حملة توعوية كبيرة قام بها شاب سعودي عبر موقع (فيس بوك) الشهير، للحدّ من الانسياق وراء برامج المسابقات على الفضائيات، كونها تستنزف الجيوب والعقول، وتهدر الوقت دون فائدة.
ولم تأتِ حملته هذه عن فراغ، بل بعد أن شارك في برنامج تلفزيوني شهير على مستوى العالم العربي، وتحقيقه نسبة عالية من الإجابات الصحيحة عن الأسئلة التي عُرضت عليه ونيله جائزة مالية قيمتها 80 ألف ريال، ولم يحصل على شيء حتى الآن ! على الرغم من أنه تقدّم 3 مرات بطلب رسمي للقناة لمعرفة أسباب التأخر في تسليمه مستحقاته، إلا أنه لم يحصل على رد وافٍ أو إجابة واضحة، واصفا أن ما حصل (نصب واحتيال، لعدم احترام الاشتراطات التي وضعت منذ بدايته في الاشتراك بالبرنامج. مؤكدا أنها برامج تجارية ربحية للحصول على أعلى نسبة اتصالات من قبل المشاهدين، دون الالتزام بالمعايير والأهداف).
هذا السعودي أحد ضحايا تلك الفضائيات الربحية، فبعد أن استنزف رصيده الهاتفي، ونال فرصة المشاركة في البرنامج وتحقيق الفوز، إلا أنه لم يحصل على أي شيء. صحيح أنه لا يوجد من أرغمه على ذلك، إلا أن المسكين سلك طريقة الكسب السريع ليتمكن من تحقيق حلم عمره وهو الزواج! عموما فإن موضة سيطرة برامج المسابقات على فضائياتنا العربية وضعت على رأس قائمة أهدافها تحقيق الربح المادي من خلال إرسال رسائل (س.ح.س)، فكلما أرسل المشاهد ازدادت فرصة ترشيحه للفوز، ومن الأهداف الأخرى خلق جو ترفيهي مغلف بالثقافة المعلوماتية في مختلف المجالات.
(الحواس الخمس) استطلع هذا الموضوع مع مجموعة من الإعلاميين، الذين يرون أن المشاهد العربي وللأسف الشديد فيه نهم طبيعي نحو تحقيق الثراء السريع، فوجد ضالته في تلك البرامج التي تقدم إغراء وراء آخر، فلا يجد المشاهد نفسه إلا وعلى أريكته في المنزل يمسك هاتفه النقال، ويستنزف رصيده ليحظى بفرصة ترشحه للمشاركة في تلك البرامج.
الربح غير مضمون
حيدر محمد، فنان الكاريكاتير، وصاحب فكرة المسلسل الكرتوني (شعبية الكرتون) يبدي رأيه في الموضوع قائلا: الذي أراه هو انتشار ظاهرة واحدة لا ثانٍ لها، وهي (س.ح.س) التي بكثرة تكرارها على شاشات بعض الفضائيات تدفع المشاهد مباشرة لإدارة أرقامها الهاتفية للإجابة عن سؤال معين، وكسب فرصة العمر لتحقيق الحلم الوردي الذي يراود المشاهد دوما نحو الثراء، على الرغم من يقينهم بأن (الربح غير مضمون) في هذه البرامج.
مضيفا: وشخصيا لا أعارض برامج المسابقات التي تهدف فعلا إلى تنمية القيم والمبادئ لدى المشاهد علاوة إلى إكسابه معلومات من شأنها أن تثري رصيده الثقافي والمعرفي.
تهويل ومبالغة
الفنان الإماراتي الشاب عبدالله الحريبي يقول: إن أغلب برامج المسابقات على الفضائيات العربية اتفقت على هدف واحد هو تضخيم حجم الإغراءات والجوائز لجذب أكبر عدد من المشاهدين، مضيفا: ومهما قدمت هذه البرامج معلومات وأسئلة حول قضايا وأمور عربية وعالمية فإن هدفها الربح فقط !
وأغلبها لم يعد يحمل فكرة جيدة أو مميزة ويركز على تقديم الجوائز في اعتقاد منهم بأن هذا الفعل سوف يجذب المشاهد الذي يبحث أولا عن المعلومة والمادة الجيدة المقدمة. ويؤكد الحريبي أن برامج المسابقات في الفضائيات العربية لا تحمل في طياتها أي جديد، وهي عبارة عن تكرار للفكرة والموضوع، وتركز في الأساس على جذب المشاهد بما تقدمه من جوائز، وهذه الخدعة لن تفوت على المشاهد والمتابع الذي يملك (الريموت) في يده يحوله كيفما شاء.
مكسب للفضائيات فقط
لا ينكر الإعلامي طارق الحمادي أن هناك باقة من برامج المسابقات على الفضائيات تعد حالة مختلفة، بل متميزة من خلال أسلوب التقديم والإخراج، ومستوى الأسئلة المطروحة فيها.
وبالتالي الفائدة الكبيرة التي تقدمها للمشاهد، وحجم الجوائز المقدمة. ويضيف الحمادي: هناك بعض الفضائيات التي لا هم لها سوى التلاعب بعواطف وعقول المشاهدين لتحقيق نوع من المكسب السريع للقائمين على هذه القنوات.
برامج تفتقد المصداقية
أما الإعلامي عصام الخامري فيرى بأن برامج المسابقات تفتقد إلى عنصر أساسي وهو (المصداقية)، لذا فهي مسابقات وهمية تخدع المشاهد بتقديم إغراءات متمثلة في جوائز مادية خيالية، مُشيرا إلى أن هذه القنوات لديها أسلوب ساحر في التسويق لبرامج المسابقات. وخطورة برامج مسابقات الفضائيات أنها تشغل المشاهد أكثر مما تفيده وغالبها تدور في دائرة مفرغة.
وهم الربح
الفنانة والإعلامية الإماراتية غزلان توضح أن برامج المسابقات على بعض الفضائيات ليس من ورائها أي فائدة، سوى تحقيق الربح المادي للقائمين عليها، والذين يحرصون على تقديم الإغراءات للمشاهدين سواء عن طريق الأسئلة السهلة، أو الجوائز المغرية.
مؤكدة أن المشاهدين يقعون تحت إغراء هذه النوعية من المسابقات؛ فيسارعون بالاتصال، على أمل كبير في تحقيق الربح، ولكنهم وبعد فترة قصيرة يفيقون من سباتهم ليكتشفوا أنهم وقعوا فريسة سهلة للقائمين على هذه البرامج من خلال دفعهم مبالغ هاتفية طائلة. ومن جانب آخر توضح غزلان أنه في المقابل هناك برامج مسابقات ذات فائدة عالية ثقافياً ومادياً حظيت بمتابعة جماهيرية لما تطرحه من معلومات ثقافية تثري المشاهد.
رسائل مدفوعة الثمن :
أما الإعلامي يوسف الخالدي فيقول: هناك بعض المسابقات الفضائية التي حققت نجاحا كبيرا، ولكن النقطة التي يجب أن نشير إليها أنها لم تظهر بالشكل المفيد والمتوقع، لأنها أساسا ظهرت على الشاشة بشكل متشابه ومستنسخ وتقليدي، وغالبيتها لا يحمل فكرة إعلامية، أو رسالة اجتماعية، أو معلومة ثقافية جيدة أو مميزة، فغالبها يركز على استقطاب أكبر عدد من الرسائل النصية المدفوعة الثمن، والتي يسارع أكبر عدد من المشاهدين على مستوى العالم العربي بإرسالها، وإغرائهم بالجوائز المادية.
كما يستغرب الخالدي في الوقت نفسه من الإعداد الضعيف لتلك البرامج التي تتجرأ وبكل وقاحة على طرح أسئلة (غبية) تافهة لتغطية ساعات بثها لبرامج مسابقاتها. والغريب والواضح وضوح الشمس أن نسبة ليست بالهينة من الجمهور العربي يعلم جيداً أن هذه المسابقات ما هي إلا لعبة تجارية للحصول على الأموال، وأن ربحها غير مضمون، ومع ذلك يسرفون في إرسال الرسائل، بعد أن صار همهم الوحيد الفوز بالملايين الوهمية.
الأمس واليوم
برامج المسابقات قديماً كانت تركز على فائدة المشاهد من خلال تقديم برامج ثقافية تنمي معلومات الفرد في شتى مجالات العلوم المختلفة وترفه عنه في الوقت نفسه، أما برامج اليوم فتركز على استغلال المشاهد ماديا فقط.
طارق الحمادي ـ إعلامي في دبي الرياضية
من دون استغلال
هناك قلة من برامج المسابقات الهادفة التي تفيد المشاهد، وتبعث في داخله السرور والتفاعل معها، بل تشجعه على المشاركة من خلال سنحه فرصة الفوز بعيدا عن استغلاله.
يوسف الخالدي ـ إعلامي في دبي ريسينج
نجوم الفن
لم تكتفِ تلك الفضائيات بتقديم مسابقاتها مكتفية باستغلال سذاجة وجيب المشاهد، بل سعت أيضا إلى تقديم إغراءات لنجوم الفن ليقدوا برامج المسابقات.
عبدالله الحريبي ـ فنان إماراتي
دبي - جميلة إسماعيل



