تفخر لندن بوجود متحف العلوم البريطاني، وهو أحد معالمها السياحية، وله الشهرة والجذب السياحي نفسهما، مثله مثل قصر باكنغ هام (قصر الملكة) ومهرجانات تغيير الحرس الملكي. فزواره يزيدون على مليون زائر سنويا.

ويقدم هذا المتحف للسائح تنويرا عن الحياة البريطانية سابقا وحاليا، مع نظرة الى الآمال المستقبلية ليس لبريطانيا وحدها بل للعالم، وكيف سيكون. ويرجع تاريخ هذا المتحف الى العام 1857، أي ان عمره يقرب من قرن ونصف القرن، وكان إنشاؤه فى أوج الحضارة والسيادة البريطانية على العالم، وكانت بريطانيا تمثل منارة العلم والصناعة في العالم آنذاك، لذا فقد اهتمت به في حينه وبقي نشاطه يتجدد ولا تزال التحسينات تضاف إليه سنويا. وهو متحف يسجل التاريخ العلمي والتطور الصناعي في بريطانيا، وما قدمته للصناعة من اختراعات وتطوير لاختراعات، وما شاركت فيه بريطانيا وسكانها وعلماؤها بالإضافات العلمية بأنواعها المختلفة، من كيمياء إلى أحياء إلى رياضيات إلى فلك وأدب وفنون.

الدخول مجاناً ... ضمن حملة المتحف على تشجيع السائحين والزائرين على زيارته، فإن الدخول إليه أصبح مجانا، ولكن ذلك لا يعني التمتع بكل ما فيه، بل هناك عروض هائلة تمثل الماضي أو الحيوانات البائدة وكيف كانت تعيش، وأفلام علمية منوعة تقدم في هذا المتحف وفي صالاته الخاصة، مما يستوجب بعض الرسوم، وهي رسوم رمزية لا تزيد عن 7 جنيهات إسترلينية، وهناك عروض عديدة يختار منها السائح ما يريد.

إنجازات علمية دولية... لا يقتصر المتحف على منتجات الفكر البريطاني، فبعد أن تنازلت عن صدارة العالم اقتصادا وصناعة؛ فإنها لا تزال تسهم وتشارك في التقدم العلمي والصناعي، ولكنها ليست الأولى كما كانت، لذا فإن بعضا من الأقسام لا تقتصر المعروضات فيه على المنتج البريطاني فقط، مثل علوم الفضاء التي شاركت فيها بريطانيا مشاركة متواضعة مقارنة بما قدمته الولايات المتحدة الأميركية وروسيا سابقا من تطور هائل، فهناك صواريخ ومركبات حقيقية، وبعضها عائد من الرحلات الفضائية الأميركية والتي شاركت بريطانيا في بعضها.

كما يوجد في المتحف طائرات بريطانية منوعة وغريبة، بعضها قديم وبعضها مثير للتعجب، حيث تم تصنيع الكثير من الطائرات الغريبة، ولكنها لم تنجح تجاريا، ولكنها نجحت علميا، علما أن الفضاء من أكثر العلوم التي تجذب الزائر الشاب، ويجد فيها ما يشبع عينه، ويزيد في فضوله وأسئلته.

وفي هذه الأثناء يتوافد سائحو المتحف لزيارة معرض التراث الإسلامي في متحف العلوم، الذي يعقد تحت مسمى (ألف اختراع واختراع)، وتم تدشينه في 21 يناير ويستمر حتى 25 أبريل 2010، تحت رعاية مؤسسة عبد اللطيف الجميل للعلم والعمل، ويسلط الضوء على الموروث العلمي للحضارة الاسلامية ومساهمتها في التراث العلمي العالمي.

وسيركز المعرض على انجازات العالم الإسلامي في الميادين الاجتماعية والعلمية والتكنولوجية، إضافة إلى إلقاء الضوء على التراث العلمي المشترك بين العالم الإسلامي والثقافات العالمية الأخرى.

ويضم مجموعة متنوعة من المعروضات والعروض التفاعلية والدرامية، والتي تسهم جميعها في التعريف بمساهمة علماء البلاد الإسلامية في الكثير من الاكتشافات الحديثة في مختلف المجالات التي تغطي ميادين واسعة مثل الهندسة المدنية والطب والهندسة المعمارية.

ويمثل تدشين المعرض بداية لجولة عالمية من شأنها زيارة المتاحف، الأكثر شأناً في العالم والمراكز التعليمية على مدى السنوات الأربع المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال فادي جميل ممثل مؤسسة عبد اللطيف جميل: يعد دعم المشاريع العلمية على المستوى العالمي من أهم أهداف مؤسستنا. وسيسهم الحضور المتميز الذي شهده معرض (ألف اختراع واختراع)، والذي يعقد في واحد من أرقى المتاحف في القارة الأوروبية في تحقيق ذلك بصورة كبيرة.

واتطلع إلى أن يواصل معرض (ألف اختراع واختراع) في تعميق فهمنا لواحدة من أكثر الحقب التاريخية تميزاً، واكتشاف أثرها الذي لايزال حاضراً في عصرنا الحالي.

ويعد نموذج (ساعة الفيل) من أهم المعروضات، حيث يبلغ طوله 6 أمتار، وهو نموذج متميز للساعة المائية الشهيرة التي صُمِّمَت في بدايات القرن الثالث عشر الميلادي، والتي يضم تصميمها مزيجاً فريداً من العناصر الثقافية المختلفة. وستعرض هذه الساعة بجانب فيلم من بطولة الممثل العالمي الحائز على جائزة الأوسكار سير بين كينجسلي، والذي يقوم بدور الجزري، مخترع تلك الساعة الاسطورية.

ومن جانبه، قال البروفيسور سليم الحسني، رئيس مجلس إدارة ألف اختراع واختراع: تعتبر ساعة الفيل، التي تم اختراعها في القرن الثالث عشر الميلادي، تجسيداً لمفهوم تعدد الثقافات، ويضم هذا الإعجاز الهندسي مجموعة من الرموز مثل الفيل الهندي، والتنين الصيني، وآلية المياه اليونانية، وطائر العنقاء الذي يمثل الثقافة المصرية القديمة، ودمى آلية خشبية مرتدية الزي العربي التقليدي.

كما تجسد الساعة التقارب الثقافي والعلمي للحضارات مما جعل تمركزها وسط معرض يتناول أصل العلوم والتكنولوجيا أمرا مناسبا.

وتضم لائحة المعروضات المتميزة الأخرى في هذا المعرض التفاعلي ما يلي:

- نموذج البيت البغدادي، وهو نموذج للكفاءة في استخدام الطاقة ومن التصاميم الصديقة للبيئة.

- نموذج لخارطة العالم التي رسمها الأدريسي في القرن الثاني عشر للميلاد بحجم 3 أمتار.

- نموذج لسفينة تشنغ هي الشراعية الصينية - طولها اكثر من 100 متر وذات هيكل خشبي ضخم تعود صناعته الى القرن الخامس عشرالميلادي .

- معدات طبية يعود تاريخها الى ما يربو عن الألف عام، ولا يزال العديد منها مستخدماً حتى الآن.

- نموذج للخزانة المظلمة يعود تاريخها الى القرن التاسع، والتي سميت فيما بعد الكاميرا ذات الثقب، وقد استخدمها ابن الهيثم لتغيير مفاهيمنا عن الرؤية والبصريات.

وتعتبر مبادرة ألف اختراع واختراع مبادرة تعليمية عالمية تعمل على التعريف بألف عام من الانجاز العلمي والثقافي للحضارة الاسلامية، منذ القرن السابع الميلادي فصاعداً، وكيف ساعدت تلك المساهمات في بناء أسس عالمنا المعاصر.

ويركز المعرض العالمي الجوال ألف اختراع واختراع وكذلك المنتجات التعليمية التي ترافقه على الانجازات العلمية والتكنولوجية التي قام بها رجال ونساء ينتمون إلى ديانات وثقافات مختلفة عاشوا في ظل الحضارة الإسلامية.

وكانت مؤسسة العلوم والتكنولوجيا والحضارة (إف إس تي سي)، وهي مؤسسة أكاديمية بريطانية غير ربحية وغير دينية، أطلقت مبادرة ألف اختراع واختراع في المملكة المتحدة في مارس 2006.

ومن خلال العمل مع كبار الأكاديميين على المستوى العالمي، تحاول مؤسسة العلوم والتكنولوجيا والحضارة (إف إس تي سي) التعامل مع الجمهور بواسطة الإعلام التعليمي للتركيز على الإرث الثقافي والتكنولوجي المشترك للبشرية، من أجل المساهمة في تقوية التماسك الاجتماعي.

إعداد - خالد المحمدي