مشواره الفني الطويل مليء بالنجاحات والانكسارات، فقد أصبح ممثلاً مشهوراً وهو لا يزال طالباً بالمرحلة الثانوية، ليتنبأ له المخرج سعد أردش بالنجاح.
فيما طلب منه مدير فرقة الريحاني آنذاك زيارة القاهرة، لكنه عندما التقى ماري منيب طردته من مكتبها، ورفضت أن يؤدي أدوار (الريحاني) ضمن أعمال فرقتها المسرحية، وكانت نقطة التحول في مشواره، حيث انضم لفرقة تحية كاريوكا، ومنها عرف طريقه إلى السينما والمسرح، ومنذ ذلك الوقت وهو أحد أهم أركان الكوميديا في العالم العربي بل حصان الرهان الرابح حتى لو شارك بمشهد واحد... في المساحة التالية يفتح الممثل الكبير وحيد سيف قلبه للقراء، بصراحته وسخريته المعهودة يجيب عن كل التساؤلات بلا تحفظ إذا كان السؤال عن نشاطه الفني أو حياته الخاصة.. وهذا نص الحوار:
* بداية يلاحظ جمهورك غيابك عن السينما خلال الأعوام الخمسة الماضية؛ فما سبب ذلك؟ ـ أنا أحد الفنانين الذين لهم تاريخ جيد في مجال السينما التي أعشقها، وقدمت فيها أجمل وأروع الأعمال مع كبار الفنانين الذين يعدون من عمالقة السينما، وأنا لم أبتعد، ولكني دائماً أحرص في اختياراتي على أن أقدم ما أقتنع به، وليس معنى ذلك أن كل ما عرض عليّ أعمال سيئة، ولكن هناك أعمالا جيدة إلا أنها لا تتوافق مع رغبتي، فإما أن الدور ليس مناسباً أو لا يمثل أي إضافة لي وغيرهما من الأسباب، وإذا وجدت الدور المناسب الذي يتناسب مع تاريخي فلن أتردد في قبوله.
* البعض اعتقد أنك تنتظر دور البطولة المطلقة؟ ـ أنا في حياتي الفنية لم أفكر في طول أو حجم الدور في أي عمل أقدمه، ولكني أفكر أولاً ما هو الدور، ومن ثم ما هو العمل كاملاً، فإذا كان مفيداً وجيداً أشارك مباشرة، وكثير من الأفلام لم أكن بطلها المطلق، ولكني كنت في نظر الجمهور أنا البطل للعمل، وهناك أعمال اعتمدت على دوري أكثر من البطل. * هل هناك أفلام بعينها اعتمدت على أدائك ونجحت؟ ـ نعم هناك أعمال كثيرة جداً خلال تاريخي ظلت مهمة، وتركت بصمة في الأعمال السينمائية المصرية، وأذكر لك مثلاً دوري في فيلم (غريب في بيتي) لم يزد هذا الدور على 5 مشاهد فقط، ولكن لايزال الجمهور يذكرها بالتفصيل حتى اليوم، وفي فيلم (خلي بالك من زوزو) كان دوري مميزاً، والحمد لله أن الجمهور دائماً عندما يتذكر أعمالي يذكرها بحب واحترام وابتسامة، لأنني لم أفتعل يوما الضحك.
كواحد من نجوم الكوميديا، هل لك تحفظات حول الكوميديا في السينما اليوم مقارنة بكوميديا أبناء جيلك؟
بصراحة ومن دون مجاملة الكوميديا اليوم غير مسؤولة وتعتمد على الألفاظ الساقطة، وفي بعض الأعمال أشاهد رجلا يرقص وحوله رجال آخرون يرقصون بطريقة هز الوسط، وهذا لم يحدث في العهود السابقة لأننا كنا نحترم المشاهد وندرك أن هناك عائلات تجلس لتضحك وتتعلم وتحل مشاكلها من خلالنا، وحالياً نجد بطلا لعمل كوميدي يظهر لأول مرة ولا نعرف عنه شيئا، وكأنه نبت شيطاني، ولكنه يجد نفسه بطلا، بقدرة قادر.
نحن شعب عاطفي ومسالم
زمان كانت السينما تعتمد على الرومانسية والكوميديا في أغلب الأعمال، والآن تطور الأمر وبدأت تسير في كل الاتجاهات حتى الأكشن!
المهم أن يكون العمل المطروح يتضمن قضية ومعالجات لمشاكلنا، والتنوع مهم لأن السينما في العالم كله تتقدم ونحن لدينا تاريخ طويل في السينما، ولكن أؤكد أهمية أن نركز في أفلام الأكشن على معالجة مسائل إنسانية أو وطنية بطريقة تتناسب مع تقاليدنا وأعرافنا الاجتماعية، التي ترفض العنف المبالغ فيه والدماء التي تسيل بلا حدود، والعنف والدمار أصلاً موجودان في كل المجتمعات، لكن لكل مجتمع ثقافته، ونحن شعب عاطفي ومسالم ومتحضر.
في رأيك.. هل تمثل مسلسلات (الست كوم) إضافة للدراما المصرية؟
أرى أنها مجرد ظاهرة، فعلى الرغم من أنني شاركت كضيف شرف في مسلسل (شريف ونص) مع الفنان شريف رمزي، فإنني أعتقد أنها لن تستطيع أن تنافس الدراما العادية، ولكن أعترف بأن الدراما نفسها في مصر أصبحت تعاني مشاكل كثيرة، على رأسها التطويل والمط غير المبرر، وهذا يخرجها من دائرة المنافسة مع دول دخلت الساحة بعدنا في هذا المجال.
لماذا أنت بعيد عن الإعلام.. هل تخاف صراحتك؟
أبداً، من الآخِر أنا لا أخاف صراحتي لأنها تعني المصداقية في التناول، ولكني لا أحب أن أتحدث كثيراً في موضوعات مستهلكة، وعندما أجد ضرورة للتحدث وهناك ما يستدعي أوافق على أي حوار أو سؤال حول الجديد، ولذلك أنا لست بعيدا عن الإعلام وليس الإعلام بعيداً عني.
من المؤكد أن هناك فنانا ترك أثراً كبيراً في داخلك عبر تاريخ السينما المصرية!
هناك عملاق الكوميديا صاحب البصمة الراسخة نجيب الريحاني.. هذا فنان له كاريزما نادرة، ولم يتكرر حتى الآن..
وكذلك عبدالفتاح القصري، وأعتبر الفنان أحمد زكي حالة خاصة لا تتكرر، فهؤلاء من علامات السينما المصرية لأنهم قدموا أعمالهم في مناخ ملائم فيه احترام للنجومية وللجمهور، ولكن اليوم الأمر يختلف لأن الفيلم بطل وبطلة، وبقية الفريق يوظف لخدمتهما، وهذا يرجع إلى أن السينما اليوم أصبحت تعتمد على (الشللية).
كيف كنت تتعامل مع كبار النجوم في بداياتك؟
كنت أحرص على التعرف إليهم عن قرب لأسباب كثيرة، أولها خلق حوار بيني وبينهم لأستفيد من خبراتهم وتوجيهاتهم، وفي الوقت نفسه كنت حريصاً تماماً على أن أركز في عملي وأعطيه الأولوية في حياتي وكان من أصدقائي في ذلك الوقت صلاح ذو الفقار وتحية كاريوكا وأبولمعة وخيرية أحمد، وهؤلاء تعلمت منهم الكثير جداً وأضافوا لي في مسيرتي الفنية.
هل معنى ذلك أنك حاليا تساعد الشباب بخبراتك؟
إذا كان شباب اليوم لديهم استعداد ليتعلموا منا فهذا أمر جيد ولن نبخل عليهم، ولكن عندما يأتي أحدهم لأول مرة وتجده فجأة في دور بطولة مطلقة.. كيف يكون لديه الاستعداد للتعلم منا! وعلى الرغم من ذلك نبدي آراءنا لهم ونقول لهم دائماً ما يساعدهم في اكتساب مزيد من الخبرات، وغير ذلك مشاهدة أعمالنا نفسها فيها كثير من الإشراقات التي يمكن أن تضيف لأي فنان شاب.
لن أعتزل
هناك شائعات عن اعتزالك الفن؟
أنا دائماً لا أقبل الرد على الشائعات، ولكن أرد على الأسئلة التي تتعلق بآرائي ومشواري، وبالنسبة لمسألة اعتزالي فهو أمر غير صحيح، ولم أفكر فيه أبداً لأنه لا توجد دوافع تجبرني على مثل هذا القرار، والفنان الحقيقي هو المؤمن برسالته، ولذلك لا يمكن أن يفكر في الاعتزال طالما فيه رمق من الحياة.
النقد من أهم الوسائل التي تسهم في الارتقاء بالفنون.. هل يقوم بدوره في صحافتنا؟
أنا أحترم النقد كثيراً، ولو انتقدني أحد المؤهلين والمتخصصين بموضوعية وأبرز آراء سالبة في أدائي أو دوري أكون سعيداً؛ لأنه بذلك ينير لي الطريق تماماً، وفي كل العالم النقد هو مهمة مرادفة للإبداع ومكملان لبعضهما، ولكن في مصر هنا مشكلة كبيرة وهي أن معظم الذين يكتبون في مجال النقد ليسوا دارسين.
ولكنهم يكتبون انطباعات شخصية مرتبطة بمشاعرهم الخاصة، فهم بين من يكره فنانا معينا ويحب غيره، ومن هنا تسير الأمور، وإذا أردنا أن نطور من فنوننا فلابد أن يكون هناك التزام، وأن تلتزم الصحف بإعطاء مساحة النقد للمؤهلين والدارسين والمتابعين للنشاطات الفنية، وليس هذا ينطبق على الجميع، ولكن بالفعل هناك أقلام جادة وصادقة ومتخصصة نحترمها وتستفيد منها.
أنا وتحية
أعتبر أن عام 1973 هو بدايتي الحقيقية في السينما، ولكن كنت قبله أعمل في المسرح مع الفنانة تحية كاريوكا، وعلى الرغم من أنني كنت أسكن في مدينة الإسكندرية كنت أحضر للقاهرة وأقوم بدوري وأعود بعدها إلى الإسكندرية، وخلال تلك الأعمال كانت تحية كاريوكا مهتمة بي حتى وصلت إلى أن أكون مديراً للفرقة.
أحمد (ذكي)
أحمد حلمي يذكرني بالزمن الجميل في اختياره أدواره وتحضيره للشخصية بشكل جيد، فهو فنان ذكي حتى إيفيهاته منضبطة يضحك معها الجميع بحب واحترام، ولذلك إذا عرفت أن هناك فيلما لأحمد حلمي لن أتردد في مصاحبة كل أسرتي لمشاهدته، وأنا متأكد من أن العمل نظيف وخال من الإسقاطات المبتذلة.
مشوار حياة
أنا على مدار 40 عاماً، وهو عمري الفني، ظللت حريصاً على اختيار أعمالي، وكذلك في بداياتي الفنية، وأنا أصحبت نجماً من خلال رحلة شاقة وطويلة، ومشواري يتضمن تاريخا أستطيع الآن أن أفتخر به كثيراً، وقدمت خلاله أعمالا خالدة في وجدان الجمهور.


