لما قرر مارك، الطالب في إحدى الجامعات الأميركية المحلية في تخصص الإعلام، مسار الإذاعة والتلفزيون، أن يكون مشروع تخرجه عن الأزمة العالمية في دبي، استعان بأحد الإعلاميين الصحافيين الإماراتيين ليزوده بمعلومات وصور، ويرشده إلى أبرز وأهم الأماكن في دُبي التي وقعت ضحية الأزمة العالمية، وعلى الرغم من أن الإعلامي ذكر له ما قاله صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي: «إن اقتصادنا قوي وصلب ومثابر».

إضافة إلى تطمينات تعكس مدى ثقة القيادة بسلامة الإجراءات التي اتخذت لمعالجة تحديات الأزمة والانتقال إلى مرحلة جديدة في مسار التطور الاقتصادي العام، تعزز الإنجازات المحققة طوال السنوات الماضية من عمر الاتحاد. اقتنع الشاب الأجنبي بجُملة التطمينات التي ذكرها الإعلامي الإماراتي، إلا أنه أيضاً أراد تحويل مشروع تخرجه الورقي إلى واقع ملموس موثق بالصور الفوتوغرافية والفيديو.

صاحبنا الإعلامي عند وعده، استخدم حسه وذكاءه الصحفي المهني لإثبات أن اقتصاد الإمارات قوي، وسيسهم في مواجهة حملة التهويل التي أطلقتها بعض وسائل الإعلام ضد دبي والإمارات، والهادفة إلى التأثير في توجهات المستثمرين والنابعة من الحسد لما حققته الإمارات بشكل عام ودبي بشكل خاص خلال الطفرة التي شهدتها السنوات الاخيرة. فجاء تخطيط الصحافي أن يثبت بأن دبي أضحت جسراً لتوثيق التعاون بين دول الشرق الأوسط.

وأصبحت مكاناً يتعلم فيه الوافدون العرب والأجانب كيف يبنون المستقبل معاً، وتم اختيار مهرجان دبي السنوي ليكون محور مشروع تخرج الطالب الأجنبي، خصوصاً أن المهرجان انطلق ضمن إطار الرؤية الطموحة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الرامية إلى ترسيخ مكانة دبي على الخريطة العالمية كوجهة متميزة للسياحة والأعمال. واشترط الصحافي أن يتم انجاز المشروع في أسبوع، وتمت الانطلاقة في المهرجان العالمي.

مدينة تتمسك بالجذور

في أحد مقاهي الشندغة التراثية أكد الإعلامي للطالب أن دبي تحتفي بمهرجان تسوقها هذا العام بالدورة الخامسة عشرة لإطلاقه، متوجة بذلك قرابة العقد ونصف العقد من النجاحات والإنجازات التي جعلته أحد أكبر وأقوى الأحداث السياحية في العالم، والحدث الأكثر استمرارية.

حيث أصبح الملايين من السياح ينتظرون فترة المهرجان لقضاء إجازتهم في دبي في أجواء احتفالية مملوءة بالمرح والفرح للكبار والصغار. موضحاً أيضاً أن المهرجان يكتسب اليوم شهرة عالمية كما أنه يشكل علامة فارقة في صناعة المهرجانات.

وذلك من خلال التوليفة الفريدة من نوعها التي تجمع التسوق والترفيه والربح، فيما يعكس شعار المهرجان (عالم واحد.. عائلة واحدة) القيم الإنسانية الجوهرية التي يروج لها، وتعكس الاهتمام المتزايد للزوار من مختلف أنحاء العالم عاماً بعد عام لحضور فعاليات وأنشطة هذا الحدث.

في الشندغة التراثية وقرية الغوص اقتنع الطالب وهو يرشف فنجاناً من القهوة العربية أن للتراث نصيباً كبيراً من اهتمام دبي التي تحييه بقوة في مهرجانها، فعلى الرغم من مظاهر التقدم والرقي الحضاري التي تمتاز به الإمارة، فإن الحفاظ على التراث والتمسك بالجذور هو العامل المميز لدى دبي التي تؤمن بأن التمسك بالجذور والحفاظ على الموروث هو الأساس المتين الذي تبنى عليه الحضارة الصحيحة.

وهذا يظهر جلياً في الفعاليات والأنشطة التراثية. انتقل مارك وهو يحمل عدة التصوير مع الإعلامي في تجوال سريع في الشندغة وقرية الغوص، وشعر الطالب بسرور كبير لزيارة بيت الشيخ سعيد آل مكتوم، والشيخ عبيد بن ثاني في الشندغة، والتعرف إلى الفنون التراثية الجميلة التي تحتضنها القرية التراثية.

إضافة إلى المهن القديمة، والأكلات التراثية، وبما أن مارك يهوى الفروسية، إلا أنه لبى دعوة صديقه الإعلامي بأخذ جولة قصية في القرية على ظهر الحصان، وهنا قال مارك: يعتبر هذا المكان الأمثل للسياحة التراثية.

خصوصاً بعد أن رأى مئات من السياح من مختلف الجنسيات الذين أقبلوا على هذا المكان العريق بهدف التعرف إلى تراث دولة الإمارات وعادات الأجداد وتقاليدهم.

وقبل الانتقال إلى مكان آخر قال الإعلامي: ما رأيك يا مارك بأن تكون فكرة مشروع تخرجك بأن دبي (جمعة خير وصناعة حظ) والأماكن التالية التي سنزورها ستثبت لك ذلك.. رد مارك بابتسامة تدل على الموافقة.

كم آخر.. آخر كم

الخطة الثانية كانت وجهتها إلى عدد من مراكز التسوق أبرزها ال(فيستيفال) و(دبي مول) و(مول الإمارات)، وهناك لم يضطر الإعلامي والإماراتي إلى مفاوضة بائعي الماركات العالمية على طريقة «أم سعيد» (في إحدى حلقات المسلسل الكرتوني فريج)، الذي أخرجه محمد سعيد حارب حينما كانت تفاوض البائع على سعر قماش أرادت شراءه فقالت: «كم آخر؟ آخر كم».

وأقبل الأجنبي على شراء الكثير من السلع مستغلاً التخفيضات، إضافة إلى الاستمتاع بالفعاليات داخل مراكز التسوق، والتي تقدمها مجموعة كبيرة من المهرجين والاستعراضيين والموسيقيين من جنسيات مختلفة حول العالم.

وفي ردهة أحد المطاعم ابتسم الطالب قائلاً: أتدري يا صاحبي أن هذه العروض الترويجية المذهلة على أفضل الماركات العالمية وبأسعار مخفضة في مراكز التسوق في دبي، تلعب دوراً فعالاً في استقطاب المتسوقين من مختلف أقطاب العالم. شخصياً فرحت كثيراً بتنظيم العروض الترفيهية والترويجية المبتكرة وعلى أحدث وأرقى المنتجات.

إضافة إلى العروض الترفيهية، مضيفاً وبكل ثقة أن دبي فعلاً (لمة خير)؛ فقد رأيت الكثير من الأسر الخليجية والعربية والأجنبية، حتى إن ذوي الإعاقة قد أقبلوا على المشاركة في فعاليات رائعة ولاقوا الترحاب الكبير من المسؤولين.. أحس الإعلامي بسعادة لتغير فكر الطالب، وأجابه قائلاً: تريث فهناك المزيد.

فعاليات الممشى

أما في اليوم الثالث فكانت الوجهة نحو المشروعات الجديدة مثل ممشى جميرا بيتش ريزيدنس، وشعر للوهلة الأولى بأنه في أوروبا، وتيقن بأن دبي باتت وبكل جدارة مدينة تضاهي بمكانتها المدن العالمية، من حيث التطور والرقي.

وفي الممشى قام مارك بإجراء لقاءات عدة مع مجموعة من السياح الزائرين، سألهم عن انطباعاتهم المختلفة عن دبي والمهرجان ومنطقة الممشى، وخلال تلك اللقاءات قالت شابة بريطانية: «لم أرَ في حياتي حدثاً ترفيهياً عائلياً مثل مهرجان دبي للتسوق، لما يتميز به من الضخامة والزخم وطريقة التنظيم.

إضافة إلى الفعاليات المتنوعة»، بينما قالت عجوز أميركية: هذه أول زيارة لي للإمارات وانبهرت كثيراً بدبي وأعجبت بها، بعد أن سمعت الكثير عنها، لكنني لم أتخيلها أن تكون بهذه الصورة. وأحب شاب فرنسي المشاركة في اللقاء.

مشيراً إلى أن الممشى أصبح مجمعاً للتسوق ذا إطلالة على البحر في الهواء الطلق، وهي فرصة لتحقيق الاستمتاع بالمناظر والأجواء النابضة بالحياة بمتعة التسوق.

وهنا جاءت فكرة مارك بأن الممشى أيضاً (لمة) للعديد من الفعاليات والأنشطة الموجهة لكل أفراد العائلة وللسياح من مختلف أنحاء العالم خلال المهرجان والذي يحظى بنجاح كبير ويشهد إقبالاً واسعاً.

مترو من دون سائق

شوارع دبي تعانق بهجة الألوان

بشيء من الرهبة وافق مارك على دعوة الإعلامي لتجربة ركوب (مترو دبي)، الذي يربط حالياً بين محطات المهرجان، ويوصل الناس لمراكز التسوق وأهم الفعاليات، ورهبته تلك جاءت من منطلق أنه أول مترو من دون سائق!

لكن سرعان ما انقشعت غمامات رهبته وقلقه، بعد أن جرت محادثة سريعة بينه وبين شاب آسيوي، قال مؤكداً: إن دبي مدينة عالمية، وهي تمتلك كل مقومات التميز التي تؤهلها لمصاف المدن العالمية، وبهذا دفعه هذا الشاب لأن يستطلع مارك آراء أناس آخرين حول مشروع المترو.

كما كانت فرصة جميلة أيضاً لأن يشاهد مارك الازدحام الذي يشهد إقبالاً ضخماً على دبي ومهرجانها، فالشوارع أيضاً مزدانة بالألوان الزاهية المنتشرة على جوانبها، وهذه هي الحال في الجسور والأنفاق، إضافة إلى أعلام ولافتات تحمل أسماء الرعاة الرئيسين للمهرجان.

فخر واعتزاز

برج خليفة صرح عالمي يجمع بين الهندسة والفن

في فترة توجه الإعلامي والطالب الأجنبي إلى برج خليفة، قال الإعلامي: ألا تتفق معي يا مارك أن المهرجان أيضاً يعتبر (لمة للإعلاميين، ووسائل الإعلام؛ فالمهرجان مغطى إعلامياً بشكل رائع من خلال الوسائل المقروءة والمسموعة والمرئية وشبكات الإنترنت التي أخذت نصيبها أيضاً وباتت تعطي الجمهور كل المعلومات عن دبي ومهرجانها).

أجاب مارك: أتفق معك بكل تأكيد، ولكني سأزيد أمراً مهماً لاحظته أيضاً، وهو أن دبي تصنع الحظ، من خلال السحوبات، فهي إذاً (لمة خير وصناعة حظ).

في برج خليفة ظل مارك مندهشاً أمام هذا الصرح العالمي، الذي تم تشييده في مدينة صحراوية متشبثة بتراثها. إنه فعلاً تجسيد حي لتحالف قوى الهندسة والفن، وهو ما يتجلى في كل تفاصيله التي بنيت بعناية وإتقان لا مثيل لهما.

وقام مارك يرافقه الإعلامي بجولة سريعة توثقها الكاميرا التي باتت خير شاهد في جميع لقطاتها ومشاهدها على أن برج خليفة الكائن في (دانة الدنيا) إنما هو تأثير يُذكر في الشعور بالفخر والاعتزاز، الذي انتاب المقيمين في الإمارات تجاه هذا الصرح العظيم.

سقف واحد

قرية تختزل العالم

لم يُصدق مارك الإعلامي حينما أكد له أن الخطة الأخيرة ستكون زيارة العالم بأسره وفي يوم واحد فقط! ووسط إلحاح مارك، أوضح زميلنا بأنها القرية العالمية التي تعتبر مشروعاً سياحياً رائداً، أثبت بالأرقام عبر الدورات الماضية قدرته على استقطاب الملايين كل عام، واستحواذه على رضا الجمهور على اختلاف جنسياتهم.

قامت كاميرا مارك بالبدء بالتصوير من منطقة المواقف التي تم تخطيطها بطريقة جذابة، ومروراً بالبوابات، التي تم تصميمها بأشكال جديدة ومتميزة، ليمثل تصميم كل بوابة من البوابات الأربع الرئيسة واحدة من حضارات العالم العريقة.

وفي القرية رصدت الكاميرا رأي الناس الذين أكدوا أن دبي باتت (لمة) لكل الحضارات والثقافات وأجناس الأرض من خلال مشروع سياحي ضخم أسمته (القرية العالمية)، كما أن الحظ الجميل يرتسم لهم بفوزهم بالكثير من الجوائز القيمة من خلال السحوبات.

دبي - جميلة إسماعيل