قلل النجم السوري دريد لحام من كلام المشككين بتراجع مشروعه الإعلامي والفني الذي دخل من خلاله عالم الأطفال، دخولا حقق من خلاله نجاحات كبيرة سواء عبر شخصية غوار، أو من خلال الشخصيات الأخرى التي قدمها عبر المسرح، وفي السينما، وهاهو يطل في الشارقة لتوقيع كتاب يحمل عنوان (الدجاجة باق بيق)، حيث يروي بصوته قصة قصيرة للأطفال كي يثير خيالهم بالأجواء التي يحفل بها النص.

وفي حوار (الحواس الخمس) مع لحام ثمة جوانب ومستويات كثيرة تنقل بها، مختتما الحديث عن نوع خاص من الطفولة، التي أثارته في أطفال غزة، وهي تجربة جديدة وخاصة خاضها في حياته، والتي قد لا يجد وسيلة تعبير في العالم كي تعبر عنها. ليست المرة الأولى التي تزور فيها الشارقة من أجل تقديم مشاريع جديدة للأطفال والصغار، ولكن يبدو السؤال واردا حول طبيعة هذه العلاقة، والى أين تمضي بها؟ ـ استمتع كثيرا بعلاقتي مع الطفل، لأنني أرى فيها علاقة مع الحاضر والمستقبل بكل ما تعنيه هذه الكلمة، والمشاريع التي أسميتها التي أقوم بها في الشارقة هي جزء من مشروع أقوم به منذ زمن طويل من خلال وسائل الإعلام، أو من خلال الأعمال الدرامية السينمائية والمسرحية التي قدمتها، والتي لها علاقة مباشرة بعالم الطفل. وقد تبنت الشارقة ومن خلال دورها الريادي والثقافي العربي الكبير مشروع تحريض الأطفال على القراءة من خلال سلسلة من القصص المنطوقة التي يقرأها الطفل، ويسمعها، كي تثير خياله وتجعله يعيش عالم القصة التي يقرأها بكل أبعادها، وهذا سيساعد بشكل أو بآخر في حبه القراءة، وتعلقه بعالم الحكاية.

* شخصية غوار التي قدمتها، تحولت إلى أحد الأنماط العربية الأكثر شهرة في عالم الدراما، هل غيبتها بقصد عن عالمك الخاص في مشروعك الجديد؟ ـ لم أغيّب شخصية غوار، ولكنها قد لا تحتاج للظهور بمنطق ومفهوم قسري، أي أنها لم تكن موجودة في نص ما مقدم للطفل؛ فإن ظهور هذه الشخصية قد لا يكون فاعلا كثيرا، ولذا أنا حريص على أن تكون هذه الشخصية بكامل ألقها عندما تقدم ضمن سياقها الطبيعي. لماذا اتجهت للسينما كي تقدم أعمالا درامية للطفل بعد المسرح، هل هو بقصد عائد مادي ما، أم رغبة في إيجاد مساحة تواصل أوسع واهم معهم؟ ـ لو كنت أبحث عن العائد المادي لاتجهت صوب التلفزيون، فهو الأجدى في حالات كهذه، وليس إلى السينما، ولا يخفى على أحد الوضع الذي تمر به السينما العربية، ولكن الرغبة في إيجاد صيغة جديدة بالتواصل مع الأطفال ربما قادتنا إلى تجربة مختلفة شكلا على الأقل، ونعتقد أننا نخاطب العائلة بشكل أهم من خطاب الطفل منفردا، وهذا ما ظهر فيه فيلم (الآباء الصغار).

* علمنا أنك ستقدم الجزء الثاني من فيلم (الآباء الصغار) بعد ثلاثة أشهر تقريبا ضمن المشروع السينمائي؟ ـ بدأنا التحضيرات من أجل تقديم الصورة الأخرى المغايرة لفيلم (الآباء الصغار)، وليس الجزء الثاني، أي انه ليس استكمالا له من حيث القصة والحكاية فيه، وفي الفيلم الجديد سنطرح الجانب السلبي لتفكك الأسرة وكيف تتعرض الأسرة إلى حالات من التمزق والضعف على مستوى الأولاد فيها في حال ضعف تشتت العائلة. كنت قد بدأت من خلال بعض البرامج التلفزيونية بتقديم صور مختلفة عن عالم الطفل، لا سيما برنامج (عالم دريد)، الذي كنت تقدمه عبر محطة (ام بي سي)، لماذا لم تستمر هذه التجربة على الرغم من نجاحها الكبير في العالم العربي، ولماذا لم تستمر أنت أيضا في تقديم أعمال برامجية مشابهة؟

برنامج عالم دريد حقق حضورا فاعلا في عالم الأطفال العرب، ولكن للأسف تم إيقاف بثه بسبب تدخل بعض العقول المنغلقة التي قالت إن هناك جانبا إباحيا في هذا البرنامج، حينما كنا نسأل الاطفال على سبيل المثال طبعا عن علاقتهم مع الحياة وبالمدرسة على وجه التحديد.

ولعل ردود الأفعال تلك لا تأخذ في الحسبان المستوى المهم الذي وصلت إليه علاقة الطفل بالتقنيات والتطور العلمي والذهني الكبير له، وهكذا وجد برنامج (عالم دريد) الباب مغلقا أمامه حينما اصطدم بمثل هذه العقليات.

هل يمكن لك أن تعيد الكرة من جديد، فيما لو طرح عليك تقديم هذا البرنامج؟

كل شيء ممكن، شرط توافر النيات الحسنة، وشرط فهم ماذا يعني عالم الطفل بالنسبة لحركة الإعلام العربي، الذي يعاني عدم وجود برامج هادفة، وحقيقية تخاطب خيال الطفل.

كيف استقبلك أطفال غزة حينما دخلت بلدهم المحاصر؟

في غزة تعلمت دروسا بليغة في الصبر والمقاومة من هؤلاء الأطفال لقد أدركت أن غزة تعيش الحرية والأسر والفرح والموت، بل تعيش الحياة بكل تجلياتها، وأدركت أن هؤلاء الأطفال هم أكبر من أي نظام اجتماعي وسياسي وإنساني على الأرض.

وفي الزيارتين اللتين حققتهما كانت هناك لقاءات مطولة ومفتوحة مع الأطفال الذين أدركت مدى أهمية التواصل معهم، وهم يقبعون خلف قضبان أكبر سجن مفتوح في العالم. كل يوم هناك ألف صرخة (وامعتصماه)، ولكن لا يوجد ولا معتصما واحدا يرد عليهم أو ينقذهم.

دبي ـ جمال آدم