ربما تصيبنا الحيرة عندما نتعرض لفيلم مثل «جاسوس البيت المجاور ـ Spy Next Door» لنجم الحركة جاكي شان والذي يعرض حاليا في صالات السينما بالإمارات، وذلك لتشابهه التام من حيث الفكرة والأسلوب مع عمل آخر من النوعية نفسها حمل عنوان « الملطف ـ The Pacifier» لممثل أفلام الأكشن والعنف فان ديزيل.
وبينما يحكي فيلم «الملطف» قصة جندي مارينز يكلف من قبل البحرية الأميركية بحماية أربعة أطفال تتعرض والدتهم العالمة للاغتيال، يتناول الفيلم الجديد قصة عميل في المخابرات يواجه أكثر المسائل صعوبة وهي الاعتناء بأطفال جارته الثلاثة، عندما يقوم أحد الأطفال ـ بعد سفر الأم لرعاية والدها المريض بالمستشفى ـ بالعبث بملف سري وينتج عن ذلك زيارة مفاجئة لهم من قبل أحد أعتى الإرهابيين الروس. يقترب الفيلمان إلى حد كبير من الكوميديا الخفيفة المغلفة بالمغامرة والإثارة ويكون محورها البطل الأوحد الذي يقوم باستغلال مهاراته الجسدية وقدراته القتالية في الانتصار على الأشرار، ويكسب في النهاية حب وتعاطف الأطفال بعد مقالب منهم توضح مدى شقاوتهم الشرسة.
حقق فيلم «جاسوس البيت المجاور» في أول عطلة نهاية أسبوع لنزوله في 2966 قاعة سينما بالولايات المتحدة وحدها مبلغ 7 .9 مليون دولار، وحصد في أسبوعين فقط 25 مليون دولار ما جعله ناجحا تجاريا، أما النقاد فاعتبروه لا يعدو عن كونه مجرد «قفشات كرتونية» نسبة للحركات البهلوانية التي اشتهر بها جاكي شان، ورغم ضعف السيناريو الخاص به وعدم ترابط خطوطه، لكنه نجح في رسم الابتسامة على وجوه الأطفال وأسرهم.
الفيلم من إخراج براين المشرق العربي وكتب السيناريو له جوناثان بيرنشتاين، وجيمس غرير وغريغوري بوارييه، ويبدأ في تيتراته الأولى بعمليات مونتاج وقطع سريع لبعض مشاهد من أفلام سابقة لجاكي شان مثل (توكسيدو وعملية كوندور)، مقترنة بموسيقى تصويرية تقترب من نغمات أفلام جيمس بوند، ويقطع التيترات ظهور لـ »بوب هو«جاكي شان وهو يستيقظ من النوم، ثم ينتقل الفيلم إلى »جيليان« أمبر فايلتا التي تؤدي دور أم هجرها زوجها وتعيش مع أطفالها الثلاثة نورا وهي الأصغر، وأيان الأذكى، وفارين البنت الأكبر والذين يعيشون حياة لا تخلو من المشاجرات المستمرة في محاولة من الأم للسيطرة علي أولادها ومشاكلهم اليومية، ويعيش معهم ثلاثة حيوانات أليفة عبارة عن خنزير وسلحفاة صغيرة جدا وقطة ترتبط بها الطفلة الصغيرة ويتم استخدامهم في بعض المشاهد لإضفاء روح المرح والفكاهة.
وتشكل هذه المجموعة محور أحداث الفيلم، حيث يلعب جاكي شان دور جاسوس دولي من الصين متخفي استعانت به الـ «إف بي آي» لمواجهة خطر مجرم روسي يحاول الاستيلاء على مركب صناعي لبكتيريا تأكل وتلتهم النفط، في محاولة لإنهاء النفط من الدول المنتجة له وبقائه في روسيا للسيطرة على العالم.
وعندما يقرر «بوب» التخلي عن مهنته في التجسس ليستقر ويتزوج «جيليان»، يصبح لديه مهمة كسب الفوز بحب أطفالها، وتغادر جيليان المدينة لرعاية والدها المريض في منطقة أخرى، ويتحول بوب إلي حاضنة للأولاد حتى يتمكن من كسب موافقتهم على الزواج من الأم.
وبعد محاولات يستعين فيها بالوسائل التي يتم استخدامها في عالم الجاسوسية من كاميرات مراقبة وآلات لإحكام سيطرته على شقاوتهم والتي تفضح عمله، يقوم الطفل أيان عن طريق الخطأ بإجراء تنزيل لملف «مركب البكتيريا» وتحويله إلى صيغة سرية من جهاز الكمبيوتر الخاص ببوب، ما يضطر «بولداراك» العدو اللدود للجاسوس الدولي للقدوم وعصابته للحصول عنوه على هذا الملف الخطير.
وتعتمد أحداث الفيلم بعد ذلك على مشاهد الضرب والمطاردة واستغلال جاكي شان لقدراته في فنون القتال من كاراتيه وكونغ فو وقفز بهدف حماية الأطفال من انتقام الإرهابي الروسي، الذي يجند عناصر من المخابرات المركزية بعد أن يغريهم بالمال لمتابعة تحركات بوب والأطفال الثلاثة.
وخلال ساعة و34 دقيقة وهي مدته الفيلم، تنتهي الأمور بعد أن تكتشف جيليان حقيقة عمل بوب ويتم القبض على جميع الأشرار، وفي الوقت الذي يستعد فيه الجاسوس الدولي للعودة إلي بلادة، يظهر الأطفال حبهم له ويطلبون من والدتهم بقاءه لصدقه في مشاعره تجاهها، وخلال حفل الزفاف يخبرها بسر حاول دائما إبلاغها به وهو أن اسمه الحقيقي ليس بوب.
«جاسوس البيت المجاور» فيلم يحاول السباحة في تيار سينما المشاعر بعيدا عن العنف والقتل الذي أغرق شاشات السينما، ورغم تصنيفه ضمن أعمال الأكشن والحركة لا تنطلق فيه رصاصة واحده ولا تسيل فيه دماء، ويخرج أفراد الأسرة من مشاهدته بمعاني تضفي على الحياة بهجة وسعادة.
الفيلم: جاسوس البيت المجاور
إخراج: براين ليفانت
سيناريو: جوناثان بيرنشتاين، وجيمس غرير، وغريغوري بوارييه
بطولة: جاكي شان، أمبر فايلتا
الأستوديو: النسبية وسائل الإعلام
مدته: ساعة و34 دقيقة
تصنيفه: حركة، كوميدي
دبي ـ أسامة عسل



