى، وإذا مرضت هذه مرضت الأخرى تباعا، ويكون شفاؤها مرتبطا بتوأمتها. تخافان من الأشياء ذاتها، وتسعدهما الأشياء ذاتها أيضا. يحلمان الحلم نفسه، في الوقت نفسه، لكن كل واحدة تأخذ جزءا منه.

عمر وعامر

عمر عامر، ولدا متشابهين تماما، وظلا كذلك في مرحلة الطفولة، لكنهما اليوم في الصف التاسع، وقد بدأ يظهر عليهما الاختلاف في الشكل قليلا، كما أقر ذلك علم النفس، حيث إن التوائم المتطابقة تبدأ في الاختلاف عند سن البلوغ، او في سن الرابعة عشرة. لم يكن الناس يستطيعون التفريق بين هذين التوأمين، فكانوا ينادون أحدهما باسم الآخر.

وعندما كبرا قليلا قرر والداهما ان يضعاهما في مدرسة أميركية لأن التعامل مع التوائم أفضل فيها فلا يضيع زيد مع عبيد.

تقول أمهما: لم أواجه أي مشكلة مع الأجانب الذين لم يخطئوا أبدا في التمييز بينهما، حيث كان يوضع (تكت) على زيهما المدرسي برسومات جميلة للتفريق بينهما، وهذا لا يحدث بالطبع في مدارسنا العربية؛ فمن ضمن مشكلات التوائم عدم تفريق المدرسين بينهما في الفصل، فينادون عمر عامر، والعكس صحيح.

وحتى ندخل في التفاصيل الأكثر عمقا لمعرفة ايجابيات وسلبيات التوائم سألنا الأم فبدأت بالسلبيات قائلة: إن علاقتهما الاجتماعية مختصرة جدا ولا يشعران أنهما في حاجة إلى الأصدقاء لعدم تمكنهما من ترك بعضهما أبدا.

حتى محاولتنا فصلهما بعضهما عن بعض في الفصل الدراسي باءت بالفشل لرفضهما ذلك رفضا قاطعا، وكنا نهدف بذلك إلى تقوية علاقاتهما الاجتماعية. كلاهما مثاليان بشكل زائد فلا وسط في آرائهما، فالأمر لديهما إما أبيض أو أسود.

يتستران على بعض كثيرا، فعندما يخطئ أحدهما ونسألهما عن الفاعل يجيب الاثنان معا (أنا). إذا شارك أحدهما في الفصل سكت الآخر تماما، معتبرا نفسه أنه يشارك أيضا، ويترك لأخيه فرصة البروز.

إذا اختلف أحدهما في البيت مع أخته الوحيدة اختلف الآخر معها، ويتخذان الموقف نفسه، وهذا الأمر يحدث مع أي شخص آخر. أحدهما يفكر والآخر يقود، فعمر متكلم وقيادي عامر يفكر، ومن سلبيات التوائم التي لاحظتها العصبية الزائدة، فعندما غضب أحدهما من الآخر يقوم الثاني بتكسير الأشياء والألعاب التي يحبها، وكأنه يعاقب نفسه على (زعل) أخيه منه، فيحرم نفسه من شيء يحبه.

طرائف

يحكى أن هناك توأما أيقظ زوجته في منتصف الليل، وقال لها وهو في غاية الانزعاج إن شقيقه في خطر وعند الصباح اتصلت زوجته بعائلة زوجها هاتفيّا فأخبروها أن شقيق زوجها التوأم أصيب في حادث وأنه في المستشفى. وقد لجأت إحدى المدارس إلى حلق شعر أحد التوائم على أن يطيل الآخر شعره دائما وذلك للتفريق بينهما حتى لا يدخل أحدهما مكان الآخر في الاختبارات.

صور

هناك العديد من الصور الحياتية للتوائم التي توضح جانب التماثل والتطابق وكذا ظاهرة توارد الخواطر والشعور الواحد لكن هذا لا ينطبق على جميع التوائم، فهناك توائم وعلى الرغم من أنها متطابقة ومتماثلة إلا أنها تسجل اختلافاً في الطباع والشخصية وقد لا تلتقي إلا في الصفات الجسدية خلافاً لما هو معروف من أمر التوائم المتماثلة، فما السر في التشابه الكبير في التوائم المتطابقة عموماً؟

نصائح

من خلال الأبحاث التي أُجريت على التوائم الكبار وتعقّب حياتهم منذ الطفولة المبكرة، أسفرت عن عدة نتائج أهمها أنه من الممكن أن يستمر التشابه في ارتداء الملابس مثلاً حتى سن الثالثة، لكن استمرار التشابه بعد ذلك يشكل خطراً على الشخصية بعد أن تنمو في كل منهما عادة لفت الأنظار بالتشابه الكامل.

دبي- ناهد حمود